دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ينتظرهم عند الحدود. غضب فائز. لاحرمة لابن
عشيرة كبيرة، لابن رجل من كبار رجال بلاد
الشام سند ثورة فلسطين سنة 36 والثورة
السورية واستقبل أحمد مريود في بيته؟
لاتسألنا، بل تساءل هل من اختارك للثورة
المسلحة احترم ذلك؟
بقيت زوجته الجميلة هند وحدها مع طفلها.
وأصبحت صلة المنظمة بقيادتها في سورية. هل
فكر من انتقاها بظروفها الصعبة، أم
استوقفته فقط شهامتها؟ تفرش دمها على كفها
وهي تحمل الأخبار والأسئلة في طريق السفر،
وتعود بالأوامر والتوجيهات! فهي في خطر
عندما تتلقى الأخبار ممن جمعها، وفي خطر
لأنها تحفظها، وفي خطر عندما تعبر بها
الحدود، وفي خطر عندما تحمل ماتعود به،
وفي خطر عندما تلتقي بالأشخاص الذين يجب
أن تلتقي بهم! ومع ذلك لاتبالي بتلك
الأخطار كلها. لاتمشي محملة بذاكرتها كما
يمشي قطار بحمولته، بل تمشي كإنسان حيّ
يعرف ضرورة مهمته. وتمشي كامرأة خليّة
البال لاتثير الانتباه إلى مهمتها. تقدّر
أنها استمرار زوجها المحبوب، لكنها تشعر
بأنها ضرورة أخرى. وتتفتح كإنسان يكتشف
نفسه في الخطر. في المرة الأولى فعلت ذلك
لأجل زوجها. لكنها تذوقت الخطر وعرفت أن
مافعلته أوسع من زوجها. تعلمت دقة
الملاحظة والتوجس وهي تعبر الحدود في
الذهاب وفي الإياب. وتعودت أن تتوقع
الاعتقال، بالرغم من اعتمادها على حصانة
المرأة وحصانة العشيرة. لذلك بقيت حذرة
حتى في دمشق، فلم تلتق بالأشخاص الذين يجب
أن تلتقي بهم مباشرة بل سلكت أطول الطرقات
وأبعدها عن الهدف.
أصبح عملها يفترض أن تترك ابنها الصغير
أحيانا، وأن تنقله معها أحيانا. فتتحمل
ضيقه بالطريق، أو ضيقه ببعده عنها، وتتحمل
قلق الأم ولهفتها. "قدّر ذلك علينا! لم
نختره ياحبيبي، لكننا لانرفضه"! كانت
تستقبل أصدقاء زوجها في بيتها في أيام
الحرية. لكنها لم تعد، وهم في السجن أو
المنفى، المرأة التي قدمت لهم القهوة
وسمعت نتفا من أحاديثهم وابتعدت عن الغرفة
التي يجلسون فيها كي يكونوا أحرارا. أصبحت
من الأشخاص الذين يعدّون لهم الخلاص.
"لنتحمل ياصغيري"! تعلمت أن تكون جاهزة
عندما تُطلب كعسكري يضع ثيابه قرب سريره.
لايستلزم خروجها من البيت إلا دقائق!
الطعام لديها دائما جاهز لأيام. والثياب
دائما جاهزة نظيفة ومكوية، ثيابها وثياب
الولد. الشراشف والمناشف للبيت جاهزة،
والبيت دائما نظيف! جاهزة فقط للسفر؟
وجاهزة للاعتقال! لاتؤمن برحابة الشرق!
للنساء وضع خاص، حقا. ولكن هل يمنع ذلك
غيابها بعض أيام كي يستجوبوها ويستخرجوا
ماتعرفه، وماتفعله؟! هل منعت حرمة المرأة
من اعتقال صفيّة التي هتفت في المظاهرة
"عاش قيس ولتسقط الحكومة"، فأغضبت أخاها
وزير الداخلية فقال: فلتبق في السجن حتى
يخرجها قيس منه! تخمّن أنهم لن يقصدوها في
البيت. بل سيلتقطونها من الطريق، فتبدو
غائبة كأنها مستمرة في السفر. وعندما
ينتشر الخبر يكونوا قد حاولوا أن يعرفوا
مايريدونه، ويكون عليها أن تقاومهم ولو
وصل الموت. المهم ألا يكون معها طفلها!
المهم ألا يرى الطفل مايجب ألا يراه!
ينظرون إليها في إعجاب وتقدير في دمشق. لم
تعد ناقلة أخبار وأوامر وتوجيهات، فقط!
يتبدل الإنسان في المهمات. في سفرة واحدة
كسبت من الخبرة أكثر مما يكسبه الإنسان في
سنوات رائقة. بالرغم من حركتها في السر،
أصبحت تعرف كثيرا من الناس. تزن من تراه
بميزان الصائغ الدقيق، وتصدر حكمها عليه
في سرعة. لاوقت! يجب أن يكون حكمها صحيحا
وإلا خرجت من ذلك المسار كله، وأصبحت على
الأقل معتقلة في البيت. إذا أخطأت في خطوة
واحدة فقط فقدت حريتها الفاتنة، اللازمة
لمجموعة، وفقدت سحر أن تجري في المجرى
الذي اكتشفته. بيقظتها، وانتباهها،
وحكمها السليم تحمي مجموعة، وتحمي نفسها
وتبقى حيث اختارت أن تكون.
كانت تصنع حتى البراءة في نظرتها. وكانت
تصنع الغباء أو مايظهر أنها امرأة عادية،
عادية! لكنها لم تستطع أن تخفي جمالها.
قامتها الممشوقة، ظهرها المستقيم،
وطلعتها. تضيق بذلك؟ ربما تضيق بجمالها
وهي تزهو به. "لاتقلقي ياهند، فالرجال
الذين يرونك لا يخطر لهم أنك محملة بالشوك.
لمثلك يسجد المحب، مثلك للدلال، للهدايا،
للملابس الجميلة، مثلك يتصدر السهرات،
ويتأمله رجل يتحسر من بُعد. بمثلك يحلم رجل
يحملك معه إذا حضر أو ابتعد!
هل التقت هند بذلك المقاول في السيارة
التي نقلتها في طريق العودة؟ تعطلت
سيارته، وعندئذ مرت السيارة التي تركبها.
في السيارة مكان فارغ! في الخلف إلى
جانبها. ذهل عندما رآها. قرر أن سيارته
تعطلت كي يصادفها. صعقته عندما نظر إليها
وبصعوبة تمالك نفسه ولم يظهر أن تنفسه
اضطرب. لم يملك نفسه فظل يلتفت نحوها.
تصنّع أنه ينظر عبر النافذة التي تنظر

/ 301