تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ومخالطتهم، وأكثر ما كان ذلك في أهل
المدينة لأنهم الذين كان معظمهم مؤمنين
خلصا، وكانت من بينهم بقية من المنافقين
وهم من ذوي قرابتهم، ولذلك افتتح الخطاب
)يا أيها الذين آمنوا(: إشعار بأن ما سيلقى
إليهم من الوصايا هو من مقتضيات الإيمان
وشعاره.
وقد أسفرت غزوة تبوك التي نزلت عقبها هذه
السورة عن بقاء بقية من النفاق في أهل
المدينة والأعراب المجاورين لها كما في
قوله تعالى )وجاء المعذرون من الأعراب
ليؤذن لهم( وقوله )وممن حولكم من الأعراب
منافقون ومن أهل المدينة مردوا على
النفاق( ونظائرهما من الآيات.
روى الطبري عن مجاهد، والواحدي عن الكلبي
أنهم لما أمروا بالهجرة وقال العباس: أنا
أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار:
أنا حاجب الكعبة، فلا نهاجر، تعلق بعض
الأزواج والأبناء ببعض المؤمنين فقالوا
أتضيعوننا فرقوا لهم وجلسوا معهم، فنزلت
هذه الآية.
ومعنى )استحبوا الكفر( أحبوه حبا متمكنا.
فالسين والتاء للتأكيد، مثل ما في استقام
واستبشر.
حذر الله المؤمنين من موالاة من استحبوا
الكفر على الإيمان، في ظاهر أمرهم أو
باطنه، إذا اطلعوا عليهم وبدت عليهم
أمارات ذلك بما ذكر من صفاتهم في هذه
السورة، وجعل التحذير من أولئك بخصوص،
كونهم آباء وإخوانا تنبيها على أقصى
الجدارة بالولاية ليعلم بفحوى الخطاب أن
من دونهم أولى بحكم النهي. ولم يذكر
الأبناء والأزواج هنا لأنهم تابعون فلا
يقعدون بعد متبوعيهم.
وقوله )فأولئك هم الظالمون( أريد به
الظالمون انفسهم لأنهم وقعوا فيما نهاهم
الله، فاستحقوا العقاب فظلموا أنفسهم
بتسبب العذاب لها، فالظلم إذن بمعناه
اللغوي وليس مرادا به الشرك. وصيغة الحصر
للمبالغة بمعنى أن ظلم غيرهم كلا ظلم
بالنسبة لعظمة ظلمهم. ويجوز أن يكون هم
)الظالمون( عائدا إلى ما عاد إليه ضمير
النصب في قوله )ومن يتولهم( أي إلى الآباء
والإخوان الذين استحبوا الكفر على
الإيمان، والمعنى ومن يتولهم فقد تولى
الظالمين فيكون الظلم على هذا مرادا به
الشرك، كما هو الكثير في إطلاقه في القرآن.
والإتيان باسم الإشارة لزيادة تمييز
هؤلاء أو هؤلاء، وللتنبيه على أن جدارتهم
بالحكم المذكور بعد الإشارة كانت لأجل تلك
الصفات أعني استحباب الكفر على الإيمان.
)قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم
وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها
وتجارة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب
إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا
يهدي القوم الفاسقين( ارتقاء في التحذير
من العلائق التي قد تفضي إلى التقصير في
القيام بواجبات الإسلام، فلذلك جاءت
زيادة تفصيل الأصناف من ذوي القرابة
وأسباب المخالطة التي تكون بين المؤمنين
وبين الكافرين، ومن الأسباب التي تتعلق
بها نفوس الناس فيحول تعلقهم بها بينهم
وبين الوفاء ببعض حقوق الإسلام، فلذلك ذكر
الأبناء هنا لأن التعلق بهم أقوى من التعلق
بالإخوان، وذكر غيرهم من قريب القرابة
أيضا.
وابتداء الخطاب ب)قل( يشير إلى غلظه
والتوبيخ به.
صفحة : 1830
والمخاطب بضمائر جماعة المخاطبين:
المؤمنون الذين قصروا في بعض الواجب أو
المتوقع منهم ذلك، كما يشعر به اقتران
الشرط بحرف الشك وهو )إن( ويفهم منه أن
المسترسلين في ذلك الملابسين له هم أهل
النفاق، فهم المعرض لهم بالتهديد في قوله
)فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا
يهدي القوم الفاسقين(.
وقد جمعت هذه الآية أصنافا من العلاقات
وذويها، من شأنها أن تألفها النفوس وترغب
في القرب منها وعدم مفارقتها، فإذا كان
الثبات على الإيمان يجر إلى هجران بعضها
كالآباء والإخوان الكافرين الذين يهجر
بعضهم بعضا إذا اختلفوا في الدين،
وكالأبناء والأزواج والعشيرة الذين يألف
المرء البقاء بينهم، فلعل ذلك يقعده عن
الغزو، وكالأموال والتجارة التي تصد عن
الغزو وعن الإنفاق في سبيل الله. وكذلك
المساكن التي يألف المرء الإقامة فيها

/ 257