تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

أبناء عم لقصي وجاء الإسلام وهي بيد عمر بن
الخطاب.
وأما الراية، وتسمى: العقاب بضم العين
لأنها تخفق فوق الجيش كالعقاب، فهي راية
جيش قريش، وكانت لبني أمية، وجاء الإسلام
وهي بيد أبي سفيان بن حرب.
وأما الرفادة: فهي أموال تخرجها قريش
إكراما للحجيج فيطعمونهم جميع أيام
الموسم يشترون الجزر والطعام والزبيب
للنبيذ وكانت لبني نوفل بن عبد مناف، وجاء
الإسلام وهي بيد الحارث بن عامر بن نوفل.
وأما المشورة فهي ولاية دار الندوة وكانت
لبني أسد بن عبد العزى بن قصي. وجاء
الإسلام وهي بيد زيد بن زمعة.
وأما الأعنة والقبة فقبة يضربونها
يجتمعون إليها عند تجهيز الجيش وسميت
الأعنة وكانت لبني مخزوم. وهم أبناء عم
قصي، وجاء الإسلام وهي بيد خالد بن الوليد.
وأما الحكومة وأموال الآلهة ولم أقف على
حقيقتها فأحسب أن تسميتها الحكومة لأن
المال المتجمع بها هو ما يحصل من جزاء
الصيد في الحرم أو في الإحرام. وأما
تسميتها أموال الآلهة لأنها أموال تحصل من
نحو السائبة والبحيرة وما يوهب للآلهة من
سلاح ومتاع. فكانت لبني سهم وهم أبناء عم
لقصي. وجاء الإسلام وهي بيد الحارث بن قيس
بن سهم.
وأما الأيسار وهي الأزلام التي يستقسمون
بها فكانت لبني جمح وهم أبناء عم لقصي،
وجاء الإسلام وهي بيد صفوان بن أمية بن
خلف.
وقد أبطل الإسلام جميع هذه المناصب، عدا
السدانة والسقاية، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم في خطبة حجة الوداع ألا إن كل
مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي هاتين
إلا سقاية الحاج وسدانة البيت .
وكانت مناصب العرب التي بيد قصي بن كلاب
خمسة: الحجابة، والسقاية، والرفادة،
والندوة، واللواء فلما كبر قصي جعل
المناصب لابنه عبد الدار، ثم اختصم أبناء
قصي بعد موته وتداعوا للحرب، ثم تداعوا
للصلح، على أن يعطوا بني عبد الدار
الحجابة واللواء والندوة، وأن يعطوا بني
عبد مناف السقاية والرفادة، وأحدثت مناصب
لبعض من قريش غير أبناء قصي فانتهت
المناصب إلى عشرة كما ذكرنا.
وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ليس
لأنه محل التسوية المردودة عليهم لأنهم لم
يدعوا التسوية بين السقاية أو العمارة
بدون الإيمان، بل ذكر الإيمان إدماج،
للإيماء إلى أن الجهاد أثر الإيمان، وهو
ملازم للإيمان، فلا يجوز للمؤمن التنصل
منه بعلة اشتغاله بسقاية الحاج وعمارة
المسجد الحرام. وليس ذكر الإيمان بالله
واليوم الآخر لكون الذين جعلوا مزية سقاية
الحاج وعمارة المسجد الحرام مثل مزية
الإيمان )ليسوا بمؤمنين( لأنهم لو كانوا
غير مؤمنين لما جعلوا مناصب دينهم مساوية
للإيمان، بل لجعلوها أعظم. وإنما توهموا
أنهما عملان يعدلان الجهاد، وفي الشغل
بهما عذر للتخلف عن الجهاد، أو مزية دينية
تساوي مزية المجاهدين.
صفحة : 1827
وقد دل ذكر السقاية والعمارة في جانب
المشبه، وذكر من آمن وجاهد في جانب المشبه
به، على أن العملين ومن عملهما لا يساويان
العملين الآخرين ومن عملهما. فوقع احتباك
في طرفي التشبيه، أي لا يستوي العملان مع
العملين ولا عاملوا هذين بعاملي ذينك
العملين. والتقدير: أجعلتم سقاية الحاج
وعمارة المسجد الحرام كالإيمان بالله
واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله،
وجعلتم سقاية الحاج وعمار المسجد
كالمؤمنين والمجاهدين في سبيل الله. ولما
ذكرت التسوية في قوله )لا يستوون عند الله(
أسندت إلى ضمير العاملين، دون الأعمال:
لأن التسوية لم يشتهر في الكلام تعليقها
بالمعاني بل بالذوات.
وجملة )لا يستوون( مستأنفة استئنافا
بيانيا: لبيان ما يسأل عنه من معنى الإنكار
الذي في الاستفهام بقوله )أجعلتم( الآية.
وجملة )والله لا يهدي القوم الظالمين(
تذييل لجملة )أجعلتم سقاية الحاج( إلخ،
وموقعه هنا خفي إن كانت السورة قد نزلت بعد
غزوة تبوك، وكانت هذه الآية مما نزل مع
السورة ولم تنزل قبلها، على ما رجحناه من
رواية النعمان بن بشير في سبب نزولها،

/ 257