عکس المقص نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

عکس المقص - نسخه متنی

وارد بدر السالم

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

التي صارت تشبه الفلين، فتشبثت بها بحرقة وألم ويأس. استنطقت وجوهاً زادتها التجاعيد شيخوخة وزادها الانتظار الممض هرماً،فبدت كالأشباح تدب في قفص الحياة مرغمة، بانتظار الوجوه البلهاء. ورؤوسها الفلينية التي كانت تحمل أحلاماً وردية كأحلام الأطفال. بانتظار النهارات العمياء المتسكعة على ظلال البيوت النائحة. نهارات البيوت المزدحمة بالسواد (نهارات أطول من الريح).نهارات خاطفة للعودة والسلامة. نهارات القرابين الكثيرة. نهارات الوداع المؤسف (لها رائحة الذبائح) نهارات الماء المسكوب وراء الخطوات الذاهبة للعذاب الرمادي المؤكد:

اللهم احفظهم. هؤلاء فلذات أكبادنا. مبتدانا ومنتهانا. أعنهم على حمل مصائبهم. وحمل ما لا يقوون على حمله بحق لطفك الخفي. يا رحيم. بحق رحمتك الواسعة. إنك قلت ادعوني أستجب نهارات التعاويذ السرية (.......) والمزارات اليومية لمراقد الأولياء الصالحين وأوليائك الطاهرين، اللهم استرنا واشملنا برحمتك وعطفك واهلك عدونا واقضِ حاجاتنا بحق أنبيائك.. نهارات النذور التي لا تنتهي بعدد الرصاص المنهمر على الشارع الوحيد، بعدد قطرات المطر الهاطل لليلة الخامسة، ليلة الدم الرهيبة، حيطان محناة بأكف مرتعشة ودماء الذبائح اليابسة. نهارات القرابين المعلقة بمشانق البيوت والمسالخ للابتهالات والأدعية:

اللهم احفظ أبناءنا من الغادرين والحمقى واسمع عويلنا ونواحنا في الليالي والنهارات. أشفق علينا وارحمنا يا رحيم. وأحسن إلينا وكن لنا أنيساً ولا تكن علينا. وأنت العارف دواخلنا وما في قلوبنا من همّ ومن غم ونفاد صبر.. نهارات نائية (نهارات قروية) لخرز الحرب.. نهارات.. نهارات.. ووجوه صدئة وليس ثمة من يوقف نزيف الرعب. نزيف المطر. نزيف الدم العارم الطافح في العيون والقلوب الضعيفة. نزيف الصفصاف النحيل المتشبث بحافات الحياة المنهارة. نزيف السنوات الصاهلة كخيول محترقة القوائم.. أما يكفي تلك الحشود المتآكلة انتظارها النازف في تابوت الموت الرث ! في صواميل هذه الطاحونة القاضمة وهي توصل الليل بالنهار بالأمطار الخشنة بالعذابات البشرية بالخناق الذي طحن الرقاب بالأيدي المشلولة بالرؤوس الخاوية كالفلين بالسيقان التي نهشتها الشظايا المفترسة. بجلود البطون المطعوجة بالدماء النبيلة التي صنعت بحراً طازجاً للرغبات الحيوانية التي تمور في رؤوس كثيرة ملوثة ،،، والمطر، ولليلة الخامسة لما يزل هاطلاً غاسلاً الشارع الوحيد الممدود كالقدر والمستنقعات التي ستطلع عليها الصباحات القذرة لتفضح لونها الأحمر الذي أحال كل شيء إلى بحر كبير من الدم الغياب العاطفي تلتقي عيوننا ،أنا وزوجتي في مثل هذا الوقت المرتبك؛ فينبجس بيننا وميضٌ من غبار أراه مقدساً وهو ينير جزءاً شاملا من عذاباتنا؛ وهاهي اللحظة المقلقة تأتي غامضة مع المطر والرياح الباردة، لحظة كل مساء تتهادى خافتة أول الأمر، مؤذنة ببدء غناء سيتموج عبر الظلام والجدران والنوافذ، طارقا أسرار الروح المحبوسة في الجو الحجري الذي نعيشه منذ وقت لا اعرف بدايته، ليحل بيننا الصمت ،بدا أول الأمر مخيفا لزوجتي إلا أنه اصبح بمرور الليالي إيذانا بعذاب لابد منه، أو هكذا ارتسم بيننا وعلى نحو ما، إذ سألتها ذات ليلة بعيدة:

ـ من هذا ؟ ـ جارنا ـ ولماذا يغني ؟ ـ.. لا اعرف .!. وكنت احسب أنني لن أسالها بعد الآن؛ لاعتقادي أن الأمر مجرد حالة عابرة، فالإنسان أحيانا يجُنّ في لحظة منفلتة من حياته وقد يصاب بالذهول دون أسباب وجيهة لذلك. وقد يصاب بالغناء أو الفناء لأن أمله في الحياة أوشك على الانطفاء، غير أن الأمر تكرر عددا من المرات، صوت من مطر وظلام واحتراق، كان ملتاعاً وأستطيع جسّهُ دون شك، وما كان إلا أن اكسر حاجز القطيعة الذي صنعته أنا، فناديت على زوجتي:

ـ صوته جميل.. وحزين.. التمعت عيناها الصغيرتان وهي توافقني ربما :

ـ أظنه مأزوما !! قالت كما لو أنها لا تريد أن تفصح اكثر من ذلك :

ـ لا اعرف كثيرا عنهم.. دارت عيناي على حيطان البيت وتخاطفت في دورانها لوحات مستنسخة جامدة أكلها الغبار والدخان، وصور لصغار تتوسطها صورة اكبر من الصور المعلقة في مكان بارز على جدار الهول، ثم فجأة سألتها:

ـ هل يحب زوجته ؟

/ 31