تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الاثني عشر مماثلا لنظير له في وقت حلوله
فاعتبر شيئا مكررا.
وعند الله معناه في حكمه وتقديره،
فالعندية مجاز في الاعتبار والاعتداد،
وهو ظرف معمول ل)عدة( أو حال من )عدة( و)في
كتاب الله( صفة ل)اثنا عشر شهرا(.
ومعنى )في كتاب الله( في تقديره، وهو
التقدير الذي به وجدت المقدورات، أعني
تعلق القدرة بها تعلقا تنجيزيا كقوله
)كتابا مؤجلا( أي قدرا محددا، فكتاب هنا
مصدر.
صفحة : 1845
بيان ذلك أنه لما خلق القمر على ذلك
النظام أراد من حكمته أن يكون طريقا لحساب
الزمان كما قال )وقدره منازل لتعلموا عدد
السنين والحساب( ولذلك قال هنا )يوم خلق
السماوات والأرض( ف)يوم( ظرف ل)كتاب الله(
بمعنى التقدير الخاص، فإنه لما خلق
السماوات والأرض كان مما خلق هذا النظام
المنتسب بين القمر والأرض.
ولهذا الوجه ذكرت الأرض مع السماوات دون
الاقتصار على السماوات، لأن تلك الظواهر
التي للقمر، وكان بها القمر مجزءا أجزاء،
منذ كونه هلالا، إلى ربعه الأول، إلى
البدر، إلى الربع الثالث، إلى المحاق، وهي
مقادير الأسابيع، إنما هي مظاهر بحسب سمته
من الأرض وانطباع ضوء الشمس على المقدار
البادي منه للأرض. ولأن المنازل التي يحل
فيها بعدد ليالي الشهر هي منازل فرضية
بمرأى العين على حسب مسامتته الأرض من
ناحية إحدى تلك الكتل من الكواكب، التي
تبدو للعين مجتمعة، وهي في نفس الأمر لها
أبعاد متفاوتة لا تآلف بينها ولا اجتماع،
ولأن طلوع الهلال في مثل الوقت الذي طلع
فيه قبل أحد عشر طلوعا من أي وقت ابتدئ منه
العد من أوقات الفصول، إنما هو باعتبار
أحوال أرضية.
فلا جرم كان نظام الأشهر القمرية وسنتها
حاصلا من مجموع نظام خلق الأرض وخلق
السماوات، أي الأجرام السماوية وأحوالها
في أفلاكها، ولذلك ذكرت الأرض والسماوات
معا.
وهذه الأشهر معلومة بأسمائها عند العرب،
وقد اصطلحوا على أن جعلوا ابتداء حسابها
بعد موسم الحج، فمبدأ السنة عندهم هو ظهور
الهلال الذي بعد انتهاء الحج وذلك هلال
المحرم، فلذلك كان أول السنة العربية شهر
المحرم بلا شك، ألا ترى قول لبيد:
حتى إذا سلخا جمـادى سـتة جزءا فطال صيامه
وصيامها أراد جمادى الثانية فوصفه بستة
لأنه الشهر السادس من السنة العربية.
وقرأ الجمهور )اثنا عشر( بفتح شين )عشر(
وقرأه أبو جعفر )اثنا عشر( بسكون عين )عشر(
مع مد ألف اثنا مشبعا.
والأربعة الحرم هي المعروفة عندهم: ثلاثة
منها متوالية لا اختلاف فيها بين العرب
وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والرابع
فرد وهو رجب عند جمهور العرب، إلا ربيعة
فهم يجعلون الرابع رمضان ويسمونه رجبا،
وأحسب أنهم يصفونه بالثاني مثل ربيع
وجمادى، ولا اعتداد بهؤلاء لأنهم شذوا كما
لم يعتد بالقبيلة التي كانت تحل أشهر السنة
كلها، وهي قضاعة. وقد بين إجمال هذه الآية
النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة
الوداع بقوله )منها أربعة حرم( ذو القعدة
وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين
جمادى وشعبان.
وتحريم هذه الأشهر الأربعة مما شرعه الله
لإبراهيم عليه السلام لمصلحة الناس،
وإقامة الحج، كما قال تعالى )جعل الله
الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام(.
واعلم أن تفضيل الأوقات والبقاع يشبه
تفضيل الناس، فتفضيل الناس بما يصدر عنهم
من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكريمة،
وتفضيل غيرهم مما لا إرادة له بما يقارنه
من الفضائل، الواقعة فيه، أو المقارنة له.
فتفضيل الأوقات والبقاع إنما يكون بجعل
الله تعالى بخبر منه، أو بإطلاع على
مراده، لأن الله إذا فضلها جعلها مظان
لتطلب رضاه، مثل كونها مظان إجابة
الدعوات، أو مضاعفة الحسنات، كما قال
تعالى )ليلة القدر خير من ألف شهر( أي من
عبادة ألف شهر لمن قبلنا من الأمم، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي
هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام والله العليم بالحكمة التي لأجلها
فضل زمن على زمن، وفضل مكان على مكان

/ 257