تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

)وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله
إن شاء ان الله عليم حكيم( عطف على جملة
النهي. والمقصود من هذه الجملة: وعد
المؤمنين بأن يغنيهم الله عن المنافع التي
تأتيهم من المشركين حين كانوا يفدون إلى
الحج فينفقون ويهدون الهدايا فتعود منهم
منافع على أهل مكة وما حولها، وقد أصبح
أهلها مسلمين فلا جرم أن ما يرد إليها من
رزق يعود على المؤمنين.
والعيلة: الاحتياج والفقر أي إن خطر في
نفوسكم خوف الفقر من انقطاع الإمداد عنكم
بمنع قبائل كثيرة من الحج فإن الله
سيغنيكم عن ذلك. وقد أغناهم الله بأن هدى
للإسلام أهل تبالة وجرش من بلاد اليمن،
فأسلموا عقب ذلك، وكانت بلادهم بلاد خصب
وزرع فحملوا إلى مكة الطعام والميرة،
وأسلم أيضا أهل جدة وبلدهم مرفأ ترد إليه
الأقوات من مصر وغيرها، فحملوا الطعام إلى
مكة، وأسلم أهل صنعاء من اليمن، وبلدهم
تأتيه السفن من أقاليم كثيرة من الهند
وغيرها.
وقوله )إن شاء( يفتح لهم باب الرجاء مع
التضرع إلى الله في تحقيق وعده لأنه يفعل
ما يشاء .
وقوله )إن الله عليم حكيم( تعليل لقوله
)وإن خفتم عيلة( أي أن الله يغنيكم لأنه
يعلم ما لكم من المنافع من وفادة القبائل،
فلما منعكم من تمكينهم من الحج لم يكن
تاركا منفعتكم فقدر غناكم عنهم بوسائل
أخرى علمها وأحكم تدبيرها.
)قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا
يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(
صفحة : 1835
الظاهر أن هذه الآية استئناف ابتدائي لا
تتفرع على التي قبلها، فالكلام انتقال من
غرض نبذ العهد مع المشركين وأحوال
المعاملة بينهم وبين المسلمين إلى غرض
المعاملة بين المسلمين وأهل الكتاب من
اليهود والنصارى، إذ كان الفريقان
مسالمين المسلمين في أول بدء الإسلام،
وكانوا يحسبون أن في مدافعة المشركين
للمسلمين ما يكفيهم أمر التصدي، للطعن في
الإسلام وتلاشي أمره فلما أخذ الإسلام
ينتشر في بلاد العرب يوما فيوما، واستقل
أمره بالمدينة، ابتدأ بعض اليهود يظهر
إحنه نحو المسلمين، فنشأ النفاق بالمدينة
وظاهرت قريظة والنضير أهل الأحزاب لما
غزوا المدينة فأذهبهم الله عنها.
ثم لما اكتمل نصر الإسلام بفتح مكة
والطائف وعمومه بلاد العرب بمجيء وفودهم
مسلمين، وامتد إلى تخوم البلاد الشامية،
أوجست نصارى العرب خيفة من تطرقه إليهم،
ولم تغمض عين دولة الروم حامية نصارى
العرب عن تداني بلاد الإسلام من بلادهم،
فأخذوا يستعدون لحرب المسلمين بواسطة
ملوك غسان سادة بلاد الشام في ملك الروم.
ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال
كان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني
بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن
نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد
أن يسير إلينا وأنهم ينعلون الخيل لغزونا
فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح
افتح. فقلت: أجاء الغساني. قال: بل أشد من
ذلك اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
نساءه إلى آخر الحديث .
فلا جرم لما أمن المسلمون بأس المشركين
وأصبحوا في مأمن منهم، أن يأخذوا الأهبة
ليأمنوا بأس أهل الكتاب من اليهود
والنصارى، فابتدأ ذلك بغزو خيبر وقريظة
والنضير وقد هزموا وكفى الله المسلمين
بأسهم وأورثهم أرضهم فلم يقع قتال معهم
بعد ثم ثنى بغزوة تبوك التي هي من مشارف
الشام.
وعن مجاهد: أن هذه الآية نزلت في الأمر
بغزوة تبوك فالمراد من الذين أوتوا الكتاب
خصوص النصارى، وهذا لا يلاقي ما تظافرت
عليه الأخبار من أن السورة نزلت بعد تبوك.
و)من( بيانية وهي تبين الموصول الذي قبلها.
وظاهر الآية أن القوم المأمور بقتالهم
ثبتت لهم معاني الأفعال الثلاثة
المتعاطفة في صلة الموصول، وأن البيان
الواقع بعد الصلة بقوله )من الذين أوتوا
الكتاب( راجع إلى الموصول باعتبار كونه
صاحب تلك الصلات، فيقتضي أن الفريق
المأمور بقتاله فريق واحد، انتفى عنهم
الإيمان بالله واليوم الآخر، وتحريم ما
حرم الله، والتدين بدين الحق. ولم يعرف أهل

/ 257