بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
أياً منا. أليس هذا واضحاً. -الحلم حلمي. -علوان انتبه، وماذا بعد. -سأقول لك. -هيا قل.. -ليس الآن.. إن أحلى ما في شهر شباط هو ذلك الدفء الآسر الذي ترسله الشمس عكس البرودة الاعتيادية القارسة لشهر شتائي لا رباط عليه يمكنك إطلاقاً توقع أو عدم توقع نوعية الطقس في الساعة التالية وفي الضحوات حيث يكون المرء في ذروة نشاطه وصفائه وإذا ما واجه الجنوب فإن دفء أشعة الشمس ربما أوحى له بربيع مبكر جداً، لكنه في اللحظة عينها يحس بلسع ألسنة الرياح النشطة القادمة من الشمال تلهب قفاه كسياط مجنونة حتى ليعجز المرء بينه وبين نفسه أن يحدد هل هو ربيع مبكر جداً أو شتاء متأخر لوجود الطقسين في آن واحد، في مثل هذه الأيام الجميلة تحس السنابل -ولا شك- برغبة في أن تخترق متوكها أوراق تويجها الخضر ومما يساعدها على البزوغ سريعاً نشاط الرياح وبدء ظهور أنواع عديدة من الفراشات الصغيرة تنتظر إنهاء أدوار استحالاتها السريعة، ولم آسف قط على اختياري مثل هذه الفترة للزواج وفي نفس الوقت كان زواج علوان: الجمعة الأخيرة من شباط. كان أحلى ما تمتعت به في الجمعة السابقة للزواج هو عضعضة إذن خطيبتي، تلك الأذن الرقيقة الشفافة وقد خضبها اللون القاني بفعل البرد. وعندما جئت بزوجتي وكذا فعل طبعاً علوان في اليوم الثالث من أسبوع العسل، إلى المزرعة، ذكرت أثناء ثرثرة فرحة تلك العضعضات بظروفها، فضحك قائلاً: خجلت أن أقول عملت ما يشبه ذلك في نفس المتنزه. أجبته ضاحكاً: ربما تشابهنا في كل شيء إلا بعض شطحاتك في موضوع التناسخ. وكأنني فتحت بذلك ستارة مسرح هائل ليبدأ نقاش لم أتمكن من حسمه طوال سنوات سارعت فوراً للاستدراك. -لا.. أخي.. وإلا فما ذنب هاتين العروستين في محاضرةٍ وردٍ عن التناسخ. وربما انتهت كالعادة بنكات سوداء نتبادلها أحياناً سخرية من أفكار بعضنا. وبذلك كسبنا راحة زوجتينا ليتاح لنا أربعتنا جر بعضنا بعضاً في أحلام يقظة زراعية ربما لم يتح لبعضها أبداً أن تتحقق كحوض الأسماك الذي منع إقامته إلا بشروط لا تتوفر في أرضنا وفي كل الحالات هي شروط سخيفة جداً. لكننا حققنا أولاً لوح الكلاديولوس الجميل الذي يجهز بيتينا وبيوت بعض الأقارب والأصدقاء بباقات رائعة من الكلاديولوس، ويوماً قلت: هل يمكنك أن تتصور أن هذا الكلاديولوس الرائع يحمل روح رجل شرير ارتقى درجة صغيرة في مدارج العفو؟ وعندها استشاط غضباً لأنني وضعت الفرضية أصلاً بشكل مغرض وليس خاطئاً هكذا قال فتراجعت للقول: أقصد هل يمكنك تصور هذا؟ :لا يهمني رأيك بتصوري ولكنك قلت ما أردت وأنتَ تدري خطأه. لا أعرف بالضبط كيف كان يحدث ذلك ولكنه كان يحدث دائماً وربما بدا أنه شكل أو أمر طبيعي تماماً كاللازمة في الأغنية الفردية... أمر لابد منه كذلك كان موضوع التناسخ وظهيره الخفي أو خلفيته الكبيرة، الحضارة القديمة التي تعيش بقاياها المختفية تحت كل نهد من الأرض بلا استثناء، فليس من مرتفع عن الأرض، حتى لو كان شبراً إلا ستجد آثاراً تحته وربما مدينة كاملة. أما السؤال: لمن من شعوب هذه الأمة وفي أي مرحلة من تأريخها، فذلك لن تجد الجواب عنه إلا عند رجال الآثار الذين قلما يتكلمون وكأنه قد ختم على أفواههم: سري للغاية. وعندما أخبرت علوان يوماً باستنتاجي هذا امتعض قليلاً وقال: لا.. ولكنهم يجهلون معنى أو قيمة أو ترجمة أو كل هذا مجتمعاً، ما يعثرون عليه من كنوز وإلا فأين ما ينشرونه غير مجلة سومر التي تسمع بها ولا تراها وعلى العموم فإن كل ما ينشر هو لقى قديمة ينيف عمرها على نصف قرن وغالباً ولا أقول كلها ترجمها ونشرها علماء أجانب أصلاً، على العموم نقاشاتنا لم تكن تنتهي كل مرة بانفعال أو نكت سوداء ساخرة فأحياناً نختلف على أمر نرجع (إذا أتيح لنا مصدر فيه) لنستنتج، ما نريد والممتع أنه سرعان ما يكون ما استنتجناه مادة خلاف جديد أو نادراً شبه اتفاق إلا ما تعلق منه بالزراعة ولا أدري كيف يتاح لنا دائماً الموائمة بين أمثال الفلاحين والمرويات العربية القديمة وبين النصوص الأثرية من جهة وبين وما درسناه في أن نتناكف حول التناسخ وما نمارسه في عملنا الحقلي ودائماً تكون النتائج صحيحة ومجدية، حتى قال مرة: -ربما لم يكن في التوراة الأخرى ما هو صحيح غير العلوم الزراعية التي سرقوها منا وانتحلوها عندما سبيناهم لكنهم لن يفيدوا منها -فليس لإقليم البحر المتوسط مواصفات إقليم صحراوي يخترقه نهران- وهؤلاء توراتيو اليوم يجب أن يتركوا على أرضنا