دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

اشتعلت في مكان تلك الرفسة، ولم يعد قادرا
على المشي. آه، ياغبي ادرس جسم الإنسان قبل
أن ترفسه! جرّه الجنود حتى وجد نفسه مقابل
ضابط وسيم. أشار للعسكر بكفه فابتعدوا. فهم
عمر أنهم تعودوا إشاراته. تمنى أن يسأل
الضابط: ألم تملّوا هذه المسرحيات؟ وجمع
قواه. قصد الضابط أن يتصفح أوراقا على
الطاولة. وتساءل عمر بينه وبين نفسه:
ولماذا الطاولة؟ لتضفي شرعية على وضع غير
شرعي؟! قال الضابط في هدوء: أرى أنك قديم في
العمل السياسي! اعتقلتَ في أيام الشيشكلي،
ووصلتَ إلى تدمر! لماذا خيل لعمر أنه يمكن
أن يحاوره؟ يُستحسن ألا يكثر المعتقل من
الكلام. لكن عمر يخزن تجربة ولايبالي بتلك
القاعدة. ردّ: لاأخفي أبدا أني ضد الأحلاف
العسكرية، وأني مشيت في المظاهرات
الوطنية. لم أرشح نفسي للاعتقال في أيام
الشيشكلي. بل وجدت نفسي، كما أجدها الآن،
في السجن دون سبب منطقي! قال الضابط في
جفاف: نحن الذين نقرر السبب لاأنت! لكن بما
أنك طالب في كلية الطب وأنا أحترم
الثقافة، قلت لنفسي فلأضحّ بمعالجة قضيته!
اعتبر هذا رحمة أو احتراما للثقافة! أطلب
منك فقط أن تسجل أسماء من تعرفهم! تأمله
عمر. ألا يملّون من هذا الأسلوب؟! قال: سئلت
في أيام الشيشكلي هذا السؤال نفسه. ولابد
أنهم سجلوا جوابي فيمكن الاستئناس به! أنا
غير حزبي، ويفترض أن يكون ذلك مسجلا في
الأوراق! وقف الضابط فجأة في غضب، فهبّ من
طرفي الغرفة شخصان لم ينتبه إليهما عمر
لكنه خمّن أنهما لابد أن يكونا موجودين مع
آخرين. عادا إلى مكانيهما في الظلمة
بإشارة من يد الضابط. قال: لانشعر بالخطر،
ولانحتاج إلى اعتراف إضافي، فلدينا أكوام
منها. لكن افرض أن هذه المقابلة مناسبة
لإنقاذ طالب ذكي يتفادى أن يدمر مستقبله.
ولماذا نمنعه من تصحيح سلوكه! لايحتاج عبد
الناصر لمن يشهد له بالوطنية! أمم قنال
السويس وسيبني لمصر السد العالي. جذوره في
بلاده. لكن فكر أنت بأعداء الوطن..
بالشيوعية الدولية التي خلقت منظمات تنفذ
أوامرها. منظمات غريبة عن بلادنا، تضخ روح
النقمة والتمرد في شعوب طيبة. وتريد أن
ترسم للعرب نمط مجتمع لايتصل ببيئتنا
وعاداتنا. تفرج على هذه البيانات! حتى
لغتكم غريبة. ألم تلاحظ أن حزبكم كردي، أما
القلة من أبناء العائلات التي لعبتم
بعقلها فتبتزون أموالها وتستفيدون منها
الوجاهة! من أين أوامركم؟ أليست من خارج
الوطن؟ موافقتكم على تقسيم فلسطين عار
لايمحى. والآن أنتم ضد الوحدة التي حلم بها
العرب. تبثون في الشارع نداء التخريب
والهدم. نعم، عقيدتكم هدامة، عقيدة إلحاد
وإفساد، تخرج جيلا لايؤمن بدين أو قومية،
ولايؤمن بتاريخ أو تراث. تربي جيلا كافرا
بأمته وحكامه وأنظمته، بماضيه وحاضره،
كافرا بتقاليد المجتمع. مثلكم الأعلى
الاتحاد السوفييتي والبلاد الاشتراكية.
فقل لي أين الاجتهاد في هذه الاشتراكية
المستوردة؟ ليتكم تناولتم نظرية غربية
وأبدعتم فيها! شغلكم أن تصرعونا بأقوال
لينين وستالين! ويالبؤسكم! بيّن خروشوف في
تقريره السري إلى المؤتمر العشرين حقيقة
الجنّة التي تنشرون الحلم بها!
كان عمر يحدق في الضابط ويتساءل: ألم
يشترط عبد الناصر ألا يتدخل الضباط في
السياسة؟ كل ماقاله هذا الضابط سياسة!
سأله الضابط: لماذا لاتجيب؟ ردّ عمر في
هدوء: لأن ماقلته لايمكن أن يكون موجها
إلي. فأنا كما بينت لك لاأنتمي إلى حزب من
الأحزاب. طبعا، ماقلتَه يمكن أن يناقش فهو
يلمس علاقة الجمهوريات الحديثة بالحريات،
والفرق بين حق البشر في استلهام التجارب
الإنسانية وبين النقل الغبي. كما أنك
لمستَ مسألة مهمة هي كيف ستكون الاشتراكية
العربية، وهل نؤسسها على الأحقاد أم على
فهم العالم. وأنا معك في الموقف من تقسيم
فلسطين فلست أعترف بأي حق للمستوطنين
الغرباء في أرض فلسطين العربية، ولو وافقت
على ذلك أمم الأرض! كان الضابط قد ضيّق
عينيه وهو يتفرج على عمر. ماهذا الخطاب؟ هل
يحوّل عمر هذه الغرفة إلى مكان للحوار
ويجعلني مساويا له، مع أني ضابط معروف وهو
معتقل متهم ؟! وقف الضابط فهبّ الرجلان من
الظلمة. بقي واقفا: لم نستدعك لنحاورك. بل
لنطلب منك أولا أن تسجل أسماء أصحابك
ومسؤولياتهم. وثانيا أن تستنكر أعمالهم
الهدامة وموقفهم من الوحدة. ماأسرع ماأنهى
الضابط التمثيلية! ردّ عمر: لاأستطيع أن
أفيدكم بالجواب على السؤالين. لأني كما
بيّنت لست منتميا لحزب. وبما أنك ذكرت
تقرير خروشوف هل لي أن أسالك لماذا نكرر
القهر الذي ننتقده في بلد بعيد في سنوات
بعيدة؟! ضرب الضابط الطاولة ضربة قوية: إذن
ترفض المساعدة التي عرضتها عليك!
خرج من الغرفة وترك عمرا للرجلين، وأتى
آخرون. حاول عمر أن يحمي رأسه ثم تذكر أنهم
يقصدون العضو الذي يحاول المعتقل أن
يحميه. فاستسلم محاولا ألا يصرخ من الألم.
أغمي عليه وسكبوا الماء عليه ليفيق،

/ 301