تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

أوصاهم باتباع النبي الآتي من بعد )وإذ أخذ
الله ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب
وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن
به ولتنصرنه قال أ أقررتم وأخذتم على ذلكم
إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم
من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم
الفاسقون أفغير دين الله تبغون(.
وقوله )ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله(.
بمعنى لا يجعلون حراما ما حرمه الله فإن
مادة فعل تستعمل في جعل المفعول متصفا
بمصدر الفعل، فيفيد قوله )ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله( أنهم يجعلونه غير حرام
والمراد أنهم يجعلونه مباحا. والمقصود من
هذا تشنيع حالهم وإثارة كراهيتهم لهم
بأنهم يستبيحون ما حرمه الله على عباده
ولما كان ما حرمه الله قبيحا منكرا لقوله
تعالى )ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم
الخبائث( لا جرم أن الذين يستبيحونه دلوا
على فساد عقولهم فكانوا أهلا لردعهم عن
باطلهم على أن ما حرم الله ورسوله شامل
لكليات الشريعة الضروريات كحفظ النفس
والنسب والمال والعرض والمشركون لا
يحرمون ذلك.
والمراد ب)رسوله( محمد صلى الله عليه وسلم
كما هو متعارف القرآن ولو أريد غيره من
الرسل لقال ورسله لأن الله ما حرم على لسان
رسوله إلا ما هو حقيق بالتحريم.
صفحة : 1837
وعلى هذا التفسير تكون هذه الآية تهيئة
للمسلمين لأن يغزوا الروم والفرس وما بقي
من قبائل العرب الذين يستظلون بنصر إحدى
هاتين الأمتين الذين تأخر إسلامهم مثل
قضاعة وتغلب بتخوم الشام حتى يؤمنوا أو
يعطوا الجزية.
و)حتى( غاية للقتال، أي يستمر قتالكم
إياهم إلى أن يعطوا الجزية.
وضمير )يعطوا( عائد إلى )الذين أوتوا
الكتاب(.
والجزية اسم لمال يعطيه رجال قوم جزاء على
الإبقاء بالحياة أو على الإقرار بالأرض،
بنيت على وزن اسم الهيئة، ولا مناسبة في
اعتبار الهيئة هنا، فلذلك كان الظاهر هذا
الاسم أنه معرب عن كلمة كزيت بالفارسية
بمعنى الخراج نقله المفسرون عن
الخوارزمي، ولم أقف على هذه الكلمة في
كلام العرب في الجاهلية ولم يعرج عليها
الراغب في مفردات القرآن. ولم يذكروها في
معرب القرآن لوقوع التردد في ذلك لأنهم
وجدوا مادة الاشتقاق العربي صالحة فيها
ولا شك أنها كانت معروفة المعنى للذين نزل
القرآن بينهم ولذلك عرفت في هذه الآية.
وقوله )عن يد( تأكيد لمعنى )يعطوا( للتنصيص
على الإعطاء و)عن( فيه للمجاوزة. أي
يدفعوها بأيديهم ولا يقبل منهم إرسالها
ولا الحوالة فيها، ومحل المجرور الحال من
الجزية. والمراد يد المعطي أي يعطوها غير
ممتنعين ولا منازعين في إعطائها وهذا كقول
العرب أعطى بيده إذا انقاد.
وجملة )وهم صاغرون( حال من ضمير )يعطوا(.
والصاغر اسم فاعل من صغر بكسر الغين صغرا
بالتحريك وصغارا. إذا ذل، وتقدم ذكر
الصغار في قوله تعالى )سيصيب الذين أجرموا
صغار عند الله( في سورة الأنعام، أي وهم
أذلاء وهذه حال لازمة لإعطاء الجزية عن يد:
والمقصود منه تعظيم أمر الحكم الإسلامي
وتحقير أهل الكفر ليكون ذلك ترغيبا لهم في
الانخلاع عن دينهم الباطل واتباعهم دين
الإسلام. وقد دلت هذه الآية على أخذ الجزية
من المجوس لأنهم أهل كتاب ونقل عن ابن
المنذر: لا أعلم خلافا في أن الجزية تؤخذ
منهم، وخالف ابن وهب من أصحاب مالك في أخذ
الجزية من مجوس العرب. وقال لا تقبل منهم
جزية ولابد من القتل أو الإسلام كما دلت
الآية على أخذ الجزية من نصارى العرب، دون
مشركي العرب: لأن حكم قتالهم مضى في الآيات
السالفة ولم يتعرض فيها إلى الجزية بل كانت
نهاية الأمر فيها قوله )فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم( وقوله
)فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم( وقوله )ويتوب الله على من يشاء(.
ولأنهم لو أخذت منهم الجزية لاقتضى ذلك
إقرارهم في ديارهم لأن الله لم يشرع
إجلاءهم عن ديارهم وذلك لم يفعله النبي
صلى الله عليه وسلم.
)وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت
النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم
بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل
قتلهم الله أنى يؤفكون( عطف على جملة )ولا
يدينون دين الحق( والتقدير: ويقول اليهود

/ 257