تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

أمورهم إلا فيما حاكوه من أحوال المسلمين
وأسباب نهوضهم، ولا يلزم من إظهاره على
الأديان أن تنقرض تلك الأديان.
و)لو( في )ولو كره المشركون( وصلية مثل التي
في نظيرتها. وذكر المشركون هنا لأن ظهور
دين الإسلام أشد حسرة عليهم من كل أمة،
لأنهم الذين ابتدأوا بمعارضته وعداوته
ودعوا الأمم للتألب عليه واستنصروا بهم
فلم يغنوا عنهم شيئا، ولأن أتم مظاهر
انتصار الإسلام كان في جزيرة العرب وهي
ديار المشركين لأن الإسلام غلب عليها،
وزالت منها جميع الأديان الأخرى، وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم )لا يبقى
دينان في جزيرة العرب( فلذلك كانت كراهية
المشركين ظهوره محل المبالغة في أحوال
إظهاره على الدين كله كما يظهر بالتأمل.
)يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار
والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل
ويصدون عن سبيل الله(
صفحة : 1841
استئناف ابتدائي لتنبيه المسلمين على
نقائص أهل الكتاب، تحقيرا لهم في نفوسهم،
ليكونوا أشداء عليهم في معاملتهم، فبعد أن
ذكر تأليه عامتهم لأفاضل من أحبارهم
ورهبانهم المتقدمين: مثل عزيز، بين
للمسلمين أن كثيرا من الأحبار والرهبان
المتأخرين ليسوا على حال كمال، ولا
يستحقون المقام الديني الذي ينتحلونه،
والمقصود من هذا التنبيه أن يعلم المسلمون
تمالئ الخاصة والعامة من أهل الكتاب، على
الضلال وعلى مناواة الإسلام، وان غرضهم من
ذلك حب الخاصة الاستيثار بالسيادة، وحب
العامة الاستيثار بالمزية بين العرب.
وافتتاح الجملة بالنداء واقترانها بحرفي
التأكيد، للاهتمام بمضمونها ورفع احتمال
المبالغة فيه لغرابته.
وتقدم ذكر الأحبار والرهبان آنفا.
وأسند الحكم إلى كثير منهم دون جميعهم
لأنهم لم يخلوا من وجود الصالحين فيهم مثل
عبد الله بن سلام ومخيريق.
والباطل ضد الحق، أي يأكلون أموال الناس
أكلا ملابسا للباطل، أي أكلا لا مبرر له،
وإطلاق الأكل على أخذ مال الغير إطلاق
شائع قال تعالى، )وتأكلون التراث أكلا لما
وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من
أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( في سورة
البقرة وقد تقدم، وكذلك الباطل تقدم
هنالك.
والباطل يشمل وجوها كثيرة، منها تغيير
الأحكام الدينية لموافقة أهواء الناس،
ومنها القضاء بين الناس بغير إعطاء صاحب
الحق حقه المعين له في الشريعة، ومنها جحد
الأمانات عن أربابها أو عن ورثتهم، ومنها
أكل أموال اليتامى، وأموال الأوقاف
والصدقات.
وسبيل الله طريقه استعير لدينه الموصل
إليه، أي إلى رضاه. والصد عن سبيل الله
الإعراض عن متابعة الدين الحق في خاصة
النفس، وإغراء الناس بالإعراض عن ذلك.
فيكون هذا بالنسبة لأحكام دينهم إذ يغيرون
العمل بها، ويضللون العامة في حقيقتها حتى
يعلموا بخلافها، وهم يحسبون أنهم متبعون
لدينهم، ويكون ذلك أيضا بالنسبة إلى دين
الإسلام إذ ينكرون نبوءة محمد صلى الله
عليه وسلم ويعلمون أتباع ملتهم أن الإسلام
ليس بدين الحق.
ولأجل ما في الصد من معنى صد الفاعل نفسه
أتت صيغة مضارعه بضم العين: اعتبارا بأنه
مضاعف متعد، ولذلك لم يجيء في القرآن إلا
مضموم الصاد ولو في المواضع التي لا يراد
فيها أنه يصد غيره، وتقدم ذكر شيء من هذا
عند قوله تعالى )الذين يصدون عن سبيل الله
ويبغونها عوجا( في سورة الأعراف.
)والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم(
جملة معطوفة على جملة )يا أيها الذين آمنوا
إن كثيرا( والمناسبة بين الجملتين: أن
كلتيهما تنبيه على مساوي أقوام يضعهم
الناس في مقامات الرفعة والسؤدد وليسوا
أهلا لذلك، فمضمون الجملة الأولى بيان
مساوي أقوام رفع الناس أقدارهم لعلمهم
ودينهم، وكانوا منطوين على خبائث خفية،
ومضمون الجملة الثانية بيان مساوي أقوام
رفعهم الناس لأجل أموالهم، فبين الله أن
تلك الأموال إذا لم تنفق في سبيل الله لا
تغني عنهم شيئا من العذاب.

/ 257