دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

تواجه المؤسسات الإنسانية مصيبة واسعة
تتجاوز طاقتها على المساعدة: آلاف البيوت
التي هدمها الإسرائيليون في رفح ودير
البلح وجنين وغزة، وسيارات الإسعاف التي
طحنوها بدبابتهم أو أصابوها برصاصهم،
والمدارس التي هدموها بصواريخهم،
والمستشفيات التي تحتاج أدوات طبية
وأدوية. ولن تكون منور حية يوم يقصف
المحتلون الأمريكيون الفلوجة بالطائرات
الحربية، ويحتلون المستشفيات في النجف،
ويحاصرون بعقوبة، فتحزم مؤسسات الهلال
الأحمر المساعدات الطبية لهم في انتظار
الإذن الأمريكي الذي لم يأتِ أبدا..
ولم تكن في اليوم التالي أقل تعبا. وشغلها
أنها لم تطبخ طعاما متنوعا يغري ليلى
بالأكل مع أن ليلى كانت تحضّر امتحانات
المادة التي أجّلتها إلى أيلول. كانت
عائدة من زيارة الفقراء الذين طلبوا
مساعدة طبية وأدوية. وخيل إليها وهي تمشي
في شمس الخريف أنها تكرر الجزء الأخير من
حياة جنة خاتون التي رعت الفقراء في مطلع
القرن العشرين. فتساءلت: كيف بقي هذا البؤس
أكثر من نصف قرن بعد موت تلك الجدة التي
كانت تصلي الفجر في الأموي، فتبعت
حفيداتها خطاها؟! أيعقل أن يتقدم البؤس
وينحسر الرفاه؟ من يأخذ إذن اليسر الذي
نسمع الحديث عنه والتبجح به؟
كانت منور متعبة، وليلى تؤدي في الجامعة
امتحانا، ويفترض أن تجد غداءها وقت تعود.
جلست منور لتستريح قبل أن تطبخ الفول الذي
الذي أعدته ليلة الأمس. كانت تلتزم بأن
يكون الغداء دائما جاهزا والصحون على
الطاولة والسلطة حاضرة، قبل أن تعود ليلى
من الجامعة. ولم تكن تدري هل تلتزم بذلك
لأجل ليلى أم لتحفظ عادة قديمة تذكرها
ببهاء وتوهمها بأن الحياة تستمر كما
تركها. حلمت خلال تلك اللحظات بأن ليلى
ستكون الطبيبة التي ستلجأ إليها منور
لتنجد فقراء ليس لديهم أجر الطبيب. وبأن
ليلى ستؤمن لهم بنفوذها الدواء. في تلك
اللحظة وصلت ليلى مع رفيقتها مديحة. وكان
يفرح منور أي ضيف تأتي به ليلى. ألايقدم
ذلك سعادة لها ويضيف صوتا إلى البيت. لكنها
تقول لنفسها: كان يمكن أن تخبرني ليلى
فأضيف طبقا آخر! هذه عادتها! تفاجئني دائما
بأصدقائها!
اعتذرت منور: ياصبايا، لم أحضّر غير فول
مقلّى وفتوشا وعجّة. كنت مناوبة في الهلال
الأحمر! وروت شيئا عن الفقراء الذين
وزعتهم على الأطباء، ورجت أطباء آخرين
لايعملون في الهلال الأحمر أن يساعدوهم.
لماذا تحدثت عن عملها وعادتها الصمت
والتكتم عليه؟ كي تعتذر عن غداء سريع؟
قالت لها مديحة: خسارة ياخالتي، هذا جهد
ضائع! كأنك ترمين تعبك في الشارع، لأنه
لايثمر. رفعت منور حاجبيها دهشة: لايثمر؟
خسارة لمن ياابنتي؟ لي، ليس خسارة! لم أشكُ
منه أبدا! ولماذا هو جهد ضائع إذا كان مفيدا
لمن يتلقاه؟ ياخالتي، قصدتُ أنه لايغير
الأوضاع الاجتماعية. لايغير حياة الفقراء.
بل يساهم في تخديرهم بالمساعدات التي
تقدمونها لهم. أنت ياخالتي تنفذين، دون
قصد، مشروع الطبقة الغنية المستغلة التي
تحتاج تخدير الفقراء وتخفي بوجهكم
الإنساني وجهها القبيح. لذلك تتصدق عليهم
بمساعدات لاتغير وضعهم. وهكذا تضحك عليكم
وعليهم!
فوجئت منور بلغة غريبة عنها. بقيت لحظة
صامتة تتأمل مديحة. سألتها: من أين أتيت
بهذه الأفكار، ياحبيبتي؟ في بلادنا تخفف
الزكاة من ألم الفقير وتعينه. وتشعر
القادرين بالتزامهم بغير القادرين. كان
الأغنياء يضعون أكياس الرز والبرغل
والقمح أمام أبواب الفقراء ويختفون قبل أن
يفتح صاحب البيت بابه فيعرفهم. هذه حضارة
ياابنتي، وهذه عواطف إنسانية يجب أن
نفهمها! يبدو لي أني أحد الوسطاء الذين
يوصلون تلك المعونات للناس. ياخالتي،
المهم تبديل الوضع الاجتماعي، نسف النظام
الاجتماعي. هذا فقط سيقلب حياة الناس التي
لا تقلبها أبدا معونات طيّارة! يامديحة،
ومن سيبدل الوضع الاجتماعي، من غير شر؟
نحن ياخالتي! نحن! الطليعة! أنتم من،
يامديحة؟ ومادور الأجيال التي كانت
قبلكم؟ تلك بورجوازية، ياخالتي!
بورجوازية تعاونت مع الاستعمار أو هادنته.
لولا الفلاحون والعمال والمثقفون لما كان
الاستقلال. اسمعي يامديحة، لاتكتبي
التاريخ على هواك! لم تكوني ولدتِ عندما
تصدّرت البورجوازية معركة الاستقلال،
وسجن فخري البارودي، ونفي رجال الاستقلال
إلى أرواد والحسكة. من انتصر لثورة
العقداء الأربعة في العراق؟ أنتم؟ من تطوع
وقاتل الصهيونيين في فلسطين؟ ومن رأى أن
الحرب في فلسطين حرب أهلية، ولم يفهم أنها
حرب بين شعب عربي واستعمار صهيوني؟!
جلست منور إلى الطاولة مع ليلى ومديحة،
لكنها لم تكمل طعامها. مع أنها كتمت غضبها
كما يكتم غضبه إنسان عاقل أمام طفل جاهل.
قالت لليلى: كنت جائعة وقت عدت فأكلت قليلا

/ 301