دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الصهيونية ويدافع عن أرضه ووطنه هو أقرب
إلى الديمقراطية والاشتراكية من أي
صهيوني أو أي نصير للصهيونية ولو انتسب
إلى أكبر الأحزاب الديمقراطية
والاشتراكية في اوروبا وأمريكا". لكن غادة
ومديحة لن تقدّرا أن ذلك المقطع الذي نشر
في بيروت سيدفع قيسا إلى تأمل طويل. سيعيده
إلى خلافه مع عرفان، وسيرى أن فرج الله كان
يرد عليه وعلى من يماثله، ويسند رئيف خوري
الذي أبعد لأنه رفض التقسيم. وسيبدو له أن
فرج الله ينتقد النفوذ الصهيوني الذي
تبيّنه قيس في البلاد الاشتراكية.
وسيتساءل لماذا كتم الآخرون ذلك وباح به
فرج الله؟ وسيقول كالحكيم العجوز: تجد
الحقائق من يكشفها ومن يدافع عنها ولو بعد
أزمنة طويلة. وسينتبه إلى أن الصهيونية
كانت موضع خلاف بين اليساريين العرب يوم
توهم بعضهم أن المستوطنين القادمين من
روسيا اشتراكيين ولذلك هم أقرب إليهم من
الإقطاعي العربي. أكدت ذلك الاتجاه بيانات
اولئك الاشتراكيين الروس الذين وزعوها في
مظاهرة في أول أيار في يافا فأشعلوا
الصدام في المدينة العربية. وسيصنف ذلك،
مع اكتشافات أخرى بينت له أن جابوتنسكي
الصهيوني تدرب في الجيش الأحمر وتصور أنه
يمكن أن يجعله حصانه. سيرى قيس أن "التاريخ
يعيد نفسه" بشخصيات عربية تدافع عن
إسرائيل باسم الديمقراطية فترى العرب
ضحايا أنظمتهم وضحايا إسرائيل معا. وأن
الديمقراطي الإسرائيلي كالديمقراطي
العربي يواجه النظام الإسرائيلي والأنظمة
العربية معا! مهملين مايسمى استعمارا
واستيطانا!
عرفت غادة يومذاك الحوار الذي جرى بين
مديحة ومنور. ويوم تغدت عند ليلى قصدت أن
تكرر لمنور أمام مديحة كلام أكرم
الحوراني: "أدّت البورجوازية السورية
بنشاطها الاقتصادي والتجاري والصناعي
والاجتماعي والوطني والعربي خدمة للقضية
السورية والعربية لاتقدّر بثمن. فهي التي
قادت النضال الوطني في مواجهة الانتداب
الفرنسي، وكان لها الفضل في تحقيق
الاستقلال وجلاء الجيوش الأجنبية عن
سورية". ومع ذلك تصورت مديحة وغادة يومذاك
أن هدف المؤامرات على سورية استبعاد
اليسار. ولم تقدّرا أن تدمير البنية
السياسية والاقتصادية السورية التي تكنز
الخبرة والتجارب هو الهدف. وأن
البورجوازية تقع وسط تلك الأخطار. وسيتذكر
أحمد عبد الكريم فيما بعد أنه سمع غولدا
مائير، خلال تأميم المعامل السورية، تحمل
على البورجوازية السورية لأنها معادية
لإسرائيل. وستكون من الأخطاء التي
سيتبينها السياسيون متأخرين تصفية
البورجوازية الوطنية وتأميم المعامل
الصغيرة وتهشيم البنية التي كان يمكن أن
تسند الاقتصاد الوطني والقطاع العام.
وسيتبينون أن دمارها فتح المجال لطفيلية
جشعة استغلت مراكزها السياسية وسحقت
الطبقة المتوسطة، ولم تؤسس مشاريع
اقتصادية مستقلة بل كانت شريكة مشاريع
خارجية وهرّبت أموالها خارج بلادها.
استمعت مديحة إلى غادة وقالت لها: أعترف
لك بأن الجبهة القومية الآن حاجة وطنية.
ضحكت غادة: رضيتِ عن البورجوازية أخيرا؟
نسيتِ أنكم سميتم فخري البارودي
بورجوازيا عميل استعمار! علّتك يامديحة
أنك لاتشعرين بقوة الروح التي تجمع العرب
من الخليج إلى المحيط. تطبقين قوانين
الاقتصاد بجلافة على الحياة، كأن البشر
آلات تحتاج الزيت والمدير فقط. تهملين
الروح التي جعلتنا ننشد "بلاد العرب
أوطاني" في بلاد الشام. وننشد في المظاهرات
"ياظلام السجن"، النشيد الذي أنشده
المقاومون الفلسطينيون في سجون الاحتلال
البريطاني في فلسطين! تجهلين هذا الإرث
الطويل الذي تكنزه الروح العربية! ألم
يجمعنا المتنبي والمعري وشوقي؟
نظرت مديحة إلى غادة كما ينظر الكبير إلى
الصغير: اسمعي ياغادة! أنت مخلصة وطيبة.
لكنك بورجوازية صغيرة لاتستطيع أن تحيط
بحركة المجتمعات العظيمة. ستكونين مضطرة
كشخص من الطبقة الوسطى إلى الاختيار، فيما
بعد. فإما أن تصبحي من القلة التي ستصعد إلى
الطبقة العليا، أو أن تصبحي من الأكثرية
التي ستهبط إلى أسفل! لكن الفرز بدأ في
السياسيين لديكم. صلاح البيطار غاب في
أمريكا وكاد ينسى العودة! وهاهو بعد عودته
ينظّر لتغيير الموقف من الولايات المتحدة
ويرمي على العرب سبب جهل الغرب بقضايانا!
كأن المسألة عواطف لامصالح! وكأنه يريد أن
يبعد سورية عن الاتفاق والتنسيق مع
الاتحاد السوفييتي! اسمعي يامديحة!
لاتتنبئي بمستقبلي كأنك بصّارة برّاجة!
أما صلاح البيطار فلست مسؤولة عنه وقد
لاأوافق على تلوّنه. لكن أرجوك لاتتحدثي
عن الاتحاد السوفييتي كأنك تملكين
العلاقة به! ليس في مصلحتك أو مصلحته أن
تظهري كجزء منه. نحن كبلد نريد العلاقة به.
ألم تلاحظي أن اليمين كله رحب بالاتفاقية

/ 301