معارضة التونسیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

معارضة التونسیة - نسخه متنی

توفیق المدینی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


توفيق المديني
المعارضة التونسية:نشأتها وتطورها
- دراســــة -
توطئــــــــــة
يتناول هذا الكتاب أزمة المعارضات
التونسية على اختلاف مشاربها الفكرية
والإيديولوجية و السياسية بجوانبها
المختلفة. ففي تو نس أزمتان : أزمة السلطة
وأزمة المعارضة: فلا يمكن الحديث عن أزمة
السلطة من دون الحديث عن أزمة المعارضة،
ذلك أن العلاقة بين السلطة والمعارضة تعبر
في سيرورة التطور التاريخي عن مستوى
الحياة السياسية، وعن خصائص المجال
السياسي للمجتمع التونسي، ومن ثم عن درجة
تقدمه وارتقائه .
ولهذه الأزمة أبعادها السياسية و
الاجتماعية و الإيديولوجية، وكثيراً ما
يقترن الحديث عن مسائل المعارضة التونسية
عن أزمتها كدلالة على لحظة انكسارها
السياسي والتاريخي، حيث أنها تعيش الآن
زمناً سياسياً راكداً وميتاً، هو زمن
أزمتها السياسية والإيديولوجية،
والثقافية العميقة، بعد أن سقطت معظم
سلطاتها المرجعية المعرفية
والإيديولوجية، وأصيبت بالإفلاس
التاريخي، وبحالة من السلفية، بحثاً عن
سند من الشرعية. وبالمعنى الأكثر مباشرة
والأكثر التصاقاً بالواقع، عجزت أحزاب
المعارضة التونسية، على اختلاف منابعها
الفكرية و السياسية، عن القراءة
العقلانية والتاريخية الجديدة، العلمية
والتجديدية، للمسائل المعنية والتحديات
الداخلية والخارجية، وأخصها تحدي الإسلام
الأصولي، الذي يعتبر أقوى التحديات
المطروحة على الفكر العربي المعاصر، التي
تطرحها مرحلة التطور، التي يمثلها الواقع
السياسي والتاريخي التونسي .
ولما كان حجم المأساة التونسية لا ينعكس
على سطح الاستبداد الذي تمارسه
الدولةالتو نسية فقط، بقدر ما ينعكس أيضاً
على سطح العجز والارتباك الذي تعانيه قوى
المعارضة التونسية، فقد ركزت في هذا
الكتاب على دراسة برامج أحزاب المعارضة،
والتدقيق في وثائقها ونشراتها ونشاطها
الفكري - الثقافي و السياسي، واكتشفت
عجزاً فاحشاً في معظم الحالات. وتقتضي
النظرة الموضوعية منا، أن لا نرى جانباً
واحداً من أزمة المعارضة الناجم عن القصور
الذاتي للأحزاب والقوى السياسية، لجهة عدم
قدرتها على اكتشاف طريق إنجاز أهداف
الشعب، واكتشاف البرنامج اللازم في مرحلة
معينة، والأسلوب اللازم لتحقيق هذا
البرنامج، بل إن أزمة المعارضة في جانب
آخر هي نتيجة ومحصلة لما مارسته الدولة
التونسية خلال فترة حكمها الطويلة،
خصوصاً منذ بداية عقد التسعينات، حين أقصت
السياسة عن المجتمع، الأمر الذي قاد إلى أن
يصبح المواطن العادي مشغولاً باللهاث وراء
لقمة العيش بعيداً عن السياسة وهمومها .
إن ظروف الأزمة وإسقاطاتها على صعيد
أحزاب المعارضة التونسية وكذلك ظروف
الحياة الديمقراطية المعاصرة،
وموجباتها، والحاجات المتبادلة لتحقيق
التنمية الاقتصادية، تتطلب بناء مجتمع
مدني ومتحرر في الوقت عينه من هيمنة
الدولة عليه في كافة المجالات، ذلك أن
الديمقراطية لا تتحقق إلا شريطة استقلال
المجتمع المدني عن الدولة. وهذا يتطلب
التفكير بروح نقدية بحقائقه وحاجاته، من
أجل بلورة فكر سياسي ديمقراطي يقدم أجوبة
لتجاوز التحديات المطروحة على نطاق
المجتمع ككل .
إن مفتاح بناء معارضة عقلانية هو توسيع
مفهوم النقد والنقد الذاتي. فالنقد والنقد
الذاتي يعني أولاً، النقد للواقع ببعديه
الزماني والمكاني، ونقد الآخر، لأن الوعي
بالآخر هو شرط للوعي مفهوماً فهماً جدلياً
صحيحاً، أي وعي الذات بدلالة الآخر، بما في
ذلك الخصم والعدو. أليس الخصم والعدو جزء
من هويتي الشخصية، أو الحزبية، معنى هذا
أن إلغاء الآخر، إلغاء تاما، أو قتله، أو
تصفيته، هو أيضاً قتل الذات، وهنا تصبح
السياسة عملية تنافي وتعادم .
النقد الذاتي يعني نقد الذات، أي نقد
الحزب المعارض أفكاراً، ومفاهيماً،
وبرنامجاً، وبنية تنظيمية، واختياراً
إيديولوجياً وسياسياً وأداةً. وهذا هو
النقد الذاتي مفهوماً فهماً صحيحاً. وهكذا
يبدو لنا أن النقد والنقد الذاتي هو تعبير

/ 174