تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

يخرج منه فلا يستطيع تجاوزه ولا الانتقال
منه.
فالباء للملابسة، و)ما( مصدرية، والتقدير:
ضاقت عليكم الأرض حالة كونها ملابسة
لرحبها أي سعتها: أي في حالة كونها لا ضيق
فيها وهذا المعنى كقول الطرماح ابن حكيم:
ملأت عليه الأرض حتى كأنها من الضيق في
عينيه كفة حابل قال الأعلم أي من الذعر هو
مأخوذ من قول الآخر:
كأن فجاج الأرض وهي عريضة على الخائف
المطلوب كفة حابل وهذا أحسن من قول
المفسرين أن معنى )وضاقت عليكم الأرض بما
رحبت( لم تهتدوا إلى موضع من الأرض تفرون
إليه فكأن الأرض ضاقت عليكم، ومنهم من
أجمل فقال: أي لشدة الحال وصعوبتها.
وموقع )ثم( في قوله )ثم وليتم مدبرين( موقع
التراخي الرتبي، أي: وأعظم مما نالكم من
الشر أن وليتم مدبرين.
والتولي: الرجوع، و)مدبرين( حال: إما مؤكدة
لمعنى )وليتم( أو أريد بها إدبار أخص من
التولي، لأن التولي مطلق يكون للهروب،
ويكون للفر في حيل الحروب، والإدبار شائع
في الفرار الذي لم يقصد به حيلة فيكون
الفرق بينه وبين التولي اصطلاحا حربيا.
)ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين
كفروا وذلك جزاء الكفرين( عطف على قوله
)ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم(.
و)ثم( دالة على التراخي الرتبي فإن نزول
السكينة ونزول الملائكة أعظم من النصر
الأول يوم حنين، على أن التراخي الزمني
مراد؛ تنزيلا لعظم الشدة وهول المصيبة
منزلة طول مدتها، فإن أزمان الشدة تخيل
طويلة وإن قصرت.
صفحة : 1833
والسكينة: الثبات واطمئنان النفس وقد
تقدم بيانها عند قوله تعالى )أن يأتيكم
التابوت فيه سكينة من ربكم( في سورة
البقرة، وتعليقها بإنزال الله، وإضافتها
إلى ضميره: تنويه بشأنها وبركتها، وإشارة
إلى أنها سكينة خارقة للعادة ليست لها
أسباب ومقدمات ظاهرة، وإنما حصلت بمحض
تقدير الله وتكوينه أنفا كرامة لنبيه صلى
الله عليه وسلم وإجابة لندائه الناس،
ولذلك قدم ذكر الرسول قبل ذكر المؤمنين.
وإعادة حرف )على( بعد حرف العطف: تنبيه على
تجديد تعليق الفعل بالمجرور الثاني
للإيماء إلى التفاوت بين السكينتين:
فسكينة الرسول عليه الصلاة والسلام سكينة
اطمئنان على المسلمين الذين معه وثقة
بالنصر، وسكينة المؤمنين سكينة ثبات
وشجاعة بعد الجزع والخوف.
والجنود جمع جند. والجند اسم جمع لا واحد
له من لفظه، وهو الجماعة المهيئة للحرب،
وواحده بياء النسب: جندي، وقد تقدم عند
قوله تعالى )فلما فصل طالوت بالجنود( في
سورة البقرة. وقد يطلق الجند على الأمة
العظيمة ذات القوة، كما في قوله تعالى )هل
أتاك حديث الجنود فرعون وثمود( في سورة
البروج والمراد بالجنود هنا جماعات من
الملائكة موكلون بهزيمة المشركين كما دل
عليه فعل أنزل، أي أرسلها الله لنصرة
المؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب المشركين،
ولذلك قال )لم تروها( ولكون الملائكة
ملائكة النصر أطلق عليها اسم الجنود.
وتعذيبه الذين كفروا: هو تعذيب القتل
والأسر والسبي.
والإشارة ب)وذلك جزاء الكافرين( إلى
العذاب المأخوذ من )عذب(.
)ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشآء
والله غفور رحيم( )ثم( للتراخي الرتبي، عطف
على جملة )ثم أنزل الله سكينة على رسوله
إلى قوله )وذلك جزاء الكافرين(. وهذا إشارة
إلى إسلام هوازن بعد تلك الهزيمة فإنهم
جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسلمين تائبين، وسألوه أن يرد إليهم سيبهم
وغنائمهم، فذلك أكبر منة في نصر المسلمين
إذ أصبح الجند العدو لهم مسلمين معهم، لا
يخافونهم بعد ذلك اليوم.
والمعنى: ثم تاب الله عليهم، أي على الذين
أسلموا منهم فقوله )يتوب الله من بعد ذلك(
دليل المعطوف بثم ولذلك أتي بالمضارع في
قوله )يتوب الله( دون الفعل الماضي: لأن
المقصود ما يشمل توبة هوازن وتوبة غيرهم،
للإشارة إلى إفادة تجدد التوبة على كل من

/ 257