مفصل فی تاریخ العرب قبل الإسلام جلد 2

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مفصل فی تاریخ العرب قبل الإسلام - جلد 2

جواد علی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فمأتمه هذا مأتم بارد لا يليق بمقام رجل
جاهلي، ولكنه كان مسلماً، دفعه إسلامه على
القناعة في مأتمه وعلى الاكتفاء بهذا
القليل. فقد ورد في الحديث " إن الميت ليعذب
ببكاء أهله " وأن الرسول قال: " ليس منّا من
لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى
الجاهلية "، وانه " بريء من الصالقة
والحالقة والشاقة "، وانه قال: "اثنتان في
الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب
والنياحة على الميت" إلى غير ذلك من أحاديث
تنهى عن هذه المظاهر، التي هي في نظر
الإسلام من سيماء أهل الجاهلية.
ويصحب البكاء شق الجيب وتعفر الرأس
بالتراب واجتماع النسوة اياماَ لندب
الميت وذكر مناقبه. تقوم بذلك نادبات
ممتهنات أو غيرهن ممن رزقن موهبة القول في
مثل هذه الأحوال من أفراد الأسرة أو
القبيلة أو الحي أو القرية. وفي بيت ل "طرفة
بن العبد" نجده يوصي بنعيه بما يستحقه وبشق
الجيب عليه. وقد يمتد نعي الميت ورثاؤه
حولاً كاملاً، وهي مدة عزاء أهل الجاهلية.
فإذا انتهى الحول وقد بكوه البكاء الذي
استحقه الميت عذر أقرباؤه عن الإستمرار في
بكائه إلاّ في المناسبات. قال لبيد
لابنتيه، لما حضرته الوفاة: إلى الحول ثم
اسم السلام عليكما ومن يبكِ حولا كَاملاً
فقد اعتذر
وتعرف التي ترفع صوتها بالنياحة ب
"الصالقة". وأما التي تحلق شعرها عند نزول
المصيبة فيقال لها "الحالقة". وأما التي
تشق جيبها، فيقال لها "الشاقة". ويقال
لتعديد النادبة بأعلى صوتها محاسن الميت
النادبة ولعملها الندب. والظاهر أن الندب
كان خاصاً بالنساء، وإن وردت كلمة "نادب"
عند اللغوبين. وقد نهى الإسلام عن "الصلق"،
ورد في الحديث: "ليس منا من صلق أو حلق
أوخرق ". أي ليس منا من رفع صوته عند الصيبة
وعندالموت. ويدخل فيه النوح أيضاً. و
"السالقة"، هي بمعنى "الصالقة"، وهي لهجة
ولا شك من لهجات القبائل، وقد وردت قي
رواية أخرى للحديث المذكور أيضاً.. ولطم
الخدود ونهشها وشق الجيوب وذر التراب أو
الرماد أو وضع الطين على الرأس والخدود
عادة لا ينفرد بها العرب وحدهم، بل هي
موجودة عند غيرهم من الأمم أيضاً. وفي
التوراة آيات تشير اليها كلها وتعدّها من
دلائل الحزن والأسى الشديد والتوجع على
الميت. وهي كلها مذكورة فيها من البكاء
والنحيب على الميت إلى ذرّ الرماد والتراب
أو وضع الطين على الرأس الى شق الجيوب ولطم
الصدر والخدود.
وليست عادة استئجار النادبات بعادة خاصة
بالعرب الجاهليين،فقد كان العبرانيون
يستأجرون النادبات كذلك ليندبن الميت،
وقد أشير إلى ذلك في التوراة،ولعلها من
العادات السامية القديمة المعروفة عند
بقية إلساميين.
ويقال لمدّ الصوت بالنحيب "النقع" " واْما
مدّ اللسان بالولولة ونحوها، فيقال له
"اللقلقة".
ويحترم الجاهليون الموت والميت فكانوا
يقومون إذا مرت بهم جنازة، ويقولون إذا
رأوها: "كنت في أهلك مائتاً مرتين". أما أهل
الميت وأقرباؤه وأصدقاؤه فكانوا يسيرون
أمام الجنازة وخلفها الى المقبرة.
وتعفر النساء رؤوسهن بالتراب وبالرماد
وبالطين ويلطمن خدودهن بأيديهن، كما كنّ
يلطخن رؤوسهن بالطين ويسرن مع الجنازة
إظهارللحزن والجزع على الفقيد. وترافقهن
النادبات والمولولات، يندبن الميت
ويولولن عليه يسرن حافيات مبالغة في إظهار
الحزن.
وكانت العرب لا تندب قتلاها ولا تبكي
عليها حتى يثأر بها، فإذا قتل قاتل
القتيل، بكت عليه وناحت.
ويتبين من حديث "عمرو بن العاص" ان من
عادات الجاهليين حمل النار مع إلجنازة
تصطحبها اصطحاب النائحة لها، وقد أباح
"عمرو" لأهله نحر جزور عند قبره لتوزيع
لحمها على المحتاجين، وأن يقيموا حول قبره
حتى يستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل
ربه. ونجد مثل ذلك في خبر يذكر ان "أبا موسى
الأشعري" لما حضره الموت دعا ابنه، فقال: "
أنظروا إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحداً ولا
يتبعني صوتٌ ولا نار "ْ. ويدل ذلك على ان
عادة حمل النار مع الجنازة بقيت زمناً في
الإسلام.
ويؤخذ من شعر للأفوه الأودي ان الجاهليين
كانوا يغسلون موتاهم قبل دفنهم. وذكر
"اليعقوبي"، انه لما مات عبد المطلب "أعظمت
قريش موته وغسل بالماء والسدر. وكانت قريش

/ 601