دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الذي يتناول المرأة كأنها صحن طعام جاهز
ليأكله. وتعلم إبهار المرأة بتعبدها في
هدوء. استمتع بتفتحها كالوردة ورقة، ورقة.
ورأى كيف يصبح الرجل معبودا بحب المرأة.
اكتشف ذلك الفن وهو يمارسه فكانت كل خطوة
فيه توصله إلى خطوة بعدها. استمتع بمعرفة
المرأة، باستنشاق عبيرها، بملمس بشرتها،
بتأمل عنقها وصدرها وخصرها. وعلّمها كيف
تكتشفه وتعنى به. هل كان مابينه وبين نهى
حبا؟ لابد أنه كان نوعا من الحب! ماذا يسمي
العودة إليها مرات؟ بينهما معرفته وجهله!
بالرغم من علاقاته بالنساء كان يظن أن
الطفل لايولد إلا من الحب بين رجل وامرأة.
فسألها عندما اكتشف غياب الحب بينها وبين
زوجها: كيف ولدت طفلتك إذن؟ آه ياللجاهل،
بالرغم من تلك الفنون في الحب! عرفت نهى
أنه يحب ليلى! من لايعرف ذلك! لكن مافائدة
حب لايُخمد لوعته؟ تسقط فنونه المبهرة عند
عتبة بابها فيقف أعزل مجردا من زهوه! هل
سيكفيه طوال أربعين سنة عبق الصابون الذي
هبّ منها يوم عانقها أمام مخزن في بيروت!
سيظل ملمس بشرتها الحارة عالقا على جلده
طوال ذلك الزمن. وسيتضور وهو يتحرك مع نهى
حرا طليقا، وكل حركة منه منتظرة. وسيتساءل
بعد سياحته في العالم الواسع، بعد أن فهم
أن الرجل لايستطيع أن يصوغ حتى امرأته،
بعد أن فهم أن الأرض التي زها فيها وصرف
فيها عمره ليست بلاده، ألم يكن ذلك كله هوى
ضائعا؟ ولكن أكان يمكن أن تصغي ليلى إليه
يومذاك وتفهم رغبته فيها؟ أكان يجب أن
يمضي ذلك الزمن كله كي تفهمه؟ يقول مالك
حداد: أكان يجب أن نجرب تلك الآلام كلها كي
نفهم مافهمناه فيما بعد؟ وهو؟ أكان يجب أن
ينجز أخطاءه ومغامراته كلها، كي يفهم أنه
مع ليلى فقط يمكن أن يكون كما يتمنى؟
ستلاحظ صاحبة البيت العلاقة بينه وبين
نهى، فتخزها بكلماتها: نساء اليوم يتركن
بيوتهن ويلحقن الرجال! ولن يعلّق قيس على
ذلك. لكنه سيقول لها يوم يعرف أن مديحة
وفوزي وعمرا وليلى سيزورونه: سأستقبل
زوارا أعزاء علي. إذا آذيت أحدهم بكلمة
واحدة لن أبقى في بيتك دقيقة واحدة! ستدخل
ليلى مع أصدقائها إلى أرض الدار فيرون
صاحبة البيت ونهى وقيسا حول البركة. يالحظ
قيس السيء! بعد انتظار طويل جاءت زيارة
ليلى هكذا! جلست ليلى مع زملائها وتفرجت
على شجرة المشمش الهندي. بدت له كمن يزور
أرضا عامة، مركزا ثقافيا! ولم يخطر لها أن
تتسلل إلى العلاقات المعقدة بين الأشخاص
الذين جلست إليهم! ماالذي كان يشغلها؟ آه،
كأنها تملك المدينة والدنيا!
ستلتقي نهى بقيس بعد أربعة عقود. ستخابره
وسيدعوها إلى المطعم. سمنت، لكنها تعنى
بوجهها وملابسها. ستحدثه عن أولادها
وزوجها المتوفى. ثم ستبوح له: مارأيك في أن
نضع خبزتك على جبنتي ونعيش بقية حياتنا
معا! لدي مايكفينا من المال! انسابت في
المطعم أغنية فيروز التي حملها له أحد
زواره العرب وسمعها فأثارت فيه الشجن،
وأعادته إلى يوم بعيد، يوم سمعت المرأة
التي كانت معه في ذلك اليوم لغة لاتفهمها،
ومع ذلك شعرت بأساه وفهمت بالحسّ مالم
تفهمه باللغة. وخمّنت أن الأغنية تذكره
بزمن بعيد وأمكنة عزيزة. نهض قيس يومذاك
ورقص وحده على ايقاع الأغنية. وهاهي
الأغنية نفسها هنا بعد عقود! وهما اثنان
فقط من الثلاثة: هو ونهى، لكن الغائب
الحقيقي هو الزمن! يندر الهوى الذي تحتضنه
الروح، ويعمّر خارج زمانه ومكانه فيصبح
جزءا من القلب ومن نسيج الروح! لو عانق قيس
مئات النساء فلن يعرّف إلا بليلى المحجوبة
عنه، ليلى التي أنشدها في فلاة البادية.
وسيعتبر كل مامرّ به عارضا طارئا كأنه من
البحث عن الهوى المفقود، عن السلوى، أو من
حقوق الرجال في معرفة الحياة. كأن المرأة
البعيدة عن الحب هي الطريق إلى معرفة الحب!
هاهو مع نهى في مطعم يستعيدان الزمن
القديم. فليكن! ماأجمل الذكرى! من المطعم
اتصل بابن صديقه العزيز، وطلب منه مفتاح
شقته. هل أنتظرك في الشقة ياعمي، أم أترك
لك المفتاح تحت سجادة الباب؟ دخل مع نهى
إلى غرفة النوم. نقلت الفراش إلى الأرض.
خلعت ثيابها ونشرت نفسها لتتلقاه. أقبل
نحوها كأنه يستعيد الفتى الذي تركه على
ضفة بردى في الربوة. في تلك اللحظة، وهي
تراه قادما إليها بقامته انتبهت إلى مايجب
ألا تنتبه وقتذاك إليه. قالت له في حنان:
أنت غير محظوظ ياقيس! مسّه حنانها فسألها:
لماذا؟ قالت: لو كنت محظوظا لتزوجت ليلى!
أتعرف أنك تناسبها؟! يالخطئها! ربما لم
يبال بما قالته لو سمعه قبل أربعين سنة!
لكنها الآن تعلن له مافقده. ابتعد عنها.
طار السحر. حاول أن يستعيد نفسه. وحاولت أن
تساعده. لافائدة! لبس ثيابه! فليعترف بأن
ليلى حبيبته وأنه لم يعد قادرا على بذل
نفسه إلا في ذلك الحب! لايعرف متى يمكن أن
يلتقي بها أو كيف. لكنه مؤمن بأنهما
سيلتقيان ذات يوم. هل فهم في تلك اللحظة أن
الجنس دون حب، دون ثقافة، دون حياة روحية
غنية وتفاهم رائع، فساد ولو كان شرعيا

/ 301