تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

اعتداء أعدائها، وذلك من فضل الله إذ
آثروا محبته على محبة علائقهم الدنيوية.
وأكد الكلام ب)قد( لتحقيق هذا النصر لأن
القوم كأنهم نسوه أو شكوا فيه فنزلوا
منزلة من يحتاج إلى تأكيد الخبر.
ومواطن: جمع موطن، والموطن أصله مكان
التوطن، أي الإقامة. ويطلق على مقام الحرب
وموقفها، أي نصركم في مواقع حروب كثيرة.
)ويوم( معطوف على الجار والمجرور من قوله
)في مواطن( فهو متعلق بما تعلق به المعطوف
عليه وهو)نصركم( والتقدير: ونصركم يوم حنين
وهو من جملة المواطن، لأن مواطن الحرب
تقتضي أياما تقع فيها الحرب، فتدل المواطن
على الأيام كما تدل الأيام على المواطن،
فلما أضيف اليوم إلى اسم مكان علم أنه موطن
من مواطن النصر ولذلك عطف بالواو لأنه لو
لم يعطف لتوهم أن المواطن كلها في يوم
حنين، وليس هذا المراد. ولهذا فالتقدير: في
مواطن كثيرة وأيام كثيرة منها موطن حنين
ويوم حنين.
وتخصيص يوم حنين بالذكر من بين أيام
الحروب: لأن المسلمين انهزموا في أثناء
النصر ثم عاد إليهم النصر، فتخصيصه بالذكر
لما فيه من العبرة بحصول النصر عند امتثال
أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام
وحصول الهزيمة عند إيثار الحظوظ العاجلة
على الامتثال، ففيه مثل وشاهد لحالتي
الإيثارين المذكورين آنفا في قوله تعالى
)أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله(
ليتنبهوا إلى أن هذا الإيثار قد يعرض في
أثناء إيثار آخر، فهم لما خرجوا إلى غزوة
حنين كانوا قد آثروا محبة الجهاد على محبة
أسبابهم وعلاقاتهم، ثم هم في أثناء الجهاد
قد عاودهم إيثار الحظوظ العاجلة على
امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه
وسلم الذي هو من آثار إيثار محبتها، وهي
عبرة دقيقة حصل فيها الضدان ولذلك كان
موقع قوله )إذ أعجبتكم كثرتكم( بديعا لأنه
تنبيه على خطئهم في الأدب مع الله المناسب
لمقامهم أي: ما كان ينبغي لكم أن تعتمدوا
على كثرتكم.
صفحة : 1832
)وحنين( اسم واد بين مكة والطائف قرب ذي
المجاز، كانت فيه وقعة عظيمة عقب فتح مكة
بين المسلمين مع النبي صلى الله عليه
وسلم، وكانوا اثني عشر ألفا، وبين هوازن
وثقيف وألفا فهما، إذ نهضوا لقتال النبي
صلى الله عليه وسلم حمية وغضبا لهزيمة
قريش ولفتح مكة، وكان على هوازن مالك بن
عوف، أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن
عمرو الثقفي، وكانوا في عدد كثير وساروا
إلى مكة فخرج إليهم النبي صلى الله عليه
وسلم حتى اجتمعوا بحنين فقال المسلمون: لن
نغلب اليوم من قلة، ووثقوا بالنصر لقوتهم،
فحصلت لهم هزيمة عند أول اللقاء كانت عتابا
إلهيا على نسيانهم التوكل على الله في
النصر، واعتمادهم على كثرتهم، وذلك روي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع قول
بعض المسلمين لن نغلب من قلة ساءه ذلك،
فإنهم لما هبطوا وادي حنين كان الأعداء قد
كمنوا لهم في شعابه وأحنائه، فما راع
المسلمين وهم منحدرون في الوادي إلا كتائب
العدو وقد شدت عليهم وقيل: إن المسلمين
حملوا على العدو فانهزم العدو فلحقوهم
يغنمون منهم، وكانت هوازن قوما رماة
فاكثبوا المسلمين بالسهام فأدبر المسلمون
راجعين لا يلوي أحد على أحد، وتفرقوا في
الوادي، وتطاول عليهم المشركون ورسول
الله صلى الله عليه وسلم ثابت في الجهة
اليمنى من الوادي ومعه عشرة من المهاجرين
والأنصار فأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم العباس عمه أن يصرخ في الناس: يا
أصحاب الشجرة أو السمرة يعني أهل ربيعة
الرضوان يا معشر المهاجرين يا أصحاب سورة
البقرة يعني الأنصار هلموا إلي، فاجتمع
إليه مائة، وقاتلوا هوازن مع من بقي مع
النبي صلى الله عليه وسلم واجتلد الناس،
وتراجع بقية المنهزمين واشتد القتال وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن حمي
الوطين فكانت الدائرة على المشركين
وهزموا شر هزيمة وغنمت أموالهم وسبيت
نساؤهم.
فذلك قوله تعالى )وضاقت عليكم الأرض بما
رحبت( وهذا التركيب تمثيل لحال المسلمين
لما اشتد عليهم البأس واضطربوا ولم يهتدوا
لدفع العدو عنهم، بحال من يرى الأرض
الواسعة ضيقة.
فالضيق غير حقيقي بقرينة قوله )بما رحبت(
استعير )وضاقت عليكم الأرض بما رحبت(
استعارة تمثيلية تمثيلا لحال من لا يستطيع
الخلاص من شدة بسبب اختلال قوة تفكيره،
بحال من هو في مكان ضيق من الأرض يريد أن

/ 257