دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

التقدمية في تطور المجتمع لكوستانتينوف!
البؤساء لفيكتور هوغو، الأرض لعبد الرحمن
الشرقاوي، أرخص ليالي ليوسف إدريس، أفول
القمر لجون شتاينبك. ماأرخص الكتب! من
خمسين قرشا إلى ليرتين!
في ذلك اليوم كانت الأرملة التي يسكن قيس
في بيتها قد دعت فتاة مع أسرتها إلى
المعرض. صبية لم تنه المدرسة بعد، حلوة
العينين، ممتلئة القامة، بطيئة الخطوة.
لابد أن تعجب الفتاة وأهلها بقيس ولابد أن
يعجب قيس بالفتاة! من لايحب عنفوانه وروحه
القلقة! تنظرالأرملة إليه, هي نفسها،
ولاتدري هل تحب فيه رجلا تمنته ولم تجده،
أم ابنا لم ترزق به. تُعنى به، تقدم له
الفطور وتغسل ثيابه. حقها إذن أن تخطب له
فتاة مناسبة!
وقت مرت ليلى بالمقهى كان قيس قد سحر
الفتاة وأسرتها بكرمه وحديثه، وكانت
الفتاة قد انتبهت إلى رشاقته وسمرته
وكبريائه. بهرتها أسطورته. لايسحر الفتيات
في هذه الأيام الغنيّ، بل المنفيّ! ولم يكن
حولها أي رجل آخر. فعادت مع أهلها وهي
تتمنى أن يسألوها هل تقبلينه.
هل كان قيس يستمتع بإعجاب الفتاة به وبرضا
أهلها عندما مرّت ليلى بالمقهى؟ دار رأسه
من نضارة الفتاة ومن رضا أهلها به. لكن بقي
في قلبه فراغ واسع! كأنه واقف على جرف! مرت
ليلى أمامه مع صديقتها. ياللمصادفة! كأن
ليلى لاتريده أن يهنأ بالوهم! راقبها وهي
تعبر المقهى مشغولة بالدنيا، ابتسامتها
على عرض وجهها، كأنها تملك الحياة القادمة
والماضية! انزلقت مع صديقتها إلى النوافير
وأغنيات فيروز وضفة بردى في الليل الرائق.
لو يستطيع أن يمسك بها! شعر بشوق جارف
إليها، لن تطفئه أية واحدة من الفتيات
اللواتي يقصدهن. لكنه لن يعترف بذلك إلا
بعد أن يستنفد عمره.
في المقهى نفسه جلس زياد مع أصحابه على
بعد خطوات من قيس. نهض عندما عبرته ليلى
وتبعها خطوات من بعيد. رآها مشغولة
بالأسطوانات والكتب فرجع إلى أصحابه. لو
يستطيع أن يحمل عنها الأسطوانات التي
اشترتها! هل ستنتبه ليلى إليه ذات يوم كما
تنتبه إلى زملائها؟ كان زياد يقصد الجامعة
أحيانا ليرى ليلى وهي تدورمرات في الحديقة
مع أصحابها بين الدروس. يبحث عنها في
النادي ويجلس إلى طاولة يتأملها منها.
يميز النظرة العاشقة إليها. يعرف محبيها
الذين لاتعرفهم هي نفسها. قال له أحد
الإخوان المسلمين من أصحابه: ليتها
تتزوجني! فكاد يرد عليه مداعبا: صرنا
اثنين! نهضت ليلى إليه مرة عندما رأته في
النادي وهمست له: لماذا لايلمع شعرك
يابريانتين، مع أنك تعجب زميلتي غادة؟ ردّ
هامسا: لأنها ليست الشابة التي أريد أن
أعجبها! هزّت ليلى رأسها ساخرة: لن يفيدك
الخبث! فرأى ذلك مداعبة بين أقرباء، وقال
لنفسه: سأنتظرها!
لاحظ زياد أن قيسا عبس كأن ليلى سلبته
أفراحه بعبورها المقهى. فابتسم وأمتعه أن
يحادثه بينه وبين نفسه: أنت أيضا تريدها؟
ياقيس، فلنترك ليلى سعيدة بصديقاتها
ومدينتها وزمنها! لايمكن أن يملأ رجل فقط
حياتها! الدراسة والعمل، والأصدقاء هم
الذين يملأونها! صحيح، لاحياة دون حب،
ياقيس! لكن الحياة ليست الحب! هناك سيكون
فرحها وشقاؤها. لكن انتبهي ياليلى، يسهل
أن تحكمي حياة محدودة ترتبينها. لكن
الحياة الكبرى يحكمها الزمان! فهل تسلّمين
مصيرك لرياحها؟
مشت ليلى وغادة في شوارع الليل. أمان. قد
يرمي شاب لهما كلمة غزل لكنه لايجرؤ على
أكثر من ذلك. لو فعل لردّه المارون. يعرف
الناس بعضهم بعضا في مدينة صغيرة.
ودّعت ليلى صديقتها ومشت وحدها. وصلت إلى
شارع محفوف بالأشجار. ستعبره طوال دراستها
في الجامعة كما عبرته طوال دراستها في
المدرسة الثانوية. أطربها الهدوء وفوانيس
الطريق. وهاهي على باب بيتها!
كأن ليلى نفضت عن قيس لحظة الوهم التي
استمتع بالاستسلام لها. لن يخطب الفتاة
التي قدمتها الأرملة، ولن يخطو خطوة أخرى
نحو أهلها. لكنه استعذب تلك الساعات في
المقهى، وبدا كالطاووس الجميل الذي نشر
ألوانه الزاهية الفاتنة. فلماذا مرّت ليلى
في تلك اللحظة؟ كأنها سكبت عليه سطل ماء
بارد! نهض من المقهى، واندفع إلى بيتها.
رآه مظلما. دار حوله: لاضوء! تقدم إلى مدخل
البناء حذرا، وجد غرفة صغيرة في طرفها
عدادات الماء. ماأصغرها! ومع ذلك قرر أن
يختبئ في انتظار ليلى. خاف أن يهدأ غضبه
قبل أن تصل. كوّم نفسه وانتظرها. أين
تتجولين ياليلى حتى الآن؟ كان يعدّل وضعه
عندما سمع ضجة الجيران. دخلوا إلى البناء.
سمع الرجل حركته فقال لزوجته: ماهذا؟ ردت:
لابد أنها قطة! مع ذلك اقترب من الغرفة
الصغيرة فتكوّر قيس، وانطوى، وانثنى.
ابتعد الجار لكن قيسا ظل يسمع دقات قلبه.
وبدا له أنه سمع حفيف أحد أضلاعه. وبقي
ينتظر ليلى محتضنا ألما في ضلعه سيلازمه

/ 301