تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

يستقروا على ذلك ويصير خلقا لهم فيكونوا
من أهله، ولذلك قال )أن يكونوا من
المهتدين(، ولم يقل أن يكونوا مهتدين.
وفي هذا حث على الاستزادة من هذا الاهتداء
وتحذير من الغرور والاعتماد على بعض العمل
الصالح باعتقاد أن بعض الأعمال يغني عن
بقيتها.
والتعبير عنهم باسم الإشارة للتنبيه على
أنهم استحقوا هذا الأمل فيهم بسبب تلك
الأعمال التي عدت لهم.
)أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد
الحرام كمن أمن بالله واليوم الأخر وجهد
في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا
يهدي القوم الظالمين( ظاهر هذه الآية
يقتضي أنها خطاب لقوم سووا بين سقاية
الحاج وعمارة المسجد الحرام، وبين الجهاد
والهجرة، في أن كل ذلك من عمل البر، فتؤذن
بأنها خطاب لقوم مؤمنين قعدوا عن الهجرة
والجهاد، بعلة اجتزائهم بالسقاية
والعمارة. ومناسبتها للآيات التي قبلها:
أنه لما وقع الكلام على أن المؤمنين هم
الأحقاء بعمارة المسجد الحرام من
المشركين دل ذلك الكلام على أن المسجد
الحرام لا يحق لغير المسلم أن يباشر فيه
عملا من الأعمال الخاصة به، فكان ذلك مثار
ظن بأن القيام بشعائر المسجد الحرام مساو
للقيام بأفضل أعمال الإسلام.
وأحسن ما روي في سبب نزول هذه الآية: ما
رواه الطبري، والواحدي، عن النعمان بن
بشير، قال: كنت عند منبر رسول الله صلى
الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل
منهم ما بالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام
إلا أن أسقي الحاج ؛ وقال آخر بل عمارة
المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل
الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب
وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة
ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستفيته فيما اختلفتم
فيه قال: فأنزل الله تعالى )أجعلتم سقاية
الحاج إلى والله لا يهدي القوم الظالمين(.
وقد روي أنه سرى هذا التوهم إلى بعض
المسلمين، فروي أن العباس رام أن يقيم
بمكة ويترك الهجرة لأجل الشغل بسقاية
الحاج والزائر؛ وأن عثمان بن طلحة رام مثل
ذلك، للقيام بحجابة البيت. وروي الطبري،
والواحدي: أن مماراة جرت بين العباس وعلي
بن أبي طالب ببدر، وأن عليا عير العباس
بالكفر وقطيعة الرحم، فقال العباس: مالكم
لاتذكرون محاسننا إنا لنعمر مسجد الله
ونحجب الكعبة ونسقي الحاج فأنزل الله
)أجعلتم سقاية الحاج( الآية.
والاستفهام للإنكار.
صفحة : 1826
و)السقاية( صيغة للصناعة، أي صناعة السقي،
وهي السقي من ماء زمزم، ولذلك أضيفت
السقاية إلى الحاج.
وكذلك )العمارة( صناعة التعمير، أي القيام
على تعمير شيء، بالإصلاح والحراسة ونحو
ذلك، وهي، هنا:غير ما في قوله )ما كان
للمشركين أن يعمروا مساجد الله( وقوله
)إنما يعمر مساجد الله( وأضيفت إلى المسجد
الحرام لأنها عمل في ذات المسجد.
وتعريف الحاج تعريف الجنس.
وقد كانت سقاية الحاج وعمارة المسجد
الحرام من أعظم مناصب قريش في الجاهلية،
والمناصب عشرة، وتسمى المآثر فكانت
السقاية لبني هاشم بن عبد مناف ابن قصي
وجاء الإسلام وهي للعباس بن عبد المطلب،
وكانت عمارة المسجد، وهي السدانة، وتسمى
الحجابة، لبني عبد الدار بن قصي وجاء
الإسلام وهي لعثمان بن طلحة.
وكانت لهم مناصب أخرى ثمانية أبطلها
الإسلام رأيتها بخط جدي العلامة الوزير
وهي: الديات والحملات، السفارة، الراية،
الرفادة، المشورة، الأعنة والقبة،
الحكومة وأموال الآلهة، الأيسار.
فأما الديات والحملات: فجمع دية وهي عوض
دم القتيل خطأ أو عمدا إذا صولح عليه؛ وجمع
حمالة بفتح الحاء المهملة وهي الغرامة
التي يحملها قوم عن قوم، وكانت لبني تيم بن
مرة بن كعب0 ومرة جد قصي، وجاء الإسلام وهي
بيد أبي بكر الصديق.
وأما السفارة بكسر السين وفتحها فهي
السعي بالصلح بين القبائل0 والقائم بها
يسمى سفيرا. وكانت لبني عدي بن كعب بن

/ 257