دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

في ذلك المجرى حدث العدوان الإسرائيلي
على المخافر السورية، وقتل المالكي،
وحدثت الاتصالات بقيادة القوميين
السوريين، وبميخائيل اليان، وبالشيشكلي.
عدّلت بعض تلك الخطط، وفشل بعضها، لكن
احتمال الانقلاب المناسب بقي ممكنا. مع
ذلك سيسجل السوريون السنوات الخمسين
كمقطع من الزمن عرفوا فيه المنافسة الحرة
في الانتخابات، والمؤسسات الدستورية،
وحريات الأحزاب، وتنوع الصحف. وسيقول عمر
ساخرا بعد سنوات، عندما يتذكر الحفلات
الفنية التي حضرها في معرض دمشق الدولي:
يبدو أن مديحة كانت خطرا على سورية لأنها
أمّنت لنا بطاقات لحفلات المعرض! ويبدو أن
مووز لم يكن راغبا في أن نتفرج على جناح
الصين الشعبية وأن نرى أفلاما سوفيتية!
فهل رأيتِ ياليلى أكثر استبدادا من
الأمريكيين؟!
كان معرض دمشق الدولي فرصة لمديحة تزهو
فيها بما أنجزته البلاد الاشتراكية. حتى
قال لها عمر: يامديحة، لاتستعيري قوتك من
معسكر عالمي كبير ذي وزن اقتصادي وسياسي
وعسكري! فهمت أنه قصد أن يثير غضبها وردّت
عليه: بل أضيف قوته إلى قوتي، لأنه يسند
بلدي! وفي الثقافة أراه مركز رؤية وفنون
أخرى! لم نعد محجوزين للغرب، ياعمر! ردّ
عمر في جد: صحيح يامديحة! يوسّع هذا مساحة
الحرية لنا. لكني أخشى الذين لاينظرون إلى
البلاد الاشتراكية كأحرار بل كعبيد!
تمنى عمر أن يلمس رأس مديحة ويحدثها كأب
رحيم. بدت له نقية الروح، صادقة. يجب ألا
تجرحها خيبة. فهل يستطيع أن يقسو عليها
بتأملاته؟ بل سيقدّمها لها كهدية
تستدعيها وقت تريد. لذلك امتد بينهما حوار
طويل. يامديحة هذه دول عظمى ذات مؤسسات
عبرت الخطأ لتصل إلى الصواب. صارت الأفكار
الإنسانية الكبرى فيها واقعا مجسدا في
علوم وفنون وسياسة ذات هوية محلية.
المسألة لنا، ونحن في بلاد فيها أهواء
واتجاهات ومرحلة أخرى من التطور، كيف نجعل
الأفكار الإنسانية أصيلة، متصلة بهويتنا
الوطنية. يزيد صعوبة ذلك أنكم دون مؤسسات
قوية، وأنكم بدأتم كحماليّ أفكار غربية،
وكأنكم تريدون أن تفصّلوا مجتمعا لها لاأن
أن تفصّلوها لمجتمع عربي حيّ. أعتقد أن
الموافقة على قرار تقسيم فلسطين كان أكثر
من كارثة لكم. لأنها سمحت للناس بأن
يتصوروا أنكم ممثلو الاتحاد السوفييتي
هنا بينما يفترض أن تكونوا ممثلي وطنكم
هناك. لاأتهمكم. بل أقدر أن تلك المسائل
صعبة. فالأفكار لايملكها بلد معين ولا
يملكها من استنتجها أو صاغها. لم يولد طموح
الإنسان إلى العدالة بماركس، بل وصل إلينا
بمسار طويل من العلوم والفلسفة التي ساهم
فيها العرب وعبّرت عن معاناة البشر.
الأصالة إذن هي المسألة! هي فهم الحياة في
مكان وزمان، وفهمها في سياق التاريخ!
ولايستطيع ذلك إلا الموهوب بجذوره
العميقة في وطنه، وبفهم حاجاته والإخلاص
له في تصوف. مع ثقته بأنه يملك الأرض كلها،
ومع ايمانه بحقه في كل تقدم إنساني فكري أو
علمي. وبأنه حرّ لاتستعبده حتى المنظومة
الفكرية التي اختارها. لأنه يفهم أنها
ليست ثابتة جامدة. وأنها مسددة لخدمة
الناس لالكي يعبدوها. يامديحة، ماأيسر أن
نصبح وجوديين يرددون صيغ سارتر، أو أن
ننشد "اللامنتمي"، أو أن نكون بوهيميين!
فذلك يعني أن نتناول ملابس خاطها آخرون
لقاماتهم لالقاماتنا. ألم تلاحظي أن
المسيح في إفريقية أسود؟ لبست المسيحية
لون البلاد التي انتشرت فيها. ألم تلاحظي،
بالرغم من صعوبة ترجمة الشعر، أن بابلو
نيرودا قدّم للأفكار الإنسانية روحا
أمريكية لاتينية؟ المسألة إذن أننا
مسؤولون عن إغناء رصيد الأفكار، بأصالتنا
وإبداعنا. المسألة أن نفهم أنها رؤية
وليست صيغا مغلقة، بل بوابات للاجتهاد
وإمكانية للحرية.
استمعت إليه مديحة. كم يشعر بعمق بقيمة
الحرية! هل هذا ثمرة تأملاته خلال سجنه في
تدمر؟ انتبهت مديحة إلى الحنان في صوته. كم
يجب أن تقرأ كي تعرف مايعرفه! ومع ذلك يجري
شعورها بعيدا عن وصاياه. لن تحجب عن روحها
ماتستمتع به في المعرض. لكنها ستفكر فيما
بعد بما قاله!
هكذا أمّنت مديحة لعمر وغادة، وأحيانا
لليلى وفوزي بطاقات للحفلات الفنية في
معرض دمشق الدولي. هذه فرقة فنية
سوفياتية، وتلك فرقة بلغارية للرقص
والغناء! ولاتنسوا فيروز! تفرجوا على
راقصة الباليه ايرينا تيخوميرنوفا! سمعوا
أغنيات بلغارية شعبية. رأوا ملابس
الفلاحين الزاهية ورقصات صانع الفخار،
وعيد القرية. قالت مديحة في اعتزاز: فرح
وحب وعمل. والإنسان هو المحور! الفن الذي
نراه ثمرة مؤسسات فنية وطراز في الحياة.
ينفق المجتمع على المجموعات الفنية،
لتربي روح الإنسان وذوقه! هذه هي
الاشتراكية! في هذه الأيام يزور وفد من
المجمع العلمي العربي في دمشق الاتحاد

/ 301