دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الطويل! كان قيس يجلس مع عمر إلى طاولة
قريبة، فاقترح عليه أن يمشيا في الحديقة.
تأمل ليلى من بعد. كانت تلبس بلوزا أبيض
ترفع قبته. قال لنفسه كأنها اودري هيبورن
في فيلم غرام بعد الظهر. مشى خلفها مع عمر،
وتأمل كعبيها، وكاحلها، ورشاقتها، وشعرها
الذي يتأرجح مع خطوتها. راقبه عمر، ثم جره
إلى حديقة كلية الطب.
كان قيس قد استدعي كي يرسل إلى مهرجان
موسكو. ثم بدا مفيدا في أمر أكثر أهمية:
الثورة المسلحة. فاستبقي. لكنه لن يشترك في
ذاك ولافي هذه! لن يسافر مع العرب الذين
سيسافرون من دمشق إلى اللاذقية! سيركبون
الباخرة "جيورجيا" إلى اوديسا دونه،
ويأخذون منها القطار إلى موسكو.
تعلمت مديحة وزميلاتها الدبكة في بيت
الفرقة الفنية السورية في جادة
البارلمان، وقاست الثياب الوطنية التي
ستظهر بها وقت الحاجة. رتبت في محفظتها
الطقم الذي ستلبسه في افتتاح المهرجان.
الوداع! لم تقبّل مديحة أمها. لايحتاج غياب
أسبوعين إلى وداع. حبست أمها دموعها وهي
تتأمل ظهر مديحة: الأسبوعان للشباب برهة.
لنا ماأطولهما! لكن من يستطيع أن يحبس
أولاده!
الطريق حتى حمص أرض قاحلة. لكن الجبال
فاتنة. بعد حمص اخضرت الأرض. فتفرجت مديحة
على الأشجار والجبال البعيدة. هناك لبنان!
وعندما بدا البحر قالت للسائق: لنقف قليلا!
قفزت من السيارة ونشرت ذراعيها، وتنفست
هواء البحر وسعته الزرقاء، وملأ البحر
عينيها. تذكرت الرحلة المدرسية التي سهرت
فيها في اللاذقية مع زميلاتها حول أستاذ
الموسيقى وهو يعزف لهن على الكمان سيريناد
شوبرت.
في أواخر تموز سنة 1957 أبحرت الباخرة
بالوفد السوري إلى مهرجان الشباب السادس
في موسكو. كان في الوفد أكثر من أربعمئة
وخمسين شخصا. من رصيف الميناء المزدحم
صعدت مديحة إلى السفينة. كيف تعبّر عن هذا
الشعور الذي يتداخل فيه الفرح بالاضطراب
بهواء البحر الرطب بتأرجح السفينة؟ رأت
فوزي أمامها:
- مديحة أحتاجك قليلا!
- هواء البحر مذهل!
تأمل فرحها النضر. ماأحلاها في هذا الثوب
الأبيض! تكاد تطير كحمامة! أية أفراح ستصخب
إذن عندما تنطلق الباخرة؟ قال لها:
- انتظري! لم نبحر بعد! سنبقى الليلة في
الباخرة!
تجمع الوفد أخيرا! وصل الفنانون،
والرسامون، والسياسيون، والطلاب،
ومجموعة من الإذاعة السورية! جلست مديحة
في صالون السفينة مع لجنة التنظيم، إلى
جانب فوزي. وزع الأمكنة على الوفد. هذه أخت
أحد الضباط..! هذه بورجوازية..! هذه قريبة
الوزير..! اقترحت ليلى تعديلات تجمع
الأصدقاء وتباعد بين المتنافرين. وأنتِ
يامديحة؟ بقي لمديحة سرير في الدرجة
الثالثة. نزلت السلم الضيق إلى قمرتها. آه،
سرداب فيه نافذة مستديرة يتأرجح البحر
فيها! لن أنام هنا! صعدت إلى سطح السفينة
وتمددت على كرسي. داعب هواء البحر وجهها.
النجوم والبحر القاتم، وهدير السفينة،
دنيا مدهشة! لو تستطيع أن تفتح لها كل ثنية
في روحها!
لم يهدأ فوزي. ومنذ أشهر لم يهدأ. تخرج
سوريا إلى لقاء عالمي، وهي محاصرة ومهددة.
النجاح الأول: الوفد! لايرى فوزي الحشو
فيه، بل ينتبه إلى تنوعه، وشخصياته
الثقافية والسياسية والفنية. تنظيم هذه
المجموعة هو المهمة الثانية. تحريكها هو
المهمة الثالثة! ولذلك تلزم الوفد لجنة
تنظيم دقيقة وصبورة. يحلّ فوزي المشكلات
الصغيرة دون أن يهمل المركزية. ويحاول ألا
يُصدم من اكتشاف الطبائع. يشعر بأنه
المضيف، فهل مديحة مثله؟ لاتهدأ مديحة في
النهار. كأن مهمتها أن يكون كل من تعرفه
راضيا! من وضع لك يامديحة تلك المهمة
المستحيلة؟ لاتدرك بعد أن من الناس من
يفسده الدلال! يامديحة، لاأحب هذا الأكل!
وماهذا الكافيار الأحمر؟ هذا طعام فاخر!
لاأحبه، يجب أن يجهزوا لي طعاما غيره!
ماأكثر المشاكل الصغيرة! يدهشها أن يطلق
بعض الناس أنفسهم على سجيتها كأنهم في بيت
أهلهم! لاضوابط ولاحكمة! يستوقفها فوزي:
مديحة، لاتبعثري نفسك! تشكو له: لايحبون
الكافيار! فيرد: استمتعي به أنت وانتبهي
إلى البحر! تنتبه إلى أبوّته وتلتقط نظرته
إليها. تغمض عينيها وتقول لنفسها: مع أنه
أكبر مني بسنوات قليلة!
وقفت قرب حاجز الباخرة وانصرفت إلى البحر.
يالعمقه! صرخت: حوت! ماأجمله! نظر إليها
فوزي. وقال لنفسه لأول مرة: أنت الجميلة
يامديحة! تأمل عينيها، وتابع نظرتها.
وملأه هوى حزين. أسند ظهره إلى جدار الممر
وهو ينظر إليها، ورسمها على الورق. هل هي
هذه الخطوط؟ من يستطيع أن يرسم روحها
المتوهجة، وبراءتها! من بُعد رآها تنزل
لتتفرج على آلات الباخرة، تضع يديها على

/ 301