تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الكتاب بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر. فاليهود والنصارى مثبتون لوجود
الله تعالى ومؤمنون بيوم الجزاء.
وبهذا الاعتبار تحير المفسرون في تفسير
هذه الآية فلذلك تأولوها بأن اليهود
والنصارى، وإن أثبتوا وجود الله واليوم
الآخر، فقد وصفوا الله بصفات تنافي
الإلهية فكأنهم ما أمنوا به، إذ أثبت
اليهود الجسمية لله تعالى أو قالوا )يد
الله مغلولة(. وقال كثير منهم: عزير ابن
الله.
وأثبت النصارى تعدد الإله بالتثليث
فقاربوا قول المشركين فهم أبعد من اليهود
عن الإيمان الحق، وأن قول الفريقين بإثبات
اليوم الآخر قد ألصقوا به تخيلات وأكذوبات
تنافي حقيقة الجزاء: كقولهم )لن تمسنا
النار إلا أياما معدودة( فكأنهم لم يؤمنوا
باليوم الآخر. وتكلف المفسرون لدفع ما يرد
على تأويلهم هذا من المنوع وذلك مبسوط في
تفسير الفخر وكله تعسفات.
والذي أراه في تفسير هذه الآية أن المقصود
الأهم منها قتال أهل الكتاب من النصارى كما
علمت ولكنها أدمجت معهم المشركين لئلا
يتوهم أحد أن الأمر بقتال أهل الكتاب
يقتضي التفرغ لقتالهم ومتاركة قتال
المشركين.
فالمقصود من الآية هو الصفة الثالثة )ولا
يدينون دين الحق(.
صفحة : 1836
وأما قوله )الذين لا يؤمنون بالله ولا
باليوم الآخر إلى قوله ورسوله( فإدماج.
فليس المقصود اقتصار القتال على من اجتمعت
فيهم الصفات الأربع بل كل الصفة المقصودة
هي التي أردفت بالتبيين بقوله )من الذين
أوتوا الكتاب( وما عداها إدماج وتأكيد لما
مضى، فالمشركون لا يؤمنون بالله ولا
باليوم الآخر ولا يحرمون شيئا مما حرم
الله ورسوله لأنهم لا شريعة لهم فليس
عندهم حلال وحرام ولا يدينون دين الحق وهو
الإسلام وأما اليهود والنصارى فيؤمنون
بالله واليوم الآخر ويحرمون ما حرم الله
في دينهم ولكنهم لا يدينون دين الحق وهو
الإسلام ويلحق بهم المجوس فقد كانت هذه
الأديان هي الغالبة على أمم المعروف من
العالم يومئذ، فقد كانت الروم نصارى، وكان
في العرب نصارى في بلاد الشام وطي وكلب
وقضاعة وتغلب وبكر، وكان المجوس ببلاد
الفرس وكان فرق من المجوس في القبائل التي
تتبع ملوك الفرس من تميم وبكر والبحرين،
وكانت اليهود في خيبر وقريظة والنضير
وأشتات في بلاد اليمن وقد توفرت في أصحاب
هذه الأديان من أسباب الأمر بقتالهم ما
أومأ إليه اختيار طريق الموصولية
لتعريفهم بتلك الصلات لأن الموصولية أمكن
طريق في اللغة لحكاية أحوال كفرهم.
ولا تحسبن أن عطف جمل على جملة الصلة
يقتضي لزوم اجتماع تلك الصلات لكل ما صدق
عليه اسم الموصول، فإن الواو لا تقيد إلا
مطلق الجمع في الحكم فإن اسم الموصول قد
يكون مرادا به واحد فيكون كالمعهود
باللام، وقد يكون المراد به جنسا أو
أجناسا مما يثبت له معنى الصلة أو الصلات،
على أن حرف العطف نائب عن العامل فهو
بمنزلة إعادة اسم الموصول سواء وقع
الاقتصار على حرف العطف كما في هذه الآية،
أم جمع بين حرف العطف وإعادة اسم الموصول
بعد حرف العطف كما في قوله تعالى )وعباد
الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا
خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. والذين
يبيتون سجدا وقياما، والذين يقولون ربنا
اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما
إنها ساءت مستقرا ومقاما، والذين إذا
أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك
قواما، والذين لا يدعون مع الله إلها آخر(
فقد عطفت فيها ثمانية أسماء موصولة على
اسم الموصول ولم يقتض ذلك أن كل موصول مختص
الما صدق على طائفة خاصة بل العبرة
بالاتصاف بمضمون إحدى تلك الصلات جميعها
بالأولى، والتعويل في مثل هذا على
القرائن.
وقوله )من الذين أوتوا الكتاب( بيان لأقرب
صلة منه وهي صلة )ولا يدينون دين الحق(
والأصل في البيان أن يكون بلصق المبين لأن
البيان نظير البدل المطابق وليس هذا من
فروع مسألة الصفة ونحوها الواردة بعد جمل
متعاطفة مفرد وليس بيانا لجملة الصلة على
أن القرينة ترده إلى مرده. وفائدة ذكره
التنديد عليهم بأنهم أوتوا الكتاب ولم
يدينوا دين الحق الذي جاء به كتابهم،
وإنما دانوا بما حرفوا منه، وما أنكروا
منه، وما ألصقوا به، ولو دانوا دين الحق
لاتبعوا الإسلام، لأن كتابهم الذي أوتوه

/ 257