دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

بالزواج؟ لم يستطع في تلك اللحظة أن يصوغ
ذلك في تعبير موجز لأنه يكون رمى سنين من
عمره. رضي بما أقنع به نفسه بأن المرأة
عنصر مهم في حياته. تبيّن في يوم متأخر أن
كل لهفة لغير حبيبته كانت مهدورة من روحه.
وسيجد الصياغة المقبولة: معها كل شيء
مختلف، ودونها لايوجد حب. ماكان قبلها كان
كرصف الدرب إليها. لكنه لن يفكر بأن ماضاع
منه هو أيامه الجميلة، أيام انتصاراته
ونجاحه، أيام نزهاته وقوته وأسفاره،
غاباته ولياليه، صداقاته وجولاته. ومابقي
هو مساحة صغيرة فقط في عالم لم تعد سماؤه
واسعة.
عرض عليه صديقه صورا! احزر أين كان هذا؟
ياللشباب! في الصورة قيس وحوله نساء
يعانقنه! وصل صديقه يومذاك من عمان، فذهبا
إلى ملهى الطاحونة الحمراء. كان الملهى في
بوابة الصالحية، قبوا دون نوافذ، تنزل
بدرجات إليه. يستقدم فرقا راقصة، ويسلط
عليهن أضواء ملونة، وتبدأ السهرة فيه بعد
منتصف الليل. كانت الفرقة يومذاك مجموعة
من نساء يونانيات. وكان مكاريوس قضية
يحملها العرب. هل كتب ريتسوس يومذاك
قصيدته القرنفلة الحمراء عن البطل الذي
قاوم الاحتلال الإنكليزي! لم يصل الشعر
والشاعر يومذاك كما وصل كزانتزاكي فيما
بعد! وصل مكاريوس! دعا قيس مع صاحبه
الفتيات إلى طاولتهما، وشربن معه، وأحطن
به. وكان هناك مصور يسجل للرجال تلك
الانتصارات. نساء في حضن رجال. نساء يعانقن
رجالا. نساء ينهمرن على رجل! انظروا، أنا
المرغوب المحبوب! أكان يومذاك قادما من
عند نهى أم من عند عدالة؟ حدث ذلك في تلك
الأيام نفسها. لماذا كان يظل بعد كل امرأة
يستزيد بأخرى؟ لايرتوي إنسان إلا بذروة
إنسانية تصغر بعدها جميع الذرى. بحب
لايترك فسحة لحب آخر. هل فهم منذ البداية
أن حبه الحقيقي فريد، لكنه بعيد. ولذلك كان
يهرب منه. حبي الذي ضيعته زمنا...
قال لصديقه: لكن هذه "مستمسكات"! كيف لم
ينتبه في جموحه إلى تلك الصور؟ كان مشغولا
برفع الكؤوس: "فيفا مكاريوس" هناك في "علبة
الليل"! ياللجنون! لو نُشرت تلك الصور لما
كانت هناك حاجة للحكم عليه بالسجن المؤبد
وبالتجريد من الجنسية! كان يكفي أن تنشر في
جريدة: "تفضلوا، هذا هو المناضل الذي يعترف
أصحابه "الثوار" بأنه مسؤول عن نقل الأسلحة
وتخطيط الثورة المسلحة وقلب نظام الحكم في
البلاد"! "فيفا مكاريوس"! أكان ذلك معقولا؟!
ولكن أليس ذلك لأن للرجل مساحات مباحة
لايدان فيها مهما فعل، هي تلك المساحات
التي يجتمع فيها المتعادون والمتناقضون
والمتقاتلون، ويتماثلون فيها؟!
لاتجلد نفسك! ألم ترافق النقابي الصلب،
إلى البيت العمومي في المزة؟ يُعترف
للرجال بحاجات يجب أن يلبّوها! لا أسخر!
لكني لاأعترف بذلك! لاتجلد نفسك! أنت
بالرغم من فرادتك ابن هؤلاء. وابن زمنك. لو
لم يظلموك لتدفقتَ في مسارك نهرا هادرا
عريضا. لكنهم سلبوك المكان والزمان. طاردك
طرفان متعاديان، معا! وطاردك زمنك. في هذه
البلاد يمكن أن تهدر نفسك في دهاليز الحب
السرّية. ولكن ممنوع أن تسكب نفسك في هوى
يدفع بلادك إلى الحضارة. أنت شخص وضع على
الدريئة لأنه متميز وجذاب وذكي. لم تحبك
النساء فقط. أحبك الرجال. وضع مارد الخير
في القمقم في هذه البلاد، وترك مارد الشر
حرا. وبعدك وضعت منظمات وحركات وتجمعات
على الدريئة نفسها. قتال شوارع، صراع إخوة
وحلفاء، صراع بلاد شقيقة، قتال متنافسين..
وليفنوا هناك! من فني، من قتل، من استشهد،
من طرد من الأحزاب، من قتل في السجون، من
فتت في الزنزانات؟ الأشرار وغير
الموهوبين، التافهون واللصوص؟ أبدا،
أبدا! لاتجلد نفسك! جلدوك، فهل ساعدتهم
فبددت نفسك؟!
ستسجل الوثائق التي سيفرج عنها بعد عقود
أن السفير الأمريكي في دمشق، جيمس مووز،
من السفراء الذين اهتموا بقلب النظام
السياسي في سورية في السنوات الخمسين. كان
ايزنهاور قد عبّر عن مصالح شركات النفط
التي ترى النفط العربي مصالح ستراتيجية
أمريكية. سورية طريق النفط إلى البحر
الأبيض المتوسط، ولا يقبل أن تكون متميزة
عن الأنظمة المجاورة فتهدد تلك المصالح.
أسقط نظام مصدق، ويمكن إذن إسقاط النظام
السوري!
كان نشاط مووز والملحق العسكري في
السفارة الأمريكية وأفراد المخابرات
المركزية، الزوار والمقيمين، في ذلك
السياق. بيّن مووز في مذكراته إلى
الخارجية الأمريكية أن سورية تتجه إلى
اليسار، ويعني ذلك أنها ستدور في "الفلك
السوفييتي". افتتاح جناح الصين الشعبية في
معرض دمشق الدولي من الإشارات إلى ذلك.
وكان شارل مالك، وزير الخارجية اللبناني،
يؤكد في لقاءاته بالمسؤولين الأمريكيين
"خطر الشيوعية" على سورية ويتمنى انقلابا
أمريكيا يغير الحكومة السورية. ونوري
السعيد يعرض تدخل الجيش العراقي في سورية.

/ 301