تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ولكل قوم سنة وإمامها والإمام المثال
الذي يصنع على شكله، أو قدره، مصنوع،
فأئمة الكفر، هنا: الذين بلغوا الغاية
فيه، بحيث صاروا قدوة لأهل الكفر.
والمراد بأئمة الكفر: المشركون الذين
نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، فوضع هذا
الاسم موضع الضمير حين لم يقل: فقاتلوهم،
لزيادة التشنيع عليهم ببلوغهم هذه
المنزلة من الكفر، وهي أنهم قدوة لغيرهم،
لأن الذين أضمروا النكث يبقون مترددين
بإظهاره، فإذا ابتدأ بعضهم بإظهار النقض
اقتدى بهم الباقون، فكان الناقضون أئمة
للباقين.
وجملة )إنهم لا أيمان لهم( تعليل لقتالهم
بأنهم استحقوه لأجل استخفافهم بالأيمان
التي حلفوها على السلم، فغدروا. وفيه بيان
للمسلمين كيلا يشرعوا في قتالهم غير
مطلعين على حكمة الأمر به، فيكون قتالهم
لمجرد الامتثال لأمر الله، فلا يكون لهم
من الغيظ على المشركين ما يشحذ شدتهم
عليهم.
ونفي الأيمان لهم: نفي للماهية الحق
لليمين، وهي قصد تعظيمه والوفاء به، فلما
لم يوفوا بأيمانهم، نزلت أيمانهم منزلة
العدم لفقدان أخص أخواصها وهو العمل بما
اقتضته.
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس
عن يعقوب. )أيمة( بتسهيل الهمزة الثانية
بين الهمزة والياء. وقرأ البقية: بتحقيق
الهمزتين. وقرأ هشام عن ابن عامر، وأبو
جعفر: بمد بين الهمزتين.
وقرأ الجمهور )لا أيمان لهم( بفتح همزة
)أيمان( على أنه جمع يمين. وقرأه ابن عامر
بكسر الهمزة، أي ليسوا بمؤمنين، ومن لا
أيمان له لا عهد له لانتفاء الوازع.
وعطف )وطعنوا في دينكم( عطف قسيم على
قسيمه، فالواو فيه بمعنى أو . فإنه إذا حصل
أحد هذين الفعلين: الذين هما نكث الأيمان،
والطعن في الدين، كان حصول أحدهما موجبا
لقتالهم، أي دون مصالحة، ولا عهد، ولا
هدنة بعد ذلك.
صفحة : 1820
وذكر طعنهم في دين المسلمين ينبئ بان ذلك
الطعن كان من دأبهم في مدة المعاهدة،
فأريد صدهم عن العود إليه. ولم أقف على أنه
كان مشروطا على المشركين في عقود المصالحة
والمعاهدة مع المسلمين أن لا يطعنوا في
الإسلام، في غير هذه الآية، فكان هذا شرطا
عليهم من بعد، لأن المسلمين أصبحوا في قوة.
وقوله )فقاتلوا أئمة الكفر( أمر للوجوب.
وجملة )لعلهم ينتهون( يجوز أن تكون تعليلا
لجملة )فقاتلوا أئمة الكفر( أي قتالهم
لرجاء أن ينتهوا، وظاهر أن القتال يفني
كثيرا منهم، فالانتهاء المرجو انتهاء
الباقين أحياء بعد أن تضع الحرب أوزارها.
ولم يذكر متعلق فعل )ينتهون( ولا يحتمل أن
يكون الانتهاء عن نكث العهد، لأن عهدهم لا
يقبل بعد أن نكثوا لقول الله تعالى )إنهم
لا أيمان لهم(، ولا أن يكون الانتهاء عن
الطعن في الدين، لأنه إن كان طعنهم في
ديننا حاصلا في مدة قتالهم فلا جدوى لرجاء
انتهائهم عنه، وإن كان بعد أن تضع الحرب
أوزارها فإنه لا يستقيم إذ لا غاية لتنهية
القتل بين المسلمين وبينهم، فتعين أن
المراد: لعلهم ينتهون عن الكفر.
ويجوز أن تكون الجملة استئنافا ابتدائيا
لا اتصال لها بجملة )وإن نكثوا أيمانهم(
الآية، بل ناشئة عن قوله )فإن تابوا
وأقاموا الصلاة إلى قوله أئمة الكفر(.
والمعنى: المرجو أنهم ينتهون عن الشرك
ويسلمون، وقد تحقق ذلك فإن هذه الآية نزلت
بعد فتح مكة، وبعد يوم حنين، ولم يقع نكث
بعد ذلك، ودخل المشركون في الإسلام أفواجا
في سنة الوفود.
)ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا
بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة
أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم
مؤمنين( تحذير من التواني في قتالهم عدا ما
استثني منهم بعد الأمر بقتلهم، وأسرهم،
وحصارهم، وسد مسالك النجدة في وجوههم،
بقوله )فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى
قوله كل مرصد(. وبعد أن أثبتت لهم ثمانية
خلال تغري بعدم الهوادة في قتالهم، وهي
قوله )كيف يكون للمشركين عهد( وقوله )كيف
وإن يظهروا عليكم( وقوله )يرضونكم

/ 257