تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بلاد اليمن:
وأترك في بيت بصعدة مظلم وحذف متعلق
)تتركوا( في الآية: لدلالة السياق عليه، أي
أن تتركوا دون جهاد، أي أن تتركوا في دعة
بعد فتح مكة.
والمعنى: كيف تحسبون أن تتركوا، أي لا
تحسبوا أن تتركوا دون جهاد لأعداء الله
ورسوله.
وجملة )ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم(
الخ في موضع الحال من ضمير )تتركوا( أي لا
تظنوا أن تتركوا في حال عدم تعلق علم الله
بوقوع ابتدار المجاهدين للجهاد، وحصول
تثاقل من تثاقلوا، وحصول ترك الجهاد من
التاركين.
و)لما( حرف للنفي، وهي أخت )لم(. وقد تقدم
بيانها والفرق بينها وبين )لم( عند قوله
تعالى )ولما يأتكم مثل الذين خلوا من
قبلكم( وقوله تعالى )ولما يعلم الله الذين
جاهدوا منكم ويعلم الصابرين( في سورة آل
عمران.
ومعنى علم الله بالذين جاهدوا: علمه بوقوع
ذلك منهم وحصول امتثالهم، وهو من تعلق
العلم الإلهي بالأمور الواقعة، وهو أخص من
علمه تعالى الأزلي بأن الشيء يقع أو لا
يقع، ويجدر أن يوصف بالتعلق التنجيزي وقد
تقدم شيء من ذلك عند قوله تعالى )ولما يعلم
الله الذين جاهدوا منكم( في سورة آل عمران.
و)الوليجة( فعيلة بمعنى مفعولة، أي
الدخيلة، وهي الفعلة التي يخفيها فاعلها،
فكأنه يولجها، أي يدخلها في مكمن بحيث لا
تظهر، والمراد بها هنا: ما يشمل الخديعة
وإغراء العدو بالمسلمين، وما يشمل اتخاذ
أولياء من أعداء الإسلام يخلص إليهم ويفضي
إليهم بسر المسلمين، لأن تنكير وليجة في
سياق النفي يعم سائر أفرادها.
و)من دون الله( متعلق ب)وليجة( في موضع
الحال المبينة.
و)من( ابتدائية، أي وليجة كائنة في حالة
تشبيه المكان الذي هو مبدأ للبعد من الله
ورسوله والمؤمنين.
وجملة )والله خبير بما تعملون( تذييل
لإنكار ذلك الحسبان، أي: لا تحسبوا ذلك مع
علمكم بأن الله خبير بكل ما تعملونه.
)ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله
شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت
أعمالهم وفي النار هم خالدون(
صفحة : 1824
هذا ابتداء غرض من أغراض معاملة
المشركين، وهو منع المشركين من دخول
المسجد الحرام في العام القابل، وهو مرتبط
بما تضمنته البراءة في قوله )براءة من الله
ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين(
ولما اتصل بتلك الآية من بيان النبي صلى
الله عليه وسلم الذي أرسل به مع أبي بكر
الصديق: أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف
بالبيت عريان. وهو توطئة لقوله )يا أيها
الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا.
وتركيب )ما كان لهم أن يفعلوا( يدل على
أنهم بعداء من ذلك، كما تقدم عند قوله
تعالى )ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب
والحكم والنبوة( في سورة آل عمران، أي
ليسوا بأهل لأن يعمروا مساجد الله بما
تعمر به من العبادات.
و)مساجد الله( مواضع عبادته بالسجود
والركوع: المراد المسجد الحرام وما يتبعه
من المسعى، وعرفة، والمشعر الحرام،
والجمرات، والمنحر من منى.
وعمر المساجد: العبادة فيها لأنها إنما
وضعت للعبادة، فعمرها بمن يحل فيها من
المتعبدين، ومن ذلك اشتقت العمرة،
والمعنى: ما يحق للمشركين أن يعبدوا الله
في مساجد الله. وإناطة هذا النفي بهم بوصف
كونهم مشركين: إيماء إلى أن الشرك موجب
لحرمانهم من عمارة مساجد الله.
وقد جاء الحال في قوله )شاهدين على أنفسهم
بالكفر( مبينا لسبب براءتهم من أن يعمروا
مساجد الله، وهو حال من ضمير )يعمروا( فبين
عامل الضمير وهو )يعمروا( الداخل في حكم
الانتفاء، أي: انتفى تأهلهم لأن يعمروا
مساجد الله بحال شهادتهم على أنفسهم
بالكفر، فكان لهذه الحال مزيد اختصاص بهذا
الحرمان الخاص من عمارة مساجد الله، وهو
الحرمان الذي لا استحقاق بعده.

/ 257