دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

البعثيين. وأعلن أن العمل السياسي خارج
الاتحاد القومي تخريب، من يقترفه عميل
وخائن! فاجتمع بعد الخطاب الوزراء
السوريون لصياغة مذكرة لعبد الناصر. ثم
قرر الوزراء البعثيون وحدهم الاستقالة.
فاستقال في 31 كانون الأول 1959 أربع وزراء
سوريين. وقبل عبد الناصر استقالتهم. نشرت
الاستقالات في الصحف، وفقد عبد الناصر
حماسة البعثيين وسندهم العاطفي
والتنظيمي. ومع ذلك أعلن ناصر للوزراء
الباقين أن للوزراء حدودا لن يسمح
بتجاوزها ومن لم يعجبه ذلك فليستقل!
فأعلنت في أيار سنة 1960 استقالة بقية
الوزراء السوريين. وقفز ناصر في 14 شباط سنة
960 إلى اللاذقية وهاجم في خطاباته الرجعية
والحزبية ووصل إلى الحدود العراقية.
في السجن عرف عمر أن عبد الحكيم عامر يحكم
سوريا. ورويت له القصص عن سلوك الضباط
المصريين والسفارة المصرية، والتهريب من
لبنان، والاعتداء على بنات المدارس، وعلى
الحريات. وسمع أسماء الذين قتلوا في السجن.
وعرف أن فرج الله نفخ وقتل بالتعذيب وأذيب
بالأسيد. وفوق ذلك كله تدخل عبد الناصر في
العراق، وأثار القوميين على عبد الكريم
قاسم! فأي زمن ضاع! وأية قوى بددت!
سيقرأ عمر فيما بعد ماكتبه خروشوف لعبد
الناصر في نيسان سنة 1959: التدخل في شؤون
البلاد العربية خطر جدا، ولن يؤدي إلى
الوحدة، بل العكس. تجذب الجمهورية العربية
الآخرين إذا أصبحت مثلا ببنائها الاقتصادي
ونظامها الحكومي! لكن الوزراء السوريين
سيكتبون عن تلك الأيام فيما بعد كشهود
عاشوا الأحلام والخيبة.
سيضيف عمر إلى ذلك، يوم يخرج من السجن
ويتبين أن الأشخاص اذين تركهم عندما اعتقل
قد تناثروا، أكانوا أصدقاء أم شخصيات
سياسية: هذا هو المشروع الذي نفّذ! ويوم
ستصل إلى السوريين أخبار سفك الدم في
العراق سيقول: وهذا هو بقيته! انتهى الآن
ماكنتُ أحلم بأنه قد يكون جبهة شرقية
تواجه إسرائيل!
وقت كانت مديحة تمشي بين شجر الرمان
والمشمش الهندي مع جورية، كان زملاؤها في
السجن. ألذلك بكت في حرارة فجأة؟ "أنا هنا
حرة، وهم هناك معتقلون"! سألتها جورية: هل
تستطيعين أن تقدّمي لهم شيئا ترددت في
تقديمه؟! لن يطول هذا الليل! بل سيطول
ياجورية! تسنده سمعة عبد الناصر!
وكانت على حق. تبيّن عمر قبيل اعتقاله
الفرق بين ماسيسميه سجون عبد الناصر وسجون
الشيشكلي. فالاعتقال كان يهب الرجل سمعة
الوطني الجريء ويحيطه بعناية أصحابه
وجيرانه، وزهوهم بمعرفته. خصص عمر أياما
للتهنئة بعد عودته من تدمر، وتبين أن
الأخبار عما جرى له في السجن منتشرة بين
أهله وجيرانه، لذلك استقبل كبطل شجاع. إلى
ذلك لم يكن الاعتقال في سجون الشيشكلي أو
غيره يطول. بينما حشد الناسَ صخبُ الإعلام
قبل الاعتقالات في زمن عبد الناصر،
وهيأتهم خطاباته نفسها لاعتقال المغضوب
عليهم ومراقبتهم. فبدا المعتقل كخائن يجوز
حتى قتله. واتصل ذلك، أيضا، بأحداث العراق.
ولم يعرف الداخل إلى السجن لايعرف متى
يمكن أن يخرج منه. ولم يجسر أحد على
الوساطة له أو السؤال عنه، كأن البلاد
كلها كانت ضده.
فحص عمر تلك المقدمات قبل اعتقاله وقال
لنفسه: هذه المرة ليست مثل تلك. ومع ذلك لم
يخطر له الهرب. وأين المفر؟ ثم وجد نفسه في
السجن بين المعتقلين ولاقى معهم
االمعاملة التي عرفها في أيام الشيشكلي:
الأصوات التي تصرخ وسط الليل طالبة
الرحمة، وتعد بالاعتراف بكل شيء. وضجة
الصحون المعدنية، وفتح الأبواب وإغلاقها
في الصباح. والحرمان من النزهة في باحة
السجن. والشتائم والرعب من جواسيس
السجانين بين المعتقلين. ورهبة الانتظار،
والتساؤل: ماهي أنواع التعذيب، وهل سأصبر
على الضرب والكهرباء والحرق والوحدة في
الزنزانة؟
لكن عمرا شعر بالخيبة والقرف وهو يتأمل
السجانين الذين صادفهم في سجن المزة.
أينشغل هؤلاء بتعذيب مواطنيهم وإسرائيل
على الحدود تنتظر اللحظة المناسبة لتضرب
الجلادين والضحايا معا؟ وإلى متى يهان
الإنسان ويعذب كي يستسلم لخصمه ويعترف
بانتصاره عليه؟ لايبدل إنسان ايمانه
بالقهر. لكنه يمكن أن يسقط في حضن خصمه
ويموّه هزيمته واندفاعه في خدمة الخصم
والتجسس له، بنبش أخطاء رفاقه القدماء،
وبالوهم بأنه لولا الاعتقال لكان انفصل
عنهم، لكن وياللحظ، حدث الاعتقال الملعون
قبل تلك اللحظة! نعم، قد يحدث ذلك، لكن
لاأحد يبدل ايمانه بالضرب. بل يفترض أن
تثير الإهانة غضب المعتقل وتعمق موقفه من
خصمه.
كان عمر وسط تلك التأملات عندما فتح باب
الزنزانة في صخب ونودي باسمه. مشى بين
العسكر، وفوجئ في الممر بصفعة قوية على
نقرته تبعتها رفسة على ظهره. كأن النار

/ 301