دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الثورة المسلحة من مصادر متنوعة، إذن!
لاتبدو في ملامح فرج الله عادة إلا
الوداعة الأنيسة والرصانة. لكن قيسا لمح
دهشته. سأله في هدوء: وهل جماعتكم مشاركة
في العمل المسلح؟ نعم مشاركة! مشاركة؟!
تؤكد المعلومات لدينا غير ذلك! معلوماتكم
غير صحيحة! أنا أحد من طُلب منهم أن يرشحوا
الأشخاص الذين استدعاهم عرفان. وصل اولئك
الأشخاص، عشنا مجموعات في بيوت مغلقة
لانخرج منها إلا للتدريب. تدربنا على
السلاح في جبال المزة، ثم أعيدت وجبات
منهم إلى البلد لينفذوا الثورة المسلحة.
اعتقل بعضهم على الحدود مباشرة، واعتقل
بعضهم من بيته. كأنما كانوا ينتظرونهم
هناك! أنت متأكد مما تقول، ياقيس؟ نعم! إذن
اذهب إلى عرفان وقل له إن فرج الله يريد أن
يراه. كاد قيس يهبّ واقفا عندما سمع الاسم.
هذا هو فرج الله؟! قيس محظوظ بمعرفته، دون
أن يدري!
في اليوم التالي ذهب قيس إلى بيت عرفان في
الجسر الأبيض، وبلّغه الرسالة. سأله
عرفان: من فرج الله؟ ذلك الذي في الشونة؟
لا! فرج الله القائد! وكيف عرفته؟
ياللسؤال! كبح قيس غيظه. كأنه لايستحق أن
يعرف فرج الله! سأله: ألم يقل لك ماذا يريد؟
لا! بلّغه إذن: غدا في العاشرة مساء.
في الحادية عشرة كان قيس ينتظر فرج الله
أمام مقبرة الدحداح في شارع بغداد. مشيا
معا خطوات. لايستطيع قيس أن يقرأ تعبيرا
على وجه فرج الله. قال فقط: معلوماتك
صحيحة، ياقيس. والآن، عليك أن تضبط أعصابك!
وجد قيس رجلين من مرافقي عرفان ينتظرانه
في أرض الدار: يريدك عرفان! في الصالون باب
من الزجاج يفصل صالتين. فتحه عرفان. كان
بالبيجاما. لم يرد تحية قيس. قال: هل تعرف
مخلص عمرو؟ يعرفه! قائد من قادة عصبة
التحرر الوطني في فلسطين، مثقف، انفصل عن
العصبة لأنه عارض تقسيم فلسطين. وسيقتل
بالتعذيب في الستينيات في سجن المحطة في
عمان. ردّ قيس: لم أره، لكني سمعت عنه. قال
عرفان: "سأسخطك" كما "سخطت" مخلص عمرو! كبح
قيس غضبه لكنه لم ينفذ نصيحة فرج الله. سأل:
قل لي، أنت الأمين العام لحزب أم رئيس
مخفر؟ زاد غضب عرفان: أنا أسألك، هل أنت
عضو في منظمة أم جاسوس عليها؟ ردّ قيس: أنا
عضو في منظمة خدمتها أكثر منك. يوم اعتقلتَ
أنت كان فيها مئات فقط. ويوم تركتُها أنا
كانت تعد بالآلاف. لم يتذكر عرفان
ماسيرويه آخرون بعد عقود من السنين
لأولادهم: كنا نركض إلى المظاهرة لنسمع
قيسا! هتفت مرة أخت رئيس الوزراء في إحدى
المظاهرات: تسقط الحكومة، وليعش قيس! فرفض
أخوها أن يتدخل ليطلقها من السجن، وقال
لأهله: فليحررها قيس! ألم يسمع عرفان أن
قيسا جذب أبناء بلده ومنهم قوميون سوريون
وبهائيون وإخوان مسلمون؟ قال: أنت نقلتَ
أسرار المنظمة إلى الآخرين! ردّ قيس: أسرار
مكشوفة للسراج، مكتومة عن قائد عربي
محترم؟ أنت قدمتَ لأشقائنا معلومات
كاذبة، وأنا قدمتُ الحقيقة! كاد عرفان
يصرخ: انتهت المقابلة!
خرج قيس من بيت عرفان وهو يشعر بأنه هدم
الجسور خلفه وأمامه. وأن حكم عرفان عليه قد
وقع. لن يرحمه أبدا! أوجز بينه وبين نفسه
ماكان يخشى أن يوجزه: عرفان يتعاون مع
السراج، وينغمس في مغامرة الثورة المسلحة!
لكن الحقائق لاتأتي بالسعادة. سيكون قيس
وحيدا. يحشد الصراع مع العدو الخارجي
الأصحاب والإعجاب. لكن الصراع مع قائد
مكلّل بالأساطير يخيف الأصحاب ويبعد
الأصدقاء. قد يصبح كل من يصادق قيس مشبوها!
ولن يجسر من يعرف الحقيقة على الدفاع عنها
كيلا يكون وحيدا في الغربة! لاأهل هنا
ولاعشيرة، والقائد هو الذي يهبك حتى حقك
في البقاء في المنفى. لكن قيسا لن يهادن
القائد المنتصر! وليس خائفا. يستند إلى فرج
الله والسوريين! لم يخمّن أن انقلابا سيجرف
حصونه!
شعر قيس بأنه خفيف. استعاد القوة التي كان
يشعر بها وهو مسدد إلى اجتماع أو مظاهرة،
يوم كان يتوهم أنه يقرر القدر أو يتحداه.
هل يوقظ فرج الله خير مافيه؟ قال منتعشا:
يجب أن تشرب بيره! سأغيب برهة فقط! كان فرج
الله راغبا في النوم. لكن هل يخيّب قيسا
الذي يريد أن يداويه من الرمل! سأله قيس:
لماذا طردتم الياس مرقص؟ هذا مثقف! قال فرج
الله: هل تظن أن من السهل أن نفقد مثقفا؟
ذلك مؤلم! ذلك مثل هدر ثروة تعبتَ في جمعها!
صمت فرج الله زمنا. ثم قال لقيس مفكرا:
العامل خليل الحرّ مسؤول مجموعة من
المثقفين أحد أعضائها الياس مرقص! هل
تتصور هذا الوضع؟! ضرب قيس جبينه بكفه وفهم
فرج الله الإشارة لكنه لم يقل شيئا.
اعتقل فائز، صديق قيس العزيز، عندما رجع
من سورية لينفذ "الثورة المسلحة" مع
مجموعات المخلصين المؤتمنين على الأسرار
الذين سجل قيس أسماءهم لعرفان. لم يكن لديه
الوقت لاستخدام السلاح الذي سرّبته
مجموعات أخرى وخبأته في المغاور
والبساتين. وجدت مجموعته من "الثوار" من

/ 301