تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الجملة وزان جملة )اتخذوه وكانوا ظالمين(
بعد جملة )واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم
عجلا جسدا له خوار(. والضمير لليهود
والنصارى.
والأحبار جمع حبر بفتح الحاء وهو العالم
من علماء اليهود.
الرهبان اسم جمع لراهب وهو التقي المنقطع
لعبادة الله من أهل دين النصرانية، وإنما
خص الحبر بعالم اليهود لأن عظماء دين
اليهودية يشتغلون بتحرير علوم شريعة
التوراة فهم علماء في الدين، وخص الراهب
بعظيم دين النصرانية لأن دين النصارى قائم
على أصل الزهد في الدنيا والانقطاع
للعبادة.
ومعنى اتخاذهم هؤلاء أربابا أن اليهود
ادعوا لبعضهم بنوة الله تعالى وذلك تأليه،
وأن النصارى أشد منهم في ذلك إذ كانوا
يسجدون لصور عظماء ملتهم مثل صورة مريم،
وصور الحواريين، وصورة يحيى بن زكرياء،
والسجود من شعار الربوبية، وكانوا
يستنصرون بهم في حروبهم ولا يستنصرون
بالله.
صفحة : 1839
وهذا حال كثير من طوائفهم وفرقهم، ولأنهم
كانوا يأخذون بأقوال أحبارهم ورهبانهم
المخالفة لما هو معلوم بالضرورة انه من
الدين، فكانوا يعتقدون أن أحبارهم
ورهبانهم يحللون ما حرم الله، ويحرمون ما
أحل الله، وهذا مطرد في جميع أهل الدينين،
ولذلك أفحم به النبي صلى الله عليه وسلم
عديا بن حاتم لما وفد عليه قبيل إسلامه لما
سمع قوله تعالى )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله( وقال عدي: لسنا نعبدهم
فقال )أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه
ويحلون ما حرم الله فتستحلونه فقلت: بلى
قال: فتلك عبادتهم( فحصل من مجموع أقوال
اليهود والنصارى أنهم جعلوا لبعض أحبارهم
ورهبانهم مرتبة الربوبية في اعتقادهم
فكانت الشناعة لازمة للأمتين ولو كان من
بينهم من لم يقل بمقالهم كما زعم عدي بن
حاتم فإن الأمة تؤاخذ بما يصدر من أفرادها
إذا أقرته ولم تنكره، ومعنى اتخاذهم
أربابا من دون الله أنهم اتخذوهم أربابا
دون أن يفردوا الله بالوحدانية، وتخصيص
المسيح بالذكر لأن تأليه النصارى إياه
أشنع وأشهر.
وجملة )وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا(
في موضع الحال من ضمير )اتخذوا أحبارهم(،
وهي محط زيادة التشنيع عليهم وإنكار
صنيعهم بأنهم لا عذر لهم فيما زعموا، لأن
وصايا كتب الملتين طافحة بالتحذير من
عبادة المخلوقات ومن إشراكها في خصائص
الإلهية.
وجملة )لا اله إلا هو( صفة ثانية ل)إلها
واحدا(.
وجملة )سبحانه عما يشركون( مستأنفة لقصد
التنزيه والتبرئ مما افتروا على الله
تعالى، ولذلك سمي ذلك إشراكا.
)يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
الكافرون( استئناف ابتدائي لزيادة إثارة
غيظ المسلمين على أهل الكتاب، بكشف ما
يضمرونه للإسلام من الممالاة، والتألب
على مناواة الدين، حين تحققوا أنه في
انتشار وظهور فثار حسدهم وخشوا ظهور فضله
على دينهم، فالضمير في قوله )يريدون( عائد
إلى )الذين أوتوا الكتاب( والإطفاء إبطال
الإسراج وإزالة النور بنفخ عليه، أو هبوب
رياح، أو إراقة مياه على الشيء المستنير
من سراج أو جمر.
والنور الضوء وقد تقدم عند قوله تعالى
)نورا وهدى للناس( في سورة الأنعام.
والكلام تمثيل لحالهم في محاولة تكذيب
النبي صلى الله عليه وسلم، وصد الناس عن
اتباع الإسلام، وإعانة المناوئين للإسلام
بالقول والإرجاف، والتحريض على المقاومة.
والانضمام إلى صفوف الأعداء في الحروب،
ومحاولة نصارى الشام الهجوم على المدينة
بحال من يحاول إطفاء نور بنفخ فمه عليه،
فهذا الكلام مركب مستعمل في غير ما وضع له
على طريقة تشبيه الهيئة بالهيئة، ومن كمال
بلاغته أنه صالح لتفكيك التشبيه بأن يشبه
الإسلام وحده بالنور، ويشبه محاولو
إبطاله بمريدي إطفاء النور ويشبه الإرجاف
والتكذيب بالنفخ، ومن الرشاقة أن آلة
النفخ وآلة التكذيب واحدة وهي الأفواه.
والمثال المشهور للتمثيل الصالح لاعتباري
التركيب والتفريق قول بشار:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل

/ 257