تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

والمراد بالكفر: الكفر بالله، أي
بوحدانيته، فالكفر مرادف للشرك، فالكفر
في حد ذاته موجب للحرمان من عمارة أصحابه
مساجد الله، لأنها مساجد الله فلا حق لغير
الله فيها، ثم هي قد أقيمت لعبادة الله لا
لغيره، وأقام إبراهيم عليه السلام أول
مسجد وهو الكعبة عنوانا على التوحيد،
وإعلانا به، كما تقدم في قوله تعالى )إن
أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا( في
سورة آل عمران، فهذه أول درجة من الحرمان.
ثم كون كفرهم حاصلا باعترافهم به موجب
لانتفاء أقل حظ من هذه العمارة، وللبراءة
من استحقاقها، وهذه درجة ثانية من
الحرمان.
وشهادتهم على أنفسهم بالكفر حاصلة في
كثير من أقوالهم وأعمالهم، بحيث لا
يستطيعون إنكار ذلك، مثل قولهم في التلبية
لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما
ملك ، ومثل سجودهم للأصنام، وطوافهم بها،
ووضعهم إياها في جوف الكعبة وحولها وعلى
سطحها.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإفراد
)مسجد الله(، أي المسجد الحرام وهو
المقصود، أو للتعريف بالإضافة للجنس. وقرأ
الباقون: مساجد الله، فيعم المسجد الحرام
وما عددناه معه آنفا.
وجملة )أولئك حبطت أعمالهم( ابتداء ذم
لهم، وجيء باسم الإشارة لأنهم قد تميزوا
بوصف الشهادة على أنفسهم بالكفر كما في
قوله )أولئك على هدى من ربهم( بعد قوله )هدى
للمتقين( الآية.
و)حبطت( بطلت، وقد تقدم في قوله تعالى )ومن
يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك
حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة( في سورة
البقرة.
وتقديم )في النار( على )خالدون( للرعاية
على الفاصلة ويحصل منه تعجيل المساءة
للكفار إذا سمعوه.
)إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله
واليوم الأخر وأقام الصلواة وآتى الزكاة
ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من
المهتدين( موقع جملة )إنما يعمر مساجد
الله( الاستئناف البياني، لأن جملة )ما كان
للمشركين أن يعمروا مساجد الله( لما اقتضت
إقصاء المشركين عن العبادة في المساجد
كانت بحيث تثير سؤالا في نفوس السامعين أن
يتطلبوا من هم الأحقاء بأن يعمروا
المساجد، فكانت هذه الجملة مفيدة جواب هذا
السائل.
صفحة : 1825
ومجيء صيغة القصر فيها مؤذن بأن المقصود
إقصاء فرق أخرى عن أن يعمروا مساجد الله،
غير المشركين الذين كان إقصاؤهم بالصريح،
فتعين أن يكون المراد من الموصول وصلته
خصوص المسلمين، لأن مجموع الصفات
المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم،
فاليهود والنصارى آمنوا بالله واليوم
الآخر لكنهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا
الزكاة، لأن المقصود بالصلاة والزكاة
العبادتان المعهودتان بهذين الاسمين
والمفروضتان في الإسلام، ألا ترى إلى قوله
تعالى )قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم
المسكين( كناية عن أن لم يكونوا مسلمين.
واستغنى عن ذكر الإيمان برسوله محمد صلى
الله عليه وسلم بما يدل عليه من آثار
شريعته: وهو الإيمان باليوم الآخر، وإقام
الصلاة: وإيتاء الزكاة.
وقصر خشيتهم على التعلق بجانب الله تعالى
بصيغة القصر ليس المراد منه أنهم لا
يخافون شيئا غير الله فإنهم قد يخافون
الأسد ويخافون العدو، ولكن معناه إذا تردد
الحال بين خشيتهم الله وخشيتهم غيره قدموا
خشية الله على خشية غيره كقوله آنفا
)أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه(، فالقصر
إضافي باعتبار تعارض خشيتين.
وهذا من خصائص المؤمنين: فأما المشركون
فهم يخشون شركاءهم وينتهكون حرمات الله
لإرضاء شركائهم، وأما أهل الكتاب فيخشون
الناس ويعصون الله بتحريف كلمه ومجاراة
أهواء العامة، وقد ذكرهم الله بقوله )فلا
تخشوا الناس واخشون(.
وفرع على وصف المسلمين بتلك الصفات رجاء
أن يكونوا من المهتدين، أي من الفريق
الموصوف بالمهتدين وهو الفريق الذي
الاهتداء خلق لهم في هذه الأعمال وفي
غيرها. ووجه هذا الرجاء أنهم لما أتوا بما
هو اهتداء لا محالة قوي الأمل في أن

/ 257