تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

البادئين بالنكث، وذلك أن قريشا انتصروا
لأحلافهم من كنانة، فقاتلوا خزاعة أحلاف
المسلمين.
و)أول مرة( نصب على المصدرية، وإضافة )أول(
إلى )مرة( من إضافة الصفة إلى الموصوف.
والتقدير: مرة أولى والمرة الوحدة من حدث
يحدث، فمعنى )بدأوكم أول مرة( بدأوكم أول
بدء بالنكث، أي بدءا أول؛ فالمرة اسم مبهم
للوحدة من فعل ما، والأغلب أن يفسر إبهامه
بالمقام، كما هنا، وقد يفسره اللفظ.
وأول اسم تفضيل جاء بصيغة التذكير، وإن
كان موصوفه مؤنثا لفظا، لأن اسم التفضيل
إذا أضيف إلى نكرة يلازم الإفراد والتذكير
بدلالة المضاف إليه ويقال: ثاني مرة وثالث
مرة.
والمقصود من هذا الكلام تهديدهم على
النكث الذي أضمروه، وأنه لا تسامح فيه.
وعلى كل فالمقصود من إخراج الرسول عليه
الصلاة والسلام: إما إخراجه من مكة منهزما
بعد أن دخلها ظافرا، وإما إخراجه من
المدينة بعد أن رجع إليها عقب الفتح، بأن
يكونوا قد هموا بغزو المدينة وإخراج
الرسول والمسلمين منها وتشتيت جامعة
الإسلام.
وجملة )أتخشونهم( بدل اشتمال من جملة )ألا
تقاتلون( فالاستفهام فيها إنكار أو تقرير
على سبب التردد في قتالهم، فالتقدير:
أينتفي قتالكم إياهم لخشيكم إياهم، وهذا
زيادة في التحريض على قتالهم.
وفرع على هذا التقرير جملة )فالله أحق أن
تخشوه( أي فالله الذي أمركم بقتالهم أحق أن
تخشوه إذا خطر في نفوسكم خاطرا عدم
الامتثال لأمره، إن كنتم مؤمنين، لأن
الإيمان يقتضي الخشية من الله وعدم التردد
في نجاح الامتثال له.
وجيء بالشرط المتعلق بالمستقبل، مع أنه
لا شك فيه، لقصد إثارة همتهم الدينية
فيبرهنوا على أنهم مؤمنون حقا يقدمون خشية
الله على خشية الناس.
)قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم
وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب
غيظ قلوبهم(
صفحة : 1822
استئناف ابتدائي للعود من غرض التحذير،
إلى صريح الأمر بقتالهم الذي في قوله
)فقاتلوا أئمة الكفر( وشأن مثل هذا العود
في الكلام أن يكون باستئناف كما وقع هنا.
وجزم )يعذبهم( وما عطف عليه في جواب الأمر.
وفي جعله جوابا وجزاء أن الله ضمن
للمسلمين من تلك المقاتلة خمس فوائد تنحل
إلى اثنتي عشرة إذ تشتمل كل فائدة منها على
كرامة للمؤمنين وإهانة لهؤلاء المشركين
وروعي في كل فائدة منها الغرض الأهم فصرح
به وجعل ما عداه حاصلا بطريق الكناية.
الفائدة الأولى تعذيب المشركين بأيدي
المسلمين وهذه إهانة للمشركين وكرامة
للمسلمين.
الثانية خزي المشركين وهو يستلزم عزة
المسلمين.
الثالثة نصر المسلمين، وهذه كرامة صريحة
لهم وتستلزم هزيمة المشركين وهي إهانة
لهم.
الرابعة شفاء صدور فريق من المؤمنين،
وهذه صريحة في شفاء صدور طائفة من
المؤمنين وهم خزاعة، وتستلزم شفاء صدور
المؤمنين كلهم، وتستلزم حرج صدور أعدائهم
فهذه ثلاث فوائد في فائدة.
الخامسة إذهاب غيظ قلوب فريق من المؤمنين
أو المؤمنين كلهم، وهذه تستلزم ذهاب غيظ
بقية المؤمنين الذي تحملوه من إغاظة
أحلامهم وتستلزم غيظ قلوب أعدائهم، فهذه
ثلاث فوائد في فائدة.
والتعذيب تعذيب القتل والجراحة. وأسند
التعذيب إلى الله وجعلت أيدي المسلمين آلة
له تشريفا للمسلمين.
والإخزاء: الإذلال، وتقدم في البقرة. وهو
هنا الإذلال بالأسر.
والنصر حصول عاقبة القتال المرجوة. وتقدم
في أول البقرة.
والشفاء: زوال المرض ومعالجة زواله. أطلق
هنا استعارة لإزالة ما في النفوس من تعب

/ 257