دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

قبل أن تأتي! سأحضّر قهوتي وأسجل بعض
الملاحظات على العمل الذي أنجزناه اليوم.
لم يخف على ليلى غضب منور. ومع ذلك لم
تتدخل في حوار أمها مع مديحة. لكنها لامت
مديحة بعد انصراف منور: كيف تقولين تلك
الكلمات السخيفة لإنسان يهب وقته وقوّته
لعمل إنساني؟ شعرت مديحة بأنها آلمت منور
لكنها لم تشعر بأنها أخطأت. قالت: هذه ليست
كلماتي بل كلام ثوار معروفين وفلاسفة
مشهورين. كيف ترددينها يامديحة دون أن
تفكري فيها وتفحصيها؟ فسرت لك منور ببساطة
شيئا عن الزكاة ومسؤولية الناس عن الناس
وأعجبني كلامها. قالت مديحة: هذه أساليب
قديمة في البحث عن دواء لايشفي من الظلم
الاجتماعي. مايجب هو أن نبحث عن دواء جذري
للتناقض الطبقي بين الأغنياء والفقراء.
وهذا لايمكن إلا بالثورة على الاستغلال
الذي تمارسه البروجوازية. اف، يامديحة!
الأفكار عندك دون روح! كأنك ببغاء زميلتنا
قمر! ياليلى، هذه معايير عامة للمجتمعات
البشرية، ولاعيب في تكرارها! أتعرفين ماذا
يعبئ الأفكار بالروح يامديحة؟ هواء بلدها،
عبق ترابه، شعراؤه وتاريخه. أنت ترين
الأمور في مستوى اللغة المجردة فقط.
عواطفك حلوة لكني أشعر بأنها غريبة عني.
لابد من طريقة ما تقربها من الناس! ولماذا
تظهرين كأنك تفكرين عن الناس وتقررين لهم
مايجب أن يعملوه؟ ملأت منور حياتها بالعمل
في الهلال الأحمر. وهاأنت تقولين لها
ببساطة: خسارة! كأنك تقولين لها خسرتِ
عمرك! حدثتني منور طوال سنوات عن الناس
الذين ساعدتهم. كانوا بدلا من أبي وأخي،
وكانت لهم بدلا منهما. وأرضاها ذلك. فكري
بما فعلتِ! قلتِ لامرأة ساعدت الجياع في
لبنان أيام الحرب العالمية، وقدمت لهم
خبزها وقت كانت النساء يبعن بناتهن برغيف،
ثم فقدت زوجها في الجليل، وفقدت ابنها
دفاعا عن فلسطين، قلتِ لها خسارة! ومن أنت
يامديحة؟ طالبة لم تقدم بعد لبلادها شيئا!
خجلت مديحة. لكن بدا لها أن ليلى أيضا لا
تفهمها. كيف يمكن أن تفسر لهما أن ماتريده
لمجتمعها هو العدالة التي يتساوى فيها
الناس؟ لايعيش الناس خارج بيت ليلى كما
تعيش هي وأمها! لاتستطيع مديحة، شخصيا، أن
تقتل الغني لأنه غني، ولكن ألا يجب أن
يعاقب التجار الذين يستغلون الأزمات
ويحتكرون قوت الناس؟ ألم يتملق التجار
حسني الزعيم والشيشكلي لحماية تجارتهم؟
المهم عندهم المال، أما المهم عند مديحة
فهم البشر! لكن من هم الأغنياء؟ التجار أم
الصناعيون؟ أصحاب الشركة الخماسية، الذين
ينتجون القمصان القطنية الطرية، والشراشف
القطنية البيضاء المريحة، وقماش المقاعد
والستائر الأنيق، والدامسكو السوري
المشهور؟ ماذا تفعل بصناع الأغباني
الفاخر الذي يشتريه السياح والغرباء
والزوار العرب ولابد أن يكون لدى المرأة
الدمشقية شيء منه؟ ستؤممهم؟ ستوزع على
العمال أموالهم؟ من سيدير تلك المعامل
بمهارة كمهارتهم ويستطيع أن يسوّق
بضائعها مثلهم؟ هل سترمي مديحة خبرتهم في
الصناعة والتسويق؟ لعلها لمست بخفة
ماسيلعب بالجزء الأخير من القرن العشرين
فيرفع شرائح اجتماعية ويمزق أخرى، ويحشد
مجموعات المنتجين ويشعرها بأنها مالكة
وطنها وقدرها، ويؤسس فئات طفيلية وفئات
جلفة عالقة بها.
لكن مديحة رجعت يومذاك إلى بيتها بأمرين
تفكر فيهما. أحقا لم تقدم بعد لبلادها
شيئا، لأنها ماتزال شابة؟ ألم تُفشل
بالمظاهرات التي مشت فيها والعرائض التي
جمعت التوقيعات عليها والاجتماعات التي
حضرتها وبالتدريب في المقاومة الشعبية،
حلف بغداد ومشروع الهلال الخصيب
والمؤامرات على سورية، وتحرض الروح
الشعبية على المقاومة؟ والأمر الثاني هو
فلسطين. تعرف أن أي سوري لايقبل تقسيم
فلسطين. وأن أي عربي يعرف أن المستوطنين
احتلوا فلسطين تحت جناح الانتداب
البريطاني. تعرف أن أي عربي يفهم أن وعد
بلفور وهب أرضا عربية لايملكها لغرباء
اوروبيين لاعلاقة لهم بها. ألم تمش في
المظاهرات مع التلاميذ في ذكرى وعد بلفور
كل سنة؟ لاتقبل أبدا موافقة الاتحاد
السوفييتي على تقسيم فلسطين وموافقة
الشيوعيين على تلك الجريمة! لكنها لن تجسر
أن تسأل: لماذا؟ ولن تقول يجب الاعتراف
بذلك الخطأ علنا! وسيبقى في ذاكرتها أن
النقابي الذي دعت عمرا إلى اجتماع به اتهم
أهل فلسطين بأنهم خونة فثار عليه عمر. ستمر
سنوات طويلة قبل أن تكتشف ماسببته
الموافقة على التقسيم من خلافات خسر فيها
من لم يوافق على القرار السوفييتي، وعرف
قوة النفوذ الصهيوني هناك، واستشف أن
الصهيونية ستفتت المعسكر الاشتراكي ثم
تلغيه. لكن غادة هي التي ستحمل لمديحة بعد
عقود كلمة كتبها فرج الله وثبّتها أكرم
الحوراني في مذكراته: "الديمقراطية
الحقيقية تبرأ من الصهيونية.. الفلاح
العربي والإقطاعي العربي حين يكافح

/ 301