بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
أطفالي الآن؟... ولكن كل هذا لم يترك عندي أي انفعال بل تذكر محايد تماماً كما تقف أمام لوحة امرأة عارية؛ فقد تكون جميلة أو سهلة أو غامضة ولكنها لا تثير أحاسيس جنسية لأنها مجرد صورة ربما لم تنوجد في غير خيال راسمها... أخرجت لساني الجاف مرة أخرى وأعدته لمكانه بعد لمسه ثم جلست؛ تمددت على الأديم فلم أحس أني نمت على شيء؛ فكأنك تشرب ماء بدرجة حرارة الجسم بالضبط تحس بشيء في فمك دون أن تكون قادراً على تمييزه أو التمتع به كماء؛ كذا كان استلقائي على الأديم لا طعم له ولا إحساس به تماماً كما لو كنت في منطقة انعدام الوزن في الفضاء الخارجي؛ لكنني بدأت أرتجف بدون انفعال؛ ولكني أرتجف هكذا فقط؛ كما لو كنت مبلاً إبلالاً سريعاً من مرض خطير؛ وأخذ مكان ما من جبهتي اليسرى ينزف دماً؛ دماً حقيقياً أحسه لزجاً دافئاً سرعان ما يترك إحساساً بالبرودة والانشداد؛ وبدأت أحس بالإرهاق وبدوار خفيف؛ ولما حاولت الوقوف عجزت؛ بدأت أضغط على مكان الجرح؛ إلاَّ أنني اكتشفت أنني لا أعرف مكاناً بالضبط فأضغط هنا لفترة ثم هنا لأخرى.. وثالثة؛ وفجأة اكتشفت أنني بدأت أجد أجزاء جسمي؛ ولكن الإرهاق والدوار يزدادان فعالية، وبدأت أجفاني تثقل و كأنني موشك على النوم أو الموت؛ ورغم وحدتي في هذه الغابة الصخرية ولا معنى وجودي؛ فإنني لا أريد الموت الآن على الأقل.. بدون معنى ولا هدف؛ لو كانت هنا كواسر يمكن أن تتغذى بجثتي أو جوارح أو كنت أرفع صخرة أو أحطها؛ أحفر بئراً أو أطمها؛ أموت نعم ولكن بجدوى أي جدوى، وليس موتاً مجانياً لا معنى له. ـ هذا لن يكون. أطلقت صوتي الجهوري بكل القوة التي كنت أطلقه بها في المظاهرات: ـ لن أموت. كما لوكنت تتفرج على شريط سينمائي وانقطع فجأةً التيار الكهربائي؛ توقف كل شيء في هذا العتم الكامل والصمت المطبق والمفاجأة؛ أحسست بوخزة في ذراعي؛ فلم أستجب أية استجابة؛ ربما لأن الوخزة لا معنى لها أو ربما لأنني لم أكن قادراً على مجرد الاستجابة ولو بآهة... في مكان ما وخارجاً عن الزمن أحسست بثقل فوق صدري، وإحساس بالاختناق العميق، وكنت بلا إرادة فلم ترفض هذا الثقل، والاختناق غير بطني التي تقلصت بشدة؛ فتقيأت؛ حتى بدا غبش لا أعرف مصدره يصطدم بعيني اللتين ما زالتا مفتوحتين على سعتهما وربما رطبتين أيضاً؛ ولما ازداد الغبش لم أقو عليه؛ فأغمضتهما محاولاً أن ألوي وجهي نحو جهة أخرى؛ وقبل أن يتوقف القيء أحسست بيد تدخل تحت كتفي فترفع عنقي ورأسي؛ ولما توقف القيء توقفت عن الإحساس باليد وكتفي وبأي شيء؛ وعندما فتحت عيني مجدداً كان الغبش قد أصبح ضوءاً وفوقي سطح أبيض صقيل؛ كنت مبللاً تماماً وشديد العطش؛ فصحت: ماء. لم أسمع سوى أنين مبهم ولكن اليد اندست تحت كتفي دون أن ترفعني هذه المرة وأحسست بفيض عذب يتدفق على شفتي ولكنه توقف هناك فلم أتمكن قط من إيصاله إلى داخل فمي؛ مرة أخرى طلبت الماء؛ وعندما أغرق شفتي لم يصل لساني كففت عن الطلب. في صباحات الخريف الأولى بعد انكسار الحر الصيفي يستيقط المرء (عندما ينام فوق سطح بيته) منذ الفجر بسبب أو بدون سبب وعندما يحاول النوم ثانية فإنه يغرق في حالة ممتعة تمنح النوم لذته في تلك الساعة؛ هي ليست النوم ولا اليقظة؛ يحس المرء بنفسه دون أن يكون مالكاً لها؛ هكذا بقيت وقتاً لم أعرفه وعندما استيقظت فعلاً فتحت عينيّ على نفس السقف ونفس اليد ولكنها الآن على كتفي دون أن تندس تحتها وسمعت صوتاً بدا رخيماً دافئاً وحميماً: لا بتر ولا كسور والإصابات كلها سطحية وقد توقف كل نزف. كان الصوت عذباً جميلاً، ولكنني لم أكتشف إن كان موجهاً لي أم لا!!! بدأت استعيد ذاتي فطلبت ماء، وإذا باليد تمتد إلى فمي بقطعة ثلج تبلل شفتيّ؛ تمنيت لحظتها لو قدرت لرفعت رأسي لقضم الثلجة الصغيرة ولما عجزت قلت: لمن الصوت؟ فسمعت اسماً لم أعرفه فقلت: أريد ماء. فأعادت الثلجة لشفتي وفي هذه الأثناء اكتظت الغرفة بالأصوات المهمهمة والحركة حتى ظننت أنها ساعة القيامة؛ لا أعرف لماذا ظننت هذا؟... وأخيراً تركوا في فمي قطعة الثلج لأمتصها ولكنني غافلتهم وابتلعتها. بدأت أستعيد القدرة على التمييز فعرفت الوجوه من قلانسها ولكن لم تكن بي رغبة للتعاطي مع الأطباء؛ فلزمت الصمت؛ وعندما خلت الغرفة مجدداً طلبت الماء؛ فجاءني ذلك الصوت الرخيم الدافئ الحنون: سأسقيك ولكن بالملعقة الصغيرة. ـ موافق على ألف ملعقة. فأحسست بضحكة مكتومة وبدأت أعد وعند الملعقة الرابعة وقبل أن أغلق فمي قلت: كفى فهذا تعذيب... وغبت في نوم أو ما يشبهه وإن سمعت: إنها