دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

اللحظات لايسعف غير الرسم. ليت ليلى
تستطيع أن ترسم روح تلك الصخور التي
لاتزال تحفظ كهوفا مقصوصة بدقة! وروح ذلك
الوادي المزيّن بشجر الحور على ضفاف بردى!
والتكية التي تتوقف قربها الرحلات
المدرسية والجامعية دائما، ذاهلة من
اللقاء بين الصخور والماء!
وقف الباص في الطريق الضيق أمام المغارة
التي ألفتها ليلى منذ رافقت أمها إلى هناك
أول مرة ذات ربيع. للرحلة مسؤول يُتعب رأسه
بتنظيم السفر والعودة وحركة الباص، ولمن
بقي المتعة! قطع الطلاب الطريق إلى المقهى
الذي ينساب فيه النبع شفافا رائقا على
الحصى. قال فوزي: ياللمصادفة! رأى قيسا
جالسا مع محمد وبعض الرجال إلى طاولة في
المقهى. وقف قيس دهشا. ومشى إلى أصحابه
الذين تناثروا في المقهى نفسه، وانصرفت
مجموعة، منها ليلى، إلى النبع. همس محمد
متابعا نظرة قيس: أتلك هي ليلى؟ ولم يكن في
حاجة إلى ذلك التساؤل فقد رأى كيف نهض قيس
وهو يقول لمرافقيه: يوجد هنا توت سياج!
يتذكر بلده؟ قال له محمد: قم تفرج عليه! ولم
يقصد قيس توت السياج بل قصد ليلى.
وقف يتأملها وهي تمدّ يدها إلى الماء
البارد الصافي وتحرّكها فيه. بقيت هائمة
في الماء زمنا. ثم نهضت فرأت قيسا أمامها.
تقيمُ هنا، أم كنتَ معنا في الباص؟!
ياللؤم! أقيمُ هنا؟! أتيتُ قبلكم، واولئك
أصحابي معي! وضعت غادة ذراعها في ذراع ليلى
وجرّتها إلى النهر. كان يتدفق سريعا وقويا.
لابد أنه بارد تنشق البطيخة إذا وضعت فيه!
ألا ترين تلك السلة التي صفّت فيها
القناني وربطت إلى الشجرة وسط الماء؟
انصرفت ليلى إلى أصحابها، ووجد قيس نفسه
ضائعا فرجع إلى أصحابه. لكنه غيّر مكانه
فجعل وجهه إلى الطاولة التي جلست ليلى
إليها. كيف مرّ الوقت وهو موزع بين جماعته
وجماعة ليلى؟ فاح اللحم المشوي، وارتفعت
رقائق الدخان، وأخرجت طناجر التبولة التي
حضّرها الطلاب. حمل فوزي صحنا منها إلى
قيس: ذق! تركت ليلى مكانها مع غادة ومشتا
وحدهما خارج المقهى ولم يجسر قيس على
اللحاق بهما. مشتا على سكة القطار بين
أشجار باسقة لاترى منها الشمس. ثم حادتا
عنها إلى الضفة ووقفتا على جذع شجرة ثخين
ينحني نحو النهر. قالت غادة: ليلى
لاتتحركي! سآخذ لك صورة! فأمالت ليلى رأسها
على الشجرة وابتسمت. نعم، هكذا! ستكون
الصورة حلوة! هاتي الكاميرا ياغادة لألتقط
لك صورة! خذي! وضعت غادة يدها على خصرها،
وأعطت وجهها كله إلى الكاميرا مستندة إلى
جذع الشجرة. الضوء قليل جدا، الضوء أخضر
ياغادة فهل ستنجح الصور؟!
تركتا النهر وصعدتا إلى الجبل خلف المقهى
وتسلقتا الصخور. كان صوت الطلاب فقط يشوش
الهدوء الممتد على الجبال والوادي. ماأحلى
الدنيا ياليلى! وماأعجب ألا ننتبه إليها
إلا في رحلة أو نزهة، مع أنها حولنا دائما،
وهي هناك كلما أطللنا من النافذة! فلنعِد
أنفسنا بأن نبتعد كل أسبوع عن البيوت كي
نتحرر من ضيقها! لعلنا نستعيد ماشعر به
الإنسان القديم الذي عاش وسط الطبيعة
ونضارتها وألوانها!
عندما رجعتا كانت أسياخ اللحم المشوي
توزع ويفرغها الطلاب برغيف الخبز كل في
صحنه. رأى قيس ليلى تكتفي بسيخ واحد، وتشرب
اللبن. وقال لنفسه: تعبّر الطريقة التي
يتناول فيها الإنسان طعامه عن روحه! تتذوق
ليلى لقمتها، وتتذوق ماترشفه. أما ذاك
الشاب فيبتلع طعامه كأنه يريد أن يملأ
معدته! عندما تركت ليلى الطلاب وخرجت مع
عمر وفوزي ومديحة وغادة لحقهم. دعا فوزي
قيسا عندما رآه قربه: تعال، امش معنا!
مشوا أولا على هامش الخط الحديدي
مستمتعين بخطوات واسعة على عوارض السكة
الحديدية. ثم رأى ليلى تصعد إلى السكة
وتنشر ذراعيها وتمشي متوازنة.. ثم تنزلهما
ولايختل توازنها. دعت غادة لتسير موازية
لها على السكة وأمسكت كل منهما بيد
الأخرى، فأسرع وصعد إلى السكة ومدّ ذراعه.
يالقيس! ضحكوا. لكنه مشى مع ليلى وهما
يمدان ذراعيهما فوق السكة وليلى سعيدة تحت
الأشجار الباسقة. ضحكت على مسمع النهر وظلت
تمشي. قالت سعيدة: سأصل إلى بيروت! ليتني
أصل الآن إلى بيروت!
لن ينسى قيس أبدا تلك النزهة المغسولة
بنور أشجار الجوز الباسقة الخضراء، وبصخب
مياه بردى على جذوع الأشجار! هل بدا له أن
لكل مقطع من الزمن نكهته وعبقه، وأن
لاتشابه بين الأيام؟ بقيت ليلى تسير على
السكة وتخلّف عنها فسقط. ضحكت وظلت تسير
حتى شعرت بأنها صارت وحدها فتركت السكة،
ورأته يتقدم الجميع وراءها. صفقت: ربحتُ!
هل يقول لها إنها كسبت مالم يخطر ببالها؟
كأنها مزقت نجاحه بالأمس مع نهى! وأظهرت له
أن الروح قد تمتلئ وترتوي دون القرب بين
جسمين!
ونهى ياقيس؟ يوم عاد مع نهى من ضفة بردى في
ذلك اليوم كان مزهوا. وتسلل إلى العلاقات
السرية بين زوجين، اكتشف أنانية الرجل

/ 301