تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

تاب إلى الله لا يختص بها هوازن فتوبته على
هوازن قد عرفها المسلمون، فأعلموا بأن
الله يعامل بمثل ذلك كل من ندم وتاب،
فالمعنى: ثم تاب الله عليهم ويتوب الله على
من يشاء.
وجملة )والله غفور رحيم( تذييل للكلام
لإفادة أن المغفرة من شأنه تعالى، وأنه
رحيم بعباده إن أنابوا إليه وتركوا
الإشراك به.
)يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس
فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا(
استئناف ابتدائي للرجوع إلى غرض إقصاء
المشركين عن المسجد الحرام المفاد بقوله
)ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله(
الآية، جيء به لتأكيد الأمر بإبعادهم عن
المسجد الحرام مع تعليله بعلة أخرى تقتضي
إبعادهم عنه: وهي أنهم نجس، فقد علل فيما
مضى بأنهم شاهدون على أنفسهم بالكفر،
فليسوا أهلا لتعمير المسجد المبني
للتوحيد، وعلل هنا بأنهم نجس فلا يعمروا
المسجد لطهارته.
و)نجس( صفة مشبهة، اسم للشيء الذي النجاسة
صفة ملازمة له، وقد أنيط وصف النجاسة بهم
بصفة الإشراك، فعلمنا أنها نجاسة معنوية
نفسانية وليست نجاسة ذاتية.
والنجاسة المعنوية: هي اعتبار صاحب وصف من
الأوصاف محقرا متجنبا من الناس فلا يكون
أهلا لفضل ما دام متلبسا بالصفة التي
جعلته كذلك، فالمشرك نجس لأجل عقيدة
إشراكه، وقد يكون جسده نظيفا مطيبا لا
يستقذر، وقد يكون مع ذلك مستقذر الجسد
ملطخا بالنجاسات لأن دينه لا يطلب منه
التطهر، ولكن تنظفهم يختلف باختلاف
عوائدهم وبيئتهم. والمقصود من هذا الوصف
لهم في الإسلام تحقيرهم وتبعيدهم عن مجامع
الخبر، ولا شك أن خباثة الاعتقاد أدنى
بصاحبها إلى التحقير من قذارة الذات،
ولذلك أوجب الغسل على المشرك إذا أسلم
انخلاعا عن تلك القذارة المعنوية
بالطهارة الحسية لإزالة خباثة نفسه، وان
طهارة الحدث لقريب من هذا.
صفحة : 1834
وقد فرع على نجاستهم بالشرك المنع من أن
يقربوا المسجد الحرام، أي المنع من حضور
موسم الحج بعد عامهم هذا.
والإشارة إلى العام الذي نزلت فيه الآية
وهو عام تسعة من الهجرة، فقد حضر المشركون
موسم الحج فيه وأعلن لهم فيه أنهم لا
يعودون إلى الحج بعد ذلك العام، وإنما
أمهلوا إلى بقية العام لأنهم قد حصلوا في
الموسم، والرجوع إلى إفاقهم متفاوت فأريد
من العام موسم الحج، وإلا فإن نهاية العام
بانسلاخ ذي الحجة وهم قد أمهلوا إلى نهاية
المحرم بقوله تعالى )فسيحوا في الأرض
أربعة أشهر(.
وإضافة )العام( إلى ضمير )هم( لمزيد
اختصاصهم بحكم هائل في ذلك العام كقول أبي
الطيب:
فإن كان أعجبكم عـامـكـم فعودوا إلى مصر
في القابل وصيغة الحصر في قوله )إنما
المشركون نجس( لإفادة نفي التردد في
اعتبارهم نجسا، فهو للمبالغة في اتصافهم
بالنجاسة حتى كأنهم لا وصف لهم إلا
النجسية.
ووصف )العام( باسم الإشارة لزيادة تمييزه
وبيانه.
وقوله )فلا يقربوا المسجد( ظاهره نهي
للمشركين عن القرب من المسجد الحرام.
ومواجهة المؤمنين بذلك تقتضي نهي
المسلمين عن أن يقرب المشركون المسجد
الحرام. جعل النهي في صورة نهي المشركين عن
ذلك مبالغة في نهي المؤمنين حين جعلوا
مكلفين بانكفاف المشركين عن الاقتراب من
المسجد الحرام من باب قول العرب لا أرينك
ههنا فليس النهي للمشركين على ظاهره.
والمقصود من النهي عن اقترابهم من المسجد
الحرام النهي عن حضورهم الحج لأن مناسك
الحج كلها تتقدمها زيارة المسجد الحرام
وتعقبها كذلك، ولذلك لما نزلت )براءة( أرسل
النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينادي في
الموسم أن لا يحج بعد العام مشرك وقرينة
ذلك توقيت ابتداء النهي بما بعد عامهم
الحاضر. فدل على أن النهي منظور فيه إلى
عمل يكمل مع اقتراب اكتمال العام وذلك هو
الحج. ولولا إرادة ذلك لما كان في توقيت
النهي عن اقتراب المسجد بانتهاء العام
حكمة ولكان النهي على الفور.

/ 257