دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

- من أين أنت؟
- من حيفا!
- من البلد التي ولدتُ فيه، إذن! أتيتِ مع
اللاجئين؟
- رأيت الموت مع أهلي قبل أن أصل مع
اللاجئين! هجم اليهود علينا بالرصاص
والقنابل!
- مااسمك؟
- ميمي! أصلي يوناني!
تجد منور فلسطين أينما تلفتت. لو تستطيع
أن تقول للغرباء الذين قرروا التقسيم في
مجلس الأمن ووهبوا الغرباء أكثر من نصف
فلسطين، لو تفهمون أنكم لم تحلوا المشكلة
بل غرستم أساسا لها. فلسطين موجودة في
عمرنا فكيف تقصونها منه؟ بالقوة والقتل؟
لابد إذن من القصاص واستعادة المدن
المسروقة!
- ياميمي، هذه الصورة لابني الذي قتل هنا
باسم فلسطين! انتقي لي أجمل إطار لها!
- هذا أبسط إطار ياخالتي! وهو أجمل إطار.
تفسد الزخرفة جلال الموت!
- لذلك لم أكبّر الصورة. فلتسبح وسط هذا
البياض!
- نعم ياخالتي، لاتحتاج التكبير!
بيدين ناعمتين رشيقتي الأصابع ثبتت ميمي
الصورة في الإطار ولفتها بورق أزرق.
وضعتها منور على الصندوق المصدف. فلاحظتها
ليلى وأدهش منور أنها لمستها مبتسمة:
معتصم! ماأحلى ابتسامته! هزّت منور رأسها.
يبدو أن الحق مع سعاد! شاركت ليلى في تأمل
الصورة: صحيح، وماأحلى أسنانه!
حدث ذلك قبيل انقلاب حسني الزعيم.
حضّرت منور الفطور، وضعت بيضة في صحن
ليلى، سكبت حبة من المكدوس ووضعت الصحن في
أفضل مكان بين صحون اللبنة والمربى. تحب
ليلى في الصباح أن تشرب الشاي وتأكل معه
المكدوس. تنظر إليها منور في متعة وهي
تتذوقهما كل صباح. لاتغير العادة أبدا
طربها بهما! لكن منور تدفع البيضة اليومية
بين تلك الصحون كمن يؤمن بأن ليلى تكبر
بها. هاهي ليلى ذات هوى وطباع: لاتقدم شيئا
على فنجان الشاي والمكدوس في الصباح،
وتترك كأس الحليب للمساء. الفطور جاهز،
ستجده ليلى في انتظارها على الطاولة عندما
تدخل إلى المطبخ. وستجلس مقابل عريشة
البنفشا البيضاء التي نثر الهواء تويجات
زهرها على الحارة أمس! تستطيع منور إذن أن
تشعل الراديو لتسمع أخبار الصباح في هذه
الدنيا التي لم تهدأ منذ حرب فلسطين!
سمعت موسيقى عسكرية! خفضت الراديو
وانتظرت. نظرت إلى إبرة الراديو. نعم،
الإبرة على إذاعة دمشق! ماذا جرى إذن؟
أنصتت وانتظرت. انقطعت الموسيقى. "بلاغ رقم
واحد"! كادت تندفع إلى الطريق. هدأت نفسها.
واستمعت إلى الصوت. كأنه يعلن انقطاع
الحياة المألوفة! "مدفوعين بغيرتنا
الوطنية ومتألمين مما آل إليه وضع البلد
من جراء افتراءات وتعسف من يدّعون أنهم
حكامنا المخلصون، لجأنا مضطرين إلى تسلم
زمام الحكم موقتا في البلاد التي نحرص على
المحافظة على استقلالها كل الحرص، وسنقوم
بكل مايترتب علينا نحو وطننا العزيز غير
طامحين إلى استلام الحكم، بل القصد من
عملنا هو تهيئة حكم ديمقراطي صحيح.."
لاتهمها البقية! أسرعت إلى الروزنامة
وانتزعت ورقة اليوم السابق منها. هذا زمن
جديد، يبدأ في الثلاثين من آذار سنة 1949.
كانت ليلى قد خرجت من الحمام مغسولة
الوجه، ممشطة الشعر، جاهزة للفطور. تجلس
في السابعة والنصف تماما كل يوم لتستمتع
بفنجان الشاي والمكدوس على مهل. تخرج بعد
عشر دقائق من البيت. يكفيها مابقي من الوقت
للوصول إلى مدرستها في طريق الصالحية!
مدرستها التي كانت ذات يوم معهد الطب
الأول، وكانت قبل ذلك قصر زيوار باشا. بناء
من الحجر والقرميد تحيط به حديقة واسعة.
قالت لها منور: كلي بهدوء! وابتسمت: كأنكِ
في يوم عطلة! ماأحلى عيني ليلى الدهشتين!
- ستنتظرني رفيقتي قرب الباب!
- أدخليها عندما تأتي وادرسا هنا! المدرسة
مغلقة ومصفحات الجيش في الشوارع.
كادت ليلى ترمي نفسها على أمها. جيش؟ أي
جيش؟ الجيش الذي قتل أباها؟ أم الجيش الذي
قتل أخاها؟ وطمأنها هدوء منور.
استعادت منور قصة فساد السمن التي
تناقلها الناس. حكوا أن القوتلي زار مع
خالد العظم معسكرات الجيش. ثم تفقد طعام
الجنود. وطلب أن تقلى له بيضة فلم يستسغ
رائحة السمن. اختار تنكة سمن من مخزن تموين
الجيش فتحت له فأيقن أنها فاسدة. فاعتقل
أنطون البستاني المسؤول عن تموين الجيش.
بحث النواب في البارلمان فساد التموين.
وجد فيصل العسلي نائب بلودان، رئيس الحزب
الاشتراكي التعاوني، فرصة ليلقي خطابا
يهاجم فيه قيادة الجيش. أذلك رد حسني
الزعيم قائد الجيش، أم خلفه مسائل أخرى؟!
عندما وصلت سعاد إلى بيت منور كانت ماتزال
غاضبة. نقلت مارواه عبد الرحيم عن
الانقلاب. اجتمع حسني الزعيم بضباط الجيش
في القنيطرة، تحدثوا عن الهجوم على الجيش

/ 301