دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

في أرض تحمل اسمه صدفة! فهل كثير أن يحكم
عليه بالإعدام؟! من الرحمة استبدل الحكم
بالسجن المؤبد وبالتجريد من الجنسية!
في دمشق لاعمل يستنفد طاقته التي غطت في
الأمس منطقة واسعة! وهو فوق ذلك مستبعد من
الدائرة الأولى! ولكن ماهي مهمات القيادة
نفسها في المنفى؟! يوم كان فتيا التهب حبا
بفتاة جميلة. وكان يلتقي بها عند حاجز
بيته. سبق أميرا إليها ولكن هل كان يستطيع
أن يحتفظ بها؟ لاأمل في اللقاء بين طبقتين!
امتصت جموحه فيما بعد القراءة بحثا عن مغزى
الحياة. ثم احتواه العمل السياسي. فأين
يصرف اندفاع الشباب الآن؟ أمامه النهار
والليل، وشبابه الفوار! فليتسرب في حياة
مدينة ممتدة منفتحة، تعيش أياما جميلة،
وتسهر الليل مطمئنة. ماأجمل ليل دمشق! امش
فيه بعد أن ينتصف، في شوارع نظيفة
لاسيارات فيها. سترتعش من البرد في الصيف
وأنت تمر بالبساتين في شارع بغداد وفي
المزرعة وعلى تخوم أبي رمانة والروضة.
يمتد شارع بيروت بين بساتين النيربين
ومرجة الحشيش وعلى ضفتيه أشجار الجوز
الكثيفة. امش في الليل حتى القصاع واشرب
الليمون المثلّج أو اجلس في مقهى البللور.
امش إلى آخر المهاجرين، آخر الخط، وتفرج
مع جموع الناس من هناك على دمشق المستلقية
تحت القمر! وفي النهار امش في شوارع يعبرها
قليل من الباصات وتندر فيها السيارات. لم
الركوب؟ المشي نزهة، الأرصفة عريضة ذات
شجر وارف، وأنت تقطع الشارع في أمان. من
يركب الباص؟ ماأيسر الوصول إلى أي مكان!
كانت نهى بين المدعوين إلى سهرة محمد.
يعرفها قيس منذ كان في إربد. كان يلتقي
بأصحابه في بيت أخيها. لاحظ أنها تصغي إليه
معجبة. وعند الوداع تضغط بأصابعها يده.
تنتظر أن يخطو إليها الخطوة الحاسمة. لم
يستعجل ذلك. تركه للمصادفة والقدر. استمتع
بإعجابها به. لجأت نهى مع أخيها إلى دمشق
مثل قيس. تزوجت بسرعة وسكنت في بيت قريب من
البيت الذي يسكنه. لكنه حتى هذه البرهة لم
يقصدها في بيتها. اكتفى باللقاء بأخيها في
مقهى الكرنك.
نهض إلى المغاسل. أراد أن يستمتع بالمشي
خطوات على الأرض المعبدة بالرمل الأصفر.
أن يمر تحت الأشجار ويلقي نظرة إلى
الطاولات الأخرى ويشعر بسعة المكان. عندما
عاد إلى مكانه حول الطاولة مس قدما فرفع
طرف غطاء الطاولة ليعرف صاحبها ويعتذر له،
فلقيته ابتسامة نهى. فهم أنها قدمها فانحنى
وجلس. واستمرت السهرة. لمَ الوقت إذا لم يكن
للتألق في الحديث، للوجد والفرح بالشباب
الذي يعيش هنا على سجيته واهما بأنه يصنع
القدر، وأن الهزيمة موقتة! كان قيس شابا
ساحرا برشاقته، بغربته، بأسنانه الناصعة،
بنظرة عينيه. يزيد في سحره أنه عبر المعتقل
والسجن! حول نهى أشخاص حفظوا قصائده. فكيف
لاتهواه؟ وهو؟ وراءه الشعراء العرب، أبو
نواس والخيّام والشرق الذي يرتعش من الوجد
في نسيم الليل الرطب وتحت القمر. وراءه
الشوق الشرقي العريق إلى الحب العاصف،
والغزل بالمرأة! وماذا يناسب مثل هذا
الليل الساجي في أول العمر غير الحب؟ ليت
في جيبه صورة حبيبته لتدفئه كالجمرة في
المنقل! مرّ ببيتها قبل أن يأتي إلى مقهى
السلوى، وعبر إليه سياج الزيزفون
والبساتين. وسيمرّ به في العودة. ستكون قد
غفت في هذا الليل. ويستطيع إذا تسلق الحاجز
أن يطل على نافذتها. هل درست دروسها
واستقبلت صاحباتها ثم غفت في فراشها قرب
النافذة؟ لتنم وهو ساهر يرفل في المساء مع
نساءٍ عيونهن عليه!
بعد منتصف الليل تحركت المجموعة وسبقته
خارجة من المقهى، ونزلت الدرجات إلى
الشارع. تأخرت نهى حتى صارت قربه. همست: غدا
في العاشرة في حديقة السبكي!
حديقة السبكي على بعد خطوات من بيتها وعلى
بعد خطوات من بيته. بستان واسع لم يأخذ بعد
شكل الحديقة. يعبره نهر يسبح فيه البط. فيه
بقايا مرج وعلى تخومه البساتين. وجدها
تنتظره. ياللهفة اللقاء الأول! يالزهو
الرجل المرغوب الذي تسعى إليه امرأة حلوة!
إلى أين؟ استخفتهما الرغبة المتوهجة. وصلا
إلى الربوة، عبرا جسرا صغيرا فوق بردى
ومشيا على الضفة الأخرى بين شجر الحور،
اختارا مكانا كثيف الشجر بين فروع بردى
التي تتسلق الجبل. وهناك اكتشف بياضها. نعم
هناك! تحت السماء بين الأنهار والأشجار،
وبردى وفروعه بينهما وبين الطريق العام!
تساءل، هل يخطر لليلى مثل هذا اللقاء؟
سترتعش حتى من خيال يصور لها ذلك! هناك بكت
نهى، بكت من قلبها، فارتعش. سألها: مابك؟
قالت: لأني أذوق الحب لأول مرة في عمري.
كانت رحلة طلاب الجامعة إلى عين الخضراء
بعد ذلك. أغرى بها ورق الشجر النضر،
والتبولة التي ستكون جاهزة هناك، وبردى
الذي يتدفق على بعد أمتار من الفيجة قويا
وصافيا، والشباب. جمعت الرحلة ليلى ومديحة
وفوزي وغادة وعمرا. تفرجوا على الصخور
المذهلة على جانب، وعلى الوادي الذي يجري
فيه بردى من الجانب الآخر. في مثل هذه

/ 301