تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فيصده إلفها عن الغزو. فإذا حصل التعارض
والتدافع بين ما أراده الله من المؤمنين
وبين ما تجر إليه تلك العلائق وجب على
المؤمن دحضها وإرضاء ربه.
وقد أفاد هذا المعنى التعبير ب)أحب( لأن
التفضيل في المحبة يقتضي إرضاء الأقوى من
المحبوبين، ففي هذا التعبير تحذير من
التهاون بواجبات الدين مع الكناية عن جعل
ذلك التهاون مسببا على تقديم محبة تلك
العلائق على محبة الله، ففيه إيقاظ إلى ما
يؤول إليه ذلك من مهواة في الدين وهذا من
أبلغ التعبير.
وخص الجهاد بالذكر من عموم ما يحبه الله
منهم: تنويها بشأنه، ولأن ما فيه من الخطر
على النفوس ومن إنفاق الأموال ومفارقة
الإلف، جعله أقوى مظنة للتقاعس عنه، لا
سيما والسورة نزلت عقب غزوة تبوك التي
تخلف عنها كثير من المنافقين وبعض
المسلمين.
و)العشيرة( الأقارب الأدنون، وكأنه مشتق
من العشرة وهي الخلطة والصحبة.
وقرأ الجمهور )وعشيرتكم( بصيغة المفرد
وقرأه أبو بكر عن عاصم وعشيراتكم جمع
عشيرة ووجهه: أن لكل واحد من المخاطبين
عشيرة، وعن أبي الحسن الأخفش: إنما تجمع
العرب عشيرة على عشائر ولا تكاد تقول
عشيرات ، وهذه دعوى منه، والقراءة رواية
فهي تدفع دعواه.
والاقتراف: الاكتساب، وهو مشتق من قارف
إذا قارب الشيء.
والكساد، قلة التبايع وهو ضد الرواج
والنفاق، وذلك بمقاطعة طوائف من المشركين
الذين كانوا يتبايعون معهم، وبالانقطاع
عن الاتجار أيام الجهاد.
وجعل التفضيل في المحبة بين هذه الأصناف
وبين محبة الله ورسوله والجهاد: لأن تفضيل
محبة الله ورسوله والجهاد يوجب الانقطاع
عن هذه الأصناف، فإيثار هذه الأشياء على
محبة الله يفضي موالاة إلى الذين يستحبون
الكفر، وإلى القعود عن الجهاد.
والتربص: الانتظار، وهذا أمر تهديد لأن
المراد انتظار الشر. وهو المراد بقوله )حتى
يأتي الله بأمره( أي الأمر الذي يظهر به سوء
عاقبة إيثاركم محبة الأقارب والأموال
والمساكن، على محبة الله ورسوله والجهاد.
والأمر: اسم مبهم بمعنى الشيء والشأن،
والمقصود من هذا الإبهام التهويل لتذهب
نفوس المهددين كل مذهب محتمل، فأمر الله:
يحتمل أن يكون العذاب أو القتل أو نحوهما،
ومن فسر أمر الله بفتح مكة فقد ذهل لأن هذه
السورة نزلت بعد الفتح.
وجملة )والله لا يهدي القوم الفاسقين(
تذييل، والواو اعتراضية وهذا تهديد بأنهم
فضلوا قرابتهم وأموالهم على محبة الله
ورسوله وعلى الجهاد فقد تحقق أنهم فاسقون
والله لا يهدي القوم الفاسقين فحصل بموقع
التذييل تعريض بهم بأنهم من الفاسقين.
)لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين
إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم
مدبرين(
صفحة : 1831
لما تضمنت الآيات السابقة الحث على قتال
المشركين ابتداء من قوله تعالى )فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم(، وكان التمهيد
للإقدام على ذلك مدرجا بإبطال حرمة عهدهم،
لشركهم، وبإظهار أنهم مضمرون العزم على
الابتداء بنقض العهود التي بينهم وبين
المسلمين لو قدر لهم النصر على المسلمين
وآية ذلك: اعتداؤهم على خزاعة أحلاف
المسلمين، وهمهم بإخراج الرسول عليه
الصلاة والسلام من مكة بعد الفتح، حتى إذا
انتهى ذلك التمهيد المدرج إلى الحث على
قتالهم وضمان نصر الله المسلمين عليهم،
وما اتصل بذلك مما يثير حماسة المسلمين
جاء في هذه الآية بشواهد ما سبق من نصر
الله المسلمين في مواطن كثيرة، وتذكير
بمقارنة التأييد الإلهي لحالة الامتثال
لأوامره، وأن في غزوة حنين شواهد تشهد
للحالين. فالكلام استئناف ابتدائي
لمناسبة الغرض السابق.
وأسند النصر إلى الله بالصراحة لإظهار أن
إيثار محبة الله وإن كان يفيت بعض حظوظ
الدنيا، ففيه حظ الآخرة وفيه حظوظ أخرى من
الدنيا وهي حظوظ النصر بما فيه: من تأييد
الجامعة، ومن المغانم، وحماية الأمة من

/ 257