تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الغيظ والحقد، كما استعير ضده وهو المرض
لما في النفوس من الخواطر الفاسدة في قوله
تعالى )في قلوبهم مرض( قال قيس بن زهير:
شفيت النفس من حمل بن يدر وسيفي من حذيفة
قد شفاني وإضافة )الصدور( إلى )قوم مؤمنين(
دون ضمير المخاطبين يدل على أن الذين يشفي
الله صدورهم بنصر المؤمنين طائفة من
المؤمنين المخاطبين بالقتال، وهم أقوام
كانت في قلوبهم إحن على بعض المشركين
الذين آذوهم وأعانوا عليهم، ولكنهم كانوا
محافظين على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم، فلا يستطيعون مجازاتهم على سوء
صنيعهم، وكانوا يودون أن يؤذن لهم
بقتالهم، فلما أمر الله بنقض عهود
المشركين سروا بذلك وفرحوا، فهؤلاء فريق
تغاير حالته حالة الفريق المخاطبين
بالتحريض على القتال والتحذير من التهاون
فيه. فعن مجاهد، والسدي أن القوم المؤمنين
هم خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم،
وكانت نفوس خزاعة إحن على بني بكر بن
كنانة، الذين اعتدوا عليهم بالقتال، وفي
ذكر هذا الفريق زيادة تحريض على القتال
بزيادة ذكر فوائده، وبمقارنة حال
الراغبين فيه بحال المحرضين عليه،
الملحوح عليهم الأمر بالقتال.
وعطف فعل )ويذهب غيظ قلوبهم( على فعل )ويشف
صدور قوم مؤمنين(، يؤذن باختلاف المعطوف
والمعطوف عليه، ويكفي في الاختلاف بينهما
اختلاف المفهومين والحالين، فيكون ذهاب
غيظ القلوب مساويا لشفاء الصدور، فيحصل
تأكيد الجملة الأولى بالجملة الثانية، مع
بيان متعلق الشفاء ويجوز أن يكون الاختلاف
بالما صدق مع اختلاف المفهوم، فيكون
المراد بشفاء الصدور ما يحصل من المسرة
والانشراح بالنصر، والمراد بذهاب الغيظ
استراحتهم من تعب الغيظ، وتحرق الحقد.
وضمير قلوبهم عائد إلى قوم مؤمنين فهم
موعودون بالأمرين: شفاء صدورهم من عدوهم،
وذهاب غيظ قلوبهم على نكث الذين نكثوا
عهدهم.
والغيظ:الغضب المشوب بإرادة الانتقام،
وتقدم في قوله تعالى )عضوا عليكم الأنامل
من الغيظ( في سورة آل عمران.
)ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم(
صفحة : 1823
جملة ابتدائية مستأنفة، لأنه ابتداء كلام
ليس مما يترتب على الأمر بالقتال، بل لذكر
من لم يقتلوا، ولذلك جاء الفعل فيها
مرفوعا، فدل هذا النظم على أنها راجعة إلى
قوم آخرين، وهم المشركون الذين خانوا
وغدروا، ولم يقتلوا، بل أسلموا من قبل هذا
الأمر أو بعده. وتوبة الله عليهم: هي قبول
إسلامهم أو دخولهم فيه، وفي هذا إعذار
وإمهال لمن تأخر. وإنما لم تفصل الجملة:
للإشارة إلى أن مضمونها من بقية أحوال
المشركين، فناسب انتظامها مع ما قبلها.
فقد تاب الله على أبي سفيان، وعكرمة بن أبي
جهل، وسليم بن أبي عمرو ذكر هذا الثالث
القرطبي ولم أقف على اسمه في الصحابة .
والتذييل بجملة )والله عليم حكيم( لإفادة
أن الله يعامل الناس بما يعلم من نياتهم،
وأنه حكيم لا يأمر إلا بما فيه تحقيق
الحكمة، فوجب على الناس امتثال أوامره،
وأنه يقبل توبة من تاب إليه تكثيرا للصلاح.
)أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين
جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا
رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما
تعملون( )أم( منقطعة لإفادة الإضراب عن غرض
من الكلام للانتقال إلى غرض آخر. والكلام
بعد )أم( المنقطعة له حكم الاستفهامة
دائما، فقوله )حسبتم( في قوة )أحسبتم(
والاستفهام المقدر إنكاري.
والخطاب للمسلمين، على تفاوت مراتبهم في
مدة إسلامهم، فشمل المنافقين لأنهم
أظهروا الإسلام.
وحسبتم ظننتم. ومصدر حسب، بمعنى ظن
الحسبان بكسر الحاء فأما مصدر حسب بمعنى
أحصى العدد فهو بضم الحاء.
والترك افتقاد الشيء وتعهده، أي: أن
يترككم الله، فحذف فاعل الترك لظهوره. ولا
بد لفعل الترك من تعليقه بمتعلق: من حال أو
مجرور، يدل على الحالة التي يفارق فيها
التارك متروكه، كقوله تعالى )أحسب الناس
أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(.
ومثل قول عنترة:
فتركته جزر السباع ينشنه وقول كبشة بنت
معد يكرب، على لسان شقيقها عبد الله حين
قتلته بنو مازن بن زبيد في بلد صعدة من

/ 257