دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

العمر.
وصلت ليلى أخيرا! هذه خطواتها. قفزت على
الدرجات فخرج قيس من مخبئه. جفلت. كيف؟
لماذا؟ أغلق الطريق عليها. بدأت تغضب: كان
يمكن أن تزورنا كالناس المهذبين! ماذا
جرى؟ تسأله هذه الظالمة ماذا جرى؟ أخرج من
جيبه زجاجة ويسكي مبسطة وشربها دفعة واحدة
أمامها. أذهلها؟ هل تنتحر؟ هل تظن أن هذا
يحبب بك؟ ابتعد، ابتعد قبل أن أكرهك! كيف
تركها تدخل بيتها في خفة؟ أضاءت النور.
بهذه البساطة تفلت منه ولايقول لها إنها
دمرت أفراحه في هذا المساء؟ ياللمتكبرة!
اقترب من بابها ونظر من ثقب المفتاح. خيل
إليه أنها تدور سعيدة. تطير ولايستطيع
أبدا أن يمسك بها! طرق الباب. لم تفتحه.
طرقه مرة أخرى، ثم طرقه بعنف. فتحت غاضبة.
لن أقول لك مرحبا إذا لم تنصرف حالا، حالا!
كانت مستسلمة لما تركه المساء عليها من
عبق ورطوبة، فلماذا يفسد سحر هذا المساء؟
كانت تريد أن تغفو على ذلك. لامكان لعواطف
أخرى هذه الليلة! لم تأت بعد ليالي الأرق
الطويلة!
ابتعد قيس غاضبا. ولام نفسه لأنه اختبأ في
غرفة الدرج الصغيرة وجعل نفسه في حجم قطة،
هو الذي سيبدو دائما لمحبوباته في قامة
شاهقة. شعر بعطش. لأنه شرب الويسكي دفعة
واحدة؟ لا، لا! سيظل العطش يلازمه كأنه
يريد في الدنيا شيئا لايطاله! فبالرغم من
علاقاته بالنساء اللواتي لن يستطيع أن
يحصيهن سيشعر دائما بأنه لم يأخذ الحب
الذي تمناه!
ملأت أذنيه كلمات ليلى: ابتعد عني! ابتعد!
لكنه استعاد ملمسها المخملي وهي تدفعه
عنها، واستنشق رائحة طفل عابق بالصابون
والحليب، وهفّت عليه رائحة بشرتها التي
تفوح بالياسمين. وسيستعيد في السنوات
الطويلة التي سيفقدها فيها ذلك العبق،
وسيبدو له أن رائحتها لاتشبه رائحة أية
امرأة أخرى. سيشم كلما تذكرها رائحة
الياسمين. هل يتصل بذلك اليوم الالتباس
بين صورة بقيت في ذاكرة قيس، صورة طفل نصف
عار رفعه جندي راجع من الحرب العالمية
الثانية فوق رأسه في فيلم، وبين ليلى التي
حلم قيس بأن يرفعها على يديه كذلك الطفل؟
رجعت منور في ذلك اليوم متأخرة بعد اجتماع
طويل في الهلال الأحمر. وكانت قبل الاجتماع
قد ساعدت المرضى، ونظّمت استقبالهم عند
الأطباء، وأعطتهم أدوية مجانية. وبحثت مع
الطبيب: كيف نؤمن لهم الأدوية التي ليست
لدينا؟ لابد من التفكير في قائمة طويلة من
الأطباء المحسنين ومن الأصحاب والأصدقاء.
إذا لم تحمل الدولة همّ هؤلاء الفقراء
فلابد أن يحمله مواطنوهم! وهل ننتظر
مساعدة الدولة حتى يموت هؤلاء المساكين؟
يوم أمر جميل مردم بإطلاق الرصاص على
المتظاهرين وكان منهم معتصم، ابنها، حملت
نساء الهلال الأحمر الجرحى إلى المستشفى.
قالت منور لنفسها فيما بعد: لابد أنهن هن
اللواتي نقلنه إلى المستشفى الوطني حيث
رأته آخر مرة! ألم يكن ذلك أيضا مادفعها
إلى هذه المنظمة الإنسانية؟ وجدت منور في
الهلال الأحمر نساء العائلات الدمشقية.
قالت لها ابنة الحسيبي: مهمة هذه المنظمة
في بلاد الدنيا أن تستقبل أحزان الناس،
ومهمتها في بلادنا أن تستقبل فوق ذلك
أحزان الوطن، وإلا فما ضرورتها؟ هكذا
استقبلت اللاجئين الذين سرق الصهيونيون
بيوتهم وأراضيهم ومدنهم وثرواتهم
وهجّروهم من فلسطين! وزعت عليهم الحليب
والحلاوة والزيتون. وجمعت لهم تبرعات من
أصحاب المعامل.
منذ بدأت منور عملها معهم، كانت المساعدة
العينية هي المفضلة لها. فقابلت أصحاب
معامل الحلاوة وطلبت منهم التبرع
للاجئين، وقدمت لهم وصولات ذات أرقام
متسلسلة وقّعت عليها باسم الهلال الأحمر.
لم يتردد أصحاب المعامل في التبرع. صادفت
تاجرا واحدا قال لها: كان يجب أن يبقوا في
بلادهم ويدافعوا عنها! طار عقلها: فلسطين
ليست لسكانها فقط. فلسطين بلد عربي! ولنا
فلسطين جنوب سورية! فهل تطوعتَ للدفاع
عنها؟! انتبه الرجل عندئذ إلى أنها في
ملابس سوداء. وحاول أن يعتذر فنهضت من
مكتبه: لن أشرّفك بالتبرع لفلسطين! انشغلت
بغيره فنقلت أكواما من الشراشف القطنية
المحجّرة البيضاء، سجلتها النساء
ووزعنها.
استقر اللاجئون فيما بعد. لكن منور عادت
إلى العمل في الهلال الأحمر بعد مرضها
ووجدت دنيا واسعة تحتاج عملها وتتضاءل
فيها مصيبتها الشخصية. في بعض الأحيان خيل
إليها أنها تصل المحسنين بالمحتاجين
الذين لايعلنون عن أنفسهم. ويوم ستتذكر
عملها في الهلال الأحمر ستجد أنه تغير بما
يناسب الأحداث، وأنه أبقاها في وسطها
موصولة بضحايا المأساة. كان الصمت من سمات
ذلك العمل الإنساني، بالرغم من أنه يخفّ
في الأحداث إلى الضحايا. فلا يعلن إلا
عندما تكون المساعدة لبلد عربي يعاني من
زلزال أو وباء. لكن منور لن تكون حية يوم

/ 301