دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

أن تضيع نصف ساعة في الكلام مع رفيقتها مع
أنهما لابد أن تلتقيا غدا صباحا. وقالت
لنفسها: ماأحلى الشباب الذي يتصور أن
العمر لاينفد!
في تلك الليلة كانت منور ساهرة تشتغل
بالخيطان والإبرة غطاء لطاولة لم يطلبه
أحد منها. وتتساءل هل ستعجب ليلى ذات يوم
بشغلها وتضعه على طاولة في بيتها؟ لديها
من القطع الصغيرة عشرات، خبأتها لليلى.
اقترحت عليها واحدة منها فقالت لها ليلى:
أين أضعها؟ لامكان لها في غرفتي! فبلعت
منور خيبتها. ذات يوم قد تبدّل الدنيا ذوق
ليلى. قد يصبح شغل الإبرة موضة كما كان في
شباب منور!
ولكن هل كانت منور تصنع فقط أشكالا جميلة
قد تستعمل ذات يوم؟ كانت تقتل قلقها على
ليلى! حول هذه البنت زملاء شباب، لكنها
لاتفهم أنها يجب أن تختار واحدا! لاتفهم أن
الزمن يمضي كالومض وهي مشغولة عنه. لو أنها
تحب شابا من هؤلاء وتتزوجه وتنجب ولدا!
فكرت منور بالأبناء الذين يتزوجون ليرضوا
آباءهم. بالأبناء الذين يضحون ليفرحوا
أمهاتهم. لا، لاتقبل منور ذلك! لكنها تتمنى
أن تكون كجاراتها اللواتي يحملن أحفادهن
ويستقبلن أزواج بناتهن! ماالذي دفعها إلى
تلك الأفكار؟ أن ليلى تأخرت عند رفيقتها
غادة وستعود في الليل وحدها، بينما كان
يمكن أن تعود مع الرجل الذي يحبها؟
يامنور، هل تؤمنين بأن الرجل حامي المرأة
وحارسها، أنتِ التي رفضت حراسة بهاء؟
عندما دخلت ليلى إلى البيت في ذلك المساء
امتلأ بروح صاخبة. فتحت ليلى أبوابا
وأغلقت أخرى. تدفق الماء في الحنفيات. فتحت
البراد في المطبخ وأطلت: ماذا لدينا؟ ضحكت
دون أن تضحك وسرى في الغرف وهجها. طارت
هواجس منور! لكن هاهي ليلى تدخل إلى غرفتها
وتغلق بابها ولاتخرج إلا لتردّ على تلفون
مديحة. سمعتها تعلن لها: اسمعي، غدا لدي
وقت. سأزور المعرض مع غادة! إذا أردتِ
الحقينا!
كان معرض دمشق الدولي كحديقة ينساب فيها
صوت فيروز عن خريف دمشق الذهبي وقت يقطف
العنب والتين. كتب صحفي لبناني يومذاك عن
المعرض: المعرض مهرجان. بنات دمشق يلبسن
أزهى ملابسهن ويأتين إلى المعرض. يقصد
الشباب المعرض ليتفرجوا على النساء
الجميلات. الطاولات مشغولة في مقهى عازار،
وقد لاتجد حتى طاولة في الخلف. على ضفة بردى
أجنحة المعرض، أعلام تخفق، أنوار، نوافير،
وصوت فيروز. نشر نداء الكتاب العرب إلى
كتاب العالم: "تتعرض بلادنا سورية لخطر
عدوان مبيت"! مشروع ايزنهاور وحلف بغداد.
لكن المعرض عيد، بالرغم من الخطر!
مشت ليلى مع غادة في المعرض. في الجو رطوبة
نيربين دمشق، وأشجاره المكتظة حتى الربوة
ودمر. المعرض مساحات من العشب بينها أجنحة
دول ومقاه ومسرح. ناس يتجولون بين
الأجنحة، أنس دون زحمة. صوت فيروز يسري
رائقا عذبا. فيروز رفيقة السنوات الخمسين،
ونشيدها. يأتي الزوار من لبنان ومن المدن
السورية. من له في دمشق قريب ينزل عنده.
يتبين الزائر أن الطبقة الوسطى هي
السائدة. لها المقاهي والمعرض. قامات
مرتبة، نظيفة، مستريحة، بسيطة الملابس.
يتوجس الناس من عدوان، لكن يبدو أنهم هم
الذين يقررون قدَرهم.
مشت ليلى مع غادة. استوقفهما مصور فوقفتا
له في مرح أمام نافورة ماء وابتسمتا. هل
شعرت ليلى بأن المكان الذي تمشي فيه هو
مرجة الحشيش التي تفرجت فيها على أول عيد
للجلاء، واستقبل فيها أهل الشام أول طائرة
نزلت في دمشق في بدايات القرن العشرين؟ على
بعد أمتار كان نور الدين الشهيد يلعب
البولو، وكانت الخيول المريضة تكلأ في هذا
الوقف حتى تموت. هل تشم ليلى نفسا من
التاريخ يهبها الشعور بأنها قوية وخالدة؟
هنا حضرنا ياغادة تأبين عدنان المالكي
واستمعنا مع كثير من طلاب الجامعة إلى
قصيدة الجواهري:
وأتيت أقبس جمرة الشهداء
خلفت غاشية الخنوع ورائي
وهنا بدأت ليلى مع زميلاتها في الجامعة
التدريب على السلاح في المقاومة الشعبية
أيام العدوان على السويس. تفرجت ليلى مع
غادة على معرض للفن السوفييتي في المتحف
الوطني على بعد خطوة من الجامعة. وحضرتا
خلال الأسبوع أفلام "غرام بعد الظهر" و
"إجازة في روما". كم أعجبتهما اودري هيبورن
النحيلة ذات القميص الأبيض، وبريجيت
باردو الفاتنة! مشت الشابتان، قامتان أقرب
إلى النحول كقامة اودري، بساطة في الملابس
ورشاقة، تعبير بريء وصريح، أحلام بالحب
ورومانسية، وثورة على الغنى. الالتزام
بالوطن لهما اختيار لاأمر! المَثَل: جميلة
بو حيرد ورجاء أبو عماشة! ياللشباب!
عبرتا مقهى المعرض وتوقفتا أمام كشك يبيع
الكتب والأسطوانات. انتقت ليلى كتاب
تشريح، وأسطوانات. واختارت غادة بعض
الكتب. انظري ياغادة! هذه كتب تهمّ مديحة!
فارس الأمل لجورج أمادو، دور الأفكار

/ 301