دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

دمثة، ترحب بالضيوف كأنهم أهل. ولعلها
تمنت في لحظة الموت أن يسألها أحد: هل
ماقيل عنك حقيقة أم وهم!
لو بقي محمد، صديق قيس وفائز في عمان
لاعتقل معه. لكنه في أمان. أتى من الكويت في
العطلة، وبحث عن قيس في مقهى الكرنك. وجده
قيس مقابله: أنتَ هنا؟ وصلتُ اليوم من
الكويت! تعانقا. كان محمد يعبر الأرض
المحتلة بين غزة والضفة الغربية متسللا في
وطنه! ثم عاش في عمان. ثم رحل ليعمل في
الكويت. وهاهو ميسور قادر على دعوة أصحابه
إلى المطاعم! لم يفسد روحه المال، ومايزال
يقلقه مصير أصحابه ويتساءل كيف يمكن أن
يساعدهم. أما هؤلاء الذين يعيشون آمنين في
دمشق فسيدلّلهم بالدعوات إلى الغداء
والعشاء. ولننس الأيام التي كان محمد يقنن
فيها مصروفه!
اختار قيس مقهى السلوى، في آخر شارع
بغداد، حيث تلامس المدينة الغوطة الشرقية!
هناك يبدأ شارع حلب من شارع بغداد ويتابع
طريقه بين أشجار الحور إلى حمص وتدمر
وبغداد، وتعبره سيارات شركة نيرن المغلقة
المجهزة لعبور الصحراء بين سوريا والعراق.
يتوقف المارون للفرجة على المسافرين الذين
تبدو أطيافهم من نوافذها العالية. ويتابع
شارع القصاع طريقه بين آخر البيوت إلى
الغوطة. يمرّ فيه الترامواي إلى دوما
عابرا جوبر وزملكا وحرستا وعربين، مخلفا
بيوت القصاع إلى البساتين. يمدّ الشباب
أيديهم من نوافذه فتمسّ أشجار المشمش.
ويدقّ السائق بقدمه جرس الترامواي في نغمة
تعلن الأفراح بالغوطة. ويتوقف الترامواي
في المحطات المسيجة بشجيرات الورد الجوري.
كان قيس مفتونا بمقاهي البساتين في
القصاع، التي مهدت أرضها ورشّت بالرمل
الأحمر وزرع فيها الورد وتباعدت الطاولات
تحت أشجارها. كان يزور أحيانا مقهى جناين
الورد الذي يلتقي فيه طلاب الجامعة
ليدرسوا أيام الامتحانات، ويجلس فيه فوزي
وزملاؤه، وتمرّ به مديحة أحيانا مع
زميلاتها. كان مقهى جناين الورد وسط
شجيرات الورد، مستظلا بالشجر. يتداخل في
هدوئه أحيانا رنين جرس الترامواي. ويغشاه
هواء منعش مرشوش بعبق البيلسان.
كان قيس يعبر في طريق القصاع فتيات دون
أكمام. ومجموعات من الشابات والشباب يمشون
إلى النادي الغساني أو نادي أبولون. فيبدو
له أن دمشق تتفتح بين البساتين. تمشي في
الصالحية أيضا فتيات مزهوات بشعورهن
الطويلة والقصيرة وبرشاقتهن إلى جانب
أمهات يغطين رؤوسهن بإشاربات أو مناديل
سوداء لايسدلنها على الوجوه. ويجد نفسه
بين تلميذات وطالبات جامعيات، وموظفات في
الشركات ودوائر الدولة، ومعلمات. يستمتع
بالمشي في طريق الصالحية ويقول لنفسه: وجه
دمشق إلى الأيام الآتية!
اختار قيس للسهرة مقهى السلوى. كان يفضله
على مقهى جناين الورد. كم الجلسة فيه رخيّة
تحت سماء الصيف وظلال الأشجار! تهبّ
الرطوبة من البساتين القريبة ومن الأشجار
على الجالسين. وكان مقهى السلوى ساحرا في
تلك الليلة! تتناول الأيدي من الصحون
الصغيرة الفستق والمكدوس والنخاعات
واللسانات والتبولة والمتبلات وأنواع
الزيتون، وترفع باليد الأخرى كأس البيرة.
صفّت صحون المازة في ذوق، ومرّ النادل
خفيفا يسأل: يلزمكم شيء؟ الطعام طيب ورخيص.
والأغنية التي تنطلق من الراديو ليست
صاخبة، يسمعها الحاضرون إذا أنصتوا
إليها، وينصرفون إلى أحاديثهم. يرمون نظرة
في فضول إلى الجالسين حول الطاولات
الأخرى، ثم ينشغلون بمن معهم، متناثرين في
مكان رحب. ماذا يبتكر قيس لنفسه في ليل
رائق، في بلد آمن يحكم مصيره! رفضت مجموعة
الضباط التي تمسك بالجيش، ورفض السياسيون
الأحلاف الأجنبية! وكشفوا المؤامرات!
فليستمتع هؤلاء الجالسون في المقهى
بالأمان! هل يوجد بعض اولئك الضباط أو
السياسيين بين الساهرين في مقهى السلوى؟
تلفّت قيس. نعم! بعضهم هناك!
بقيت لقيس من مساراته الطويلة كتابة
مقالة يومية واحدة للإذاعة بعد أن خسر
المقالة الأخرى التي كان يكتبها لإذاعة
سرّية موجهة إلى الأردن يشرف عليها
البيطار. وكان ينجزها بسرعة. في الصباح جلس
في مقهى الكرنك حيث يتلاقى اللاجئون
السياسيون العراقيون والأردنيون، تألق في
الكلام، وبهر مستمعيه بأفكاره وتحليله.
حركته بين أشخاص محدودين. لاوطن ولامهمات!
الثورة المسلحة التي أوهمت بقلب نظام ونصب
آخر مكانه فشلت وانتهت! والله يعلم متى
يستطيع قيس العودة إلى الوطن! تابع في
الصباح بقية المحاكمات في عمان. وتساءل هل
كانت التعليمات لمن يعتقل أن يرمي
المسؤولية على قيس لينجو من التعذيب
والتحقيق ومن البوح بالأسماء الحقيقية!
"من نظمك في النضال المسلح؟ قيس! من سلمك
السلاح؟ قيس! من استدعاك؟ قيس! من كلفك
بالمهمة؟ قيس! أين خبأت السلاح؟ حيث أشار
قيس". وكانت الكهوف التي خبئ فيها السلاح

/ 301