تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بأفواههم وتأبى قلوبهم( وقوله )وأكثرهم
فاسقون( وقوله )اشتروا بآيات الله ثمنا
قليلا( وقوله )لا يرقبون في مؤمن إلا ولا
ذمة( وقوله )وأولئك هم المعتدون( وقوله
)أنهم لا أيمان لهم(.
فكانت جملة )ألا تقاتلون قوما نكثوا
أيمانهم( تحذيرا من التراخي في مبادرتهم
بالقتال.
ولفظ )ألا( يحتمل أن يكون مجموع حرفين: هما
همزة الاستفهام، و لا النافية، ويحتمل أن
يكون حرفا واحدا للتحضيض، مثل قوله تعالى
)ألا تحبون أن يغفر الله لكم(. فعلى
الاحتمال الأول يجوز أن يكون الاستفهام
إنكاريا، على انتفاء مقاتلة المشركين،
وهو ما ذهب إليه البيضاوي، فيكون دفعا لأن
يتوهم المسلمون حرمة لتلك العهود، ويجوز
أن يكون الاستفهام تقريريا، وهو ظاهر ما
حمله عليه صاحب الكشاف، تقريرا على النفي
تنزيلا لهم منزلة من ترك القتال فاستوجب
طلب إقراره بتركه، قال في الكشاف: ومعناه
الحض على القتال على سبيل المبالغة. وفي
مغني اللبيب أن )ألا( التي للاستفهام عن
النفي تختص بالدخول على الجملة الاسمية،
وسلمه شارحاه، ولا يخفى أن كلام الكشاف
ينادي على خلافه.
وعلى الاحتمال الثاني أن يكون )ألا( حرفا
واحدا للتحضيض فهو تحضيض على القتال. وجعل
في المغني هذه الآية مثالا لهذا الاستعمال
على طريقة المبالغة في التحذير ولعل موجب
هذا التفنن في التحذير من التهاون بقتالهم
مع بيان استحقاقهم إياه: أن كثيرا من
المسلمين كانوا قد فرحوا بالنصر يوم فتح
مكة ومالوا إلى اجتناء ثمرة السلم،
بالإقبال على إصلاح أحوالهم وأموالهم،
فلذلك لما أمروا بقتال هؤلاء المشركين
كانوا مظنة التثاقل عنه خشية الهزيمة، بعد
أن فازوا بسمعة النصر. وفي قوله عقبه
)أتخشونهم( ما يزيد هذا وضوحا.
أما نكثهم أيمانهم فظاهر مما تقدم عند
قوله تعالى )إلا الذين عاهدتم من المشركين(
وقوله )إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم
ينقصوكم( الآية. وذلك نكثهم عهد الحديبية
إذ أعانوا بني بكر على خزاعة وكانت خزاعة
من جانب عهد المسلمين كما تقدم.
صفحة : 1821
وأما همهم بإخراج الرسول فظاهره أنه هم
حصل مع نكث أيمانهم وأن المراد إخراج
الرسول من المدينة، أي نفيه عنها إخراجه
من مكة أمر قد مضى منذ سنين، ولأن إلجاءه
إلى القتال لا يعرف إطلاق الإخراج عليه
فالظاهر أن همهم هذا أضمروه في أنفسهم
وعلمه الله تعالى ونبه المسلمين إليه. وهو
أنهم لما نكثوا العهد طمعوا في إعادة
القتال وتوهموا أنفسهم منصورين وأنهم إن
انتصروا أخرجوا الرسول عليه الصلاة
والسلام من المدينة.
)والهم( هو العزم على فعل شيء، سواء فعله
أم انصرف عنه. ومؤاخذتهم في هذه الآية على
مجرد الهم بإخراج الرسول تدل على أنهم لم
يخرجوه وإلا لكان الأجدر أن ينعى عليهم
الإخراج لا الهم به، كما في قوله )إذ أخرجه
الذين كفروا( وتدل على أنهم لم يرجعوا عما
هموا به إلا لما حيل بينهم وبين تنفيذه،
فعن الحسن: هموا بإخراج الرسول من المدينة
حين غزوه في أحد وحين غزوا غزوة الأحزاب،
أي فكفاه الله سوء ما هموا به، ولا يجوز أن
يكون المراد إخراجه من مكة للهجرة لأن ذلك
قد حدث قبل انعقاد العهد بينهم وبين
المسلمين في الحديبية، فالوجه عندي: أن
المعني بالذين هموا بإخراج الرسول قبائل
كانوا معاهدين للمسلمين، فنكثوا العهد
سنة ثمان، يوم فتح مكة، وهموا بنجدة أهل
مكة يوم الفتح، والغدر بالنبي عليه الصلاة
والسلام والمسلمين، وأن يأتوهم وهم غارون،
فيكونوا هم وقريش ألبا واحدا على
المسلمين، فيخرجون الرسول صلى الله عليه
وسلم والمسلمين من مكة، ولكن الله صرفهم
عن ذلك بعد أن هموا، وفضح دخيلتهم للنبي
صلى الله عليه وسلم، وأمره بقتالهم ونبذ
عهدهم في سنة تسع، ولا ندري أقاتلهم النبي
صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أم
كان إعلان الأمر بقتالهم وهم يعلمون أنهم
المراد بهذا الأمر سببا في إسلامهم وتوبة
الله عليهم، تحقيقا للرجاء الذي في قوله
)لعلهم ينتهون( ولعل بعض هؤلاء كانوا قد
أعلنوا الحرب على المسلمين يوم الفتح
ناكثين العهد، وأمدوا قريشا بالعدد، فلما
لم تنشب حرب بين المسلمين والمشركين يومئذ
أيسوا من نصرتهم فرجعوا إلى ديارهم، وأغضى
النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فلم
يؤاخذهم بغدرهم، وبقي على مراعاة ذلك
العهد، فاستمر إلى وقت نزول هذه الآية،
وذلك قوله )وهم بدأوكم أول مرة( أي كانوا

/ 257