تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الحكم.
وقوله )فإخوانكم( خبر لمحذوف أي: فهم
إخوانكم. وصيغ هذا الخبر بالجملة الاسمية:
للدلالة على أن إيمانهم يقتضي ثبات الأخوة
ودوامها، تنبيها على أنهم يعودون
كالمؤمنين السابقين من قبل في أصل الأخوة
الدينية.
والإخوان جمع أخ في الحقيقة والمجاز،
وأطلقت الأخوة هنا على المودة والصداقة.
والظرفية في قوله )في الدين( مجازية:
تشبيها للملابسة القوية بإحاطة الظرف
بالمظروف زيادة في الدلالة على التمكن من
الإسلام وأنه يجب ما قبله.
)ونفصل الآيات لقوم يعلمون( اعتراض
وتذييل، والواو اعتراضية، ومناسبة موقعه
عقب قوله )اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا(
أنه تضمن أنهم لم يهتدوا بآيات الله
ونبذوها على علم بصحتها كقوله تعالى
)أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على
علم(، وباعتبار ما فيه من فرض توبتهم
وإيمانهم إذا أقلعوا عن إيثار الفساد على
الصلاح، فكان قوله )ونفصل الآيات لقوم
يعلمون( جامعا للحالين، دالا على أن
الآيات المذكورة آنفا في قوله )اشتروا
بآيات الله ثمنا قليلا( آيات واضحة مفصلة،
وأن عدم اهتداء هؤلاء بها ليس لنقص فيها
ولكنها إنما يهتدي بها قوم يعلمون، فإن
آمنوا فقد كانوا من قوم يعلمون. ويفهم منه
أنهم إن اشتروا بها ثمنا قليلا فليسوا من
قوم يعلمون، فنزل علمهم حينئذ منزلة عدمه
لانعدام أثر العلم، وهو العمل بالعلم،
وفيه نداء عليهم بمساواتهم لغير أهل
العقول كقوله )وما يعقلها إلا العالمون(.
وحذف مفعول )يعلمون( لتنزيل الفعل منزلة
اللازم إذا أريد به: لقوم ذوي علم وعقل.
صفحة : 1819
وعطف هذا التذييل على جملة )فإن تابوا
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في
الدين( لأنه به أعلق، لأنهم إن تابوا فقد
صاروا إخوانا للمسلمين، فصاروا من قوم
يعلمون، إذ ساووا المسلمين في الاهتداء
بالآيات المفصلة.
ومعنى التفصيل تقدم في قوله تعالى )وكذلك
نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين( في
سورة الأنعام.
)وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا
في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا
أيمان لهم لعلهم ينتهون( لما استوفى
البيان لأصناف المشركين الذين أمر الله
بالبراءة من عهدهم بقوله )أن الله بريء من
المشركين( إلى قوله )وبشر الذين كفروا
بعذاب أليم( وإنما كان ذلك لإبطانهم
الغدر، والذين أمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم
ما استقاموا على العهد بقوله )إلا الذين
عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم(
الآيات، والذين يستجيبون عطف على أولئك
بيان الذين يعلنون بنكث العهد، ويعلنون
بما يسخط المسلمين من قولهم، وهذا حال
مضاد لحال قوله )وإن يظهروا عليكم لا
يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم
وتأبى قلوبهم(.
والنكث تقدم عند قوله تعالى )فلما كشفنا
عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم
ينكثون( في الأعراف.
وعبر عن نقض العهد بنكث الإيمان تشنيعا
للنكث، لأن العهد كان يقارنه اليمين على
الوفاء ولذلك سمي العهد حلفا.
وزيد قوله )من بعد عهدهم( زيادة في تسجيل
شناعة نكثهم: بتذكير أنه غدر لعهد، وحنث
باليمين.
والطعن حقيقته خرق الجسم بشيء محدد
كالرمح، ويستعمل مجازا بمعنى الثلب.
والنسبة إلى النقص، بتشبيه عرض المرء،
الذي كان ملتئما غير منقوص، بالجسد
السليم. فإذا أظهرت نقائصه بالثلب والشتم
شبه بالجلد الذي أفسد التحامه.
والأمر، هنا: للوجوب، وهي حالة من أحوال
الإذن المتقدم في قوله تعالى )فإذا انسلخ
الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين( ففي هذه
الحالة يجب فتالهم ذبا عن حرمة الدين،
وقمعا لشرهم من قبل أن يتمردوا عليه.
و)أئمة( جمع إمام، وهو ما يجعل قدوة في عمل
يعمل على مثاله، أو على مثال عمله، قال
تعالى )ونجعلهم أئمة( أي مقتدى بهم، وقال
لبيد:

/ 257