تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فإنه لم يبق يومئذ من يجعل سقاية الحاج
وعمارة البيت تساويان الإيمان والجهاد،
حتى يرد عليه بما يدل على عدم اهتدائه. وقد
تقدم ما روي عن عمر بن الخطاب في سبب
نزولها وهو يزيد موقعها خفاء.
فالوجه عندي في موقع جملة )والله لا يهدي
القوم الظالمين( أن موقعها الاعتراض بين
جملة )أجعلتم سقاية الحاج( وجملة )الذين
آمنوا وهاجروا وجاهدوا( آلخ.
والمقصود منها زيادة التنويه بشأن
الإيمان، إعلاما بأنه دليل إلى الخيرات،
وقائد إليها. فالذين آمنوا قد هداهم
إيمانهم إلى فضيلة الجهاد، والذين كفروا
لم ينفعهم ما كانوا فيه من عمارة المسجد
الحرام وسقاية الحاج، فلم يهدهم الله إلى
الخير، وذلك برهان على أن الإيمان هو
الاصل، وأن شعبه المتولدة منه أفضل
الأعمال، وأن ما عداها من المكارم
والخيرات في الدرجة الثانية في الفضل،
لأنها ليست من شعب الإيمان، وإن كان كلا
الصفتين لا ينفع إلا إذا كان مع الإيمان،
وخاصة الجهاد.
وفيه إيماء إلى أنه: لولا الجهاد لما كان
أهل للسقاية وعمارة المسجد الحرام
مؤمنين، فإن إيمانهم كان من آثار غزوة فتح
مكة وجيش الفتح إذ آمن العباس ابن عبد
المطلب وهو صاحب السقاية، وآمن عثمان بن
طلحة وهو صاحب عمارة المسجد الحرام.
فأما رواه الطبري والواحدي عن ابن عباس:
من أن نزول هذه الآية كان يوم بدر، بسبب
المماراة التي وقعت بين علي بن أبي طالب
والعباس، فموقع التذييل بقوله )والله لا
يهدي القوم الظالمين( واضح: أي لا يهدي
المشركين الذين يسقون الحاج ويعمرون
المسجد الحرام، إذ لا يجدي ذلك مع الإشراك.
فتبين أن ما توهموه من المساواة بين تلك
الأعمال وبين الجهاد، وتنازعهم في ذلك،
خطأ من النظر، إذ لا تستقيم تسوية التابع
بالمتبوع والفرع بالأصل، ولو كانت
السقاية والعمارة مساويتين للجهاد لكان
أصحابهما قد اهتدوا إلى نصر الإيمان، كما
اهتدى إلى نصره المجاهدون، والمشاهدة دلت
على خلاف ذلك: فإن المجاهدين كانوا مهتدين
ولم يكن أهل السقاية والعمارة بالمهتدين.
فالهداية شاع إطلاقها مجازا باستعارتها
لمعنى الإرشاد على المطلوب، وهي بحسب هذا
الإطلاق مراد بها مطلوب خاص وهو ما يطلبه
من يعمل عملا يتقرب به إلى الله، كما
يقتضيه تعقيب ذكر سقاية الحاج وعمارة
المسجد بهذه الجملة.
وكني بنفي الهداية عن نفي حصول الغرض من
العمل.
والمعنى: والله لا يقبل من القوم المشركين
أعمالهم.
ونسب إلى ابن وردان أنه روى عن أبي جعفر
أنه قرأ: سقاة الحاج بضم السين جمع الساقي
وقرأ )وعمرة( بالعين المفتوحة وبدون ألف
وبفتح الراء جمع عامر وقد اختلف فيها عن
ابن وردان.
)الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله
وأولئك هم الفائزون( هذه الجملة مبينة لنفي
الاستواء الذي في جملة )لا يستوون عند الله(
ومفصلة للجهاد الذي في قوله )كمن آمن بالله
واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله( بأنه
الجهاد بالأموال والأنفس، وإدماج لبيان
مزية المهاجرين من المجاهدين.
صفحة : 1828
و)الذين هاجروا( هم المؤمنون من أهل مكة
وما حولها، الذين هاجروا منها إلى المدينة
لما أذنهم النبي صلى الله عليه وسلم
بالهجرة إليها بعد أن أسلموا، وذلك قبل
فتح مكة.
والمهاجرة: ترك الموطن والحلول ببلد آخر،
وهي مشتقة من الهجر وهو الترك، واشتقت لها
صيغة المفاعلة لاختصاصها بالهجر القوي
وهو هجر الوطن، والمراد بها في عرف الشرع
هجرة خاصة: وهي الهجرة من مكة إلى المدينة،
فلا تشتمل هجرة من هاجر من المسلمين إلى
بلاد الحبشة لأنها لم تكن على نية
الاستيطان بل كانت هجرة مؤقته، وتقدم ذكر
الهجرة في آخر سورة الأنفال.
والمفضل عليه محذوف لظهوره: أي أعظم درجة
عند الله من أصحاب السقاية والعمارة الذين
آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا الجهاد
الكثير الذي جاهده المسلمون أيام بقاء
أولئك في الكفر، والمقصود تفضيل خصالهم.

/ 257