دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

مع السوفيت، فصوّت في المجلس النيابي على
الاتفاقية الشاملة معه؟ بل تحدّث اليمين
عن خيبته في ألمانيا التي انحنت للضغط
الأمريكي فمنعت قرض البنوك الألمانية
لسورية، وعن تراجع الغرب عن بناء سد
الفرات.
تابعت منور حوار غادة ومديحة. وقالت
ماستتذكره غادة ومديحة فيما بعد: ستصحح
الحياة الأفكار التي ينثرها الإنسان في
بساطة. قد يوفق المحظوظ فيستشف الحقائق
دون خسارة. لكن ثمن الحقائق التي تكتشفها
المجتمعات باهظ. أتمنى لكن يابناتي ألا
تدفعن ثمنها الغالي! لكن تذكرن أن الإنسان
قد لايجد في سهولة صديقا وفيا! لاتفرّطن
بما تربيه أجمل أيام العمر، أيام صباكن!
لاتتركن خلافكن على فكرة يدمر الصداقة!
متى بدأت مديحة تشعر بأنها قريبة من فوزي؟
يوم عانت من جمع التواقيع على عريضة تطلب
منع التجارب الذرية والقنابل النووية؟
قالت لفوزي يومذاك: تفرج! شطبت بعض النساء
توقيعاتهن! وسألني بعض من اقترحت عليهم
العريضة: ماعلاقتنا بالقنبلة الذرية؟
عندما يتضامن الغربيون معنا ضد المحتلين
الإسرائيليين سنتضامن معهم ضد التجارب
الذرية. وقال لي آخرون: لو قدمتِ لنا عريضة
ضد احتلال فلسطين لوقعنا لك عليها! باح لها
فوزي يومذاك: المهم عند أصحابنا أولا أن
تمشي العريضة في الشارع ويألف الناس طرح
هذه القضية العالمية. وثانيا أن نبين
لمجلس السلم العالمي أننا جمعنا آلاف
التواقيع وسجلنا مكانة عالمية! خشيت مديحة
أن تميز السخرية من الجد في كلامه. ولم
تستطع أن تقول له اعفني في المرة القادمة
من مثل هذه المهمة!
موّهت علاقتها به كزميل أنه ممثل هيئات
عليا يغلفها الغموض بالقداسة. ولاحظت أن
فوزي متحرر من الصيغ اليابسة. فعندما
اقترح دراسة كتاب "تاريخ الحزب الشيوعي في
الاتحاد السوفييتي"، بدا كمن يبلّغ بأمر
لايقنعه. سألته مديحة بعد أن خرجا من ذلك
الاجتماع: لماذا لاندرس مثلا شيئا من
تاريخ سورية؟ ردّ: ولماذا لانناقش مثلا
الوحدة العربية والمواقف منها؟ أو
مانتصوره لحل مشكلة فلسطين؟ فهمت أنها
لمست تساؤلا يلوب في روحه. وستتبين فيما
بعد أن فوزي كان أقدر منها على التساؤل
لأنه حلقة تنقل تعليماتٍ مؤسسةً على ثوابت
مستقرة مهما تباينت الظروف المحلية، وعلى
أسلوب عمل معتمد عالميا. وكان يصعب أن
تحرّك في مرونة. من التعليمات دراسة كتاب
ستالين عن المادية الديالكتيكية والمادية
التاريخية، وكتابه عن اللغة. ودراسة كتاب
أسس الماركسية اللينينية.
ولماذا يامديحة؟ كي نبدأ من منظومة كاملة.
فنعتمد أن الماركسية اللينية هي القادرة
وحدها على تفسير العالم وفهمه. وأن الحزب
الذي يتبناها هو حزب الطبقة العاملة
والفلاحين الوحيد ولاحزب آخر معه. وكل
مجموعة تعارضه هي تحريفية يجب أن تقمع وأن
يشهّر بها. والتشهير دون رحمة من وسائل
الدفاع الشرعي الذي تفترضه المسؤولية. من
المسلّمات التي لاتناقش، إذن، أن أحزاب
الاشتراكية الديمقراطية أحزاب خائنة. وفي
هذا السياق تفسر التصفيات التي اعتمدها
ستالين والقيادة السوفيتية، وتعتبر حكما
عادلا على المنشقين ولو كان ذلك بتصفيتهم
الجسدية. وبما أن الحزب الشيوعي في
الاتحاد السوفييتي قائد بلد الاشتراكية
الأول فهو قائد عالمي تعتمد آراؤه
وقراراته في المستوى المحلي. وتلتزم
الأحزاب المحلية بالدفاع عنه بشكل مطلق
لأنه سند حركات العمال والفلاحين
والاشتراكية في العالم كله. لو سألتني
رأيي لقلت لك إن كل مسألة من هذه المسائل
تستحق أن تناقش في ظروف العالم الجديدة.
فهل يحق للاتحاد السوفييتي أن يغير رأيه
في البورجوازيات الوطنية ولايحق لنا
التفكير في مايتجاوز ذلك؟ وكيف نتبنى
القمع كأسلوب في تصفية الخصم هناك ونحن في
بلاد تطلب الحرية ويجب أن تؤسّس عليها
مستقبلها؟! وكيف ندرس تاريخ حزب بعيد عنا
جغرافيا، ونهمل ثنايا تاريخنا المجهولة؟
ستعرف مديحة فيما بعد أنها بقيت على شاطئ
النشاط العام الذي وضعها مع فئات متنوعة
في مجرى حركة التحرر الوطني. وستعرف أن
فوزي لم ينظر إلى تلك التعليمات ببساطة،
بل فحصها مبكرا، ورأى ضرورة أن يستنبط أي
حزب محلي سياسته من واقعه وحاجاته. وأمسك
كدليل على ذلك اعتراف الأحزاب الشيوعية
بتقسيم فلسطين. "موافقة الاتحاد السوفييتي
على التقسيم، مشكلته! نحن كعرب لايمكن أن
نتبنى ذلك الخطأ! لاتقولوا لي إن التقسيم
حلّ استدعاه الواقع! ففي الواقع لم يكن
اليهود أكثرية في فلسطين، ومع ذلك أعطاهم
التقسيم مدنا عربية صافية ومناطق زراعية
خصبة! خريطة التقسيم عنصرية استعمارية أول
من اقترحها في أيام الانتداب لجنة
بريطانية. يجب أن نعلن ذلك! ولو أكد سياق
الأحداث أن الهدف لم يكن تثبيت دولة
فلسطينية على أساس التقسيم. وتذكروا أن

/ 301