تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

والدرجة تقدمت عند قوله تعالى )وللرجال
عليهن درجة( في سورة البقرة. وقوله )لهم
درجات عند ربهم( في أوائل الأنفال. وهي في
كل ذلك مستعارة لرفع المقدار. و)عند الله(
إشارة إلى أن رفعة مقدارهم رفعة رضى من
الله وتفضيل بالتشريف، لأن أصل )عند( أنها
ظرف للقرب.
وجملة )وأولئك هم الفائزون( معطوفة على
)أعظم درجة( أي: أعظم وهم أصحاب الفوز.
وتعريف المسند باللام مفيد للقصر، وهو قصر
ادعائي للمبالغة في عظم فوزهم حتى إن فوز
غيرهم بالنسبة إلى فوزهم يعد كالمعدوم.
والإتيان باسم الإشارة للتنبيه على أنهم
استحقوا الفوز لأجل تلك الأوصاف التي
ميزتهم: وهي الإيمان والهجرة والجهاد
بالأموال والأنفس.
)يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم
فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله
عنده أجر عظيم( بيان للدرجة العظيمة التي
في قوله )أعظم درجة عند الله( فتلك الدرجة
هي عناية الله تعالى بهم بإدخال المسرة
عليهم، وتحقيق فوزهم، وتعريفهم برضوانه
عليهم، ورحمته بهم، وبما أعد لهم من
النعيم الدائم، ومجموع هذه الأمور لم
يمنحه غيرهم من أهل السقاية والعمارة،
الذين وإن صلحوا لأن ينالوا بعض هذه
المزايا فهم لم ينالوا جميعها.
والتبشير: الإخبار بخير يحصل للمخبر لم
يكن عالما به.
فإسناد التبشير إلى اسم الجلالة بصيغة
المضارع، المفيد للتجدد، مؤذن بتعاقب
الخيرات عليهم، وتجدد إدخال السرور بذلك
لهم، لأن تجدد التبشير يؤذن بأن المبشر به
شيء لم يكن معلوما للمبشر بفتح الشين وإلا
لكان الإخبار به تحصيلا للحاصل وكون
المسند إليه لفظ الرب، دون غيره مما يدل
على الخالق سبحانه، إيماء إلى الرحمة بهم
والعناية: لأن معنى الربوبية يرجع إلى
تدبير المربوب والرفق به واللطف به،
ولتحصل به الإضافة إلى ضميرهم إضافة
تشريف.
وتقدمت الرحمة في قوله )الرحمان الرحيم(.
والرضوان بكسر الراء وبضمها: الرضا
الكامل الشديد، لأن هذه الصيغة تشعر
بالمبالغة مثل الغفران والشكران
والعصيان.
والجنات تقدم الكلام عليها في ذكر الجنة
في سورة البقرة، وجمعها باعتبار مراتبها
وأنواعها وأنواع النعيم فيها.
والنعيم: ما به التذاذ النفس باللذات
المحسوسة، وهو أخص من النعمة. قال تعالى
)إن الأبرار لفي نعيم( وقال )ثم لتسألن
يومئذ عن النعيم(.
والمقيم المستمر، استعيرت الإقامة
للدوام والاستمرار.
والتنكير في )برحمة، ورضوان، وجنات،
ونعيم( للتعظيم، بقرينة المقام، وقرينة
قوله )منه( وقرينة كون تلك مبشرا بها.
وجملة )إن الله عنده أجر عظيم( تذييل
وتنويه بشأن المؤمنين المهاجرين
المجاهدين لأن مضمون هذه الجملة يعم مضمون
ما قبلها وغيره، وفي هذا التذييل إفادة أن
ما ذكر من عظيم درجات المؤمنين المهاجرين
المجاهدين هو بعض ما عند الله من الخيرات
فيحصل من ذلك الترغيب في الازدياد من
الأعمال الصالحة ليزدادوا رفعة عند ربهم،
كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما
على من دعي من جميع تلك الأبواب من ضرورة .
والأجر: العوض المعطى على عمل، وتقدم في
قوله )إذا آتيتموهن أجورهن( في سورة
العقود.
صفحة : 1829
)يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا آباءكم
وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على
الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم
الظالمون( استئناف ابتدائي لافتتاح غرض
آخر وهو تقريع المنافقين ومن يواليهم،
فإنه لما كان أول السورة في تخطيط طريقة
معاملة المظهرين للكفر، لا جرم تهيأ
المتام لمثل ذلك بالنسبة إلى من أبطنوا
الكفر وأظهروا الإيمان: المنافقين من أهل
المدينة ومن بقايا قبائل العرب، ممن عرفوا
بذلك، أو لم يعرفوا وأطلع الله عليهم نبيه
صلى الله عليه وسلم، وحذر المؤمنين
المطلعين عليهم من بطانتهم وذوي قرابتهم

/ 257