دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

فرأى رجال المخابرات في غرفته، حول سريره
فهبّ واقفا. فهم أنهم نزلوا من السطح! فكر
بفرج الله. لا، ليس هنا! ولايبدو أنهم
يعرفون أنه يمرّ بهذا البيت! فحصوا الغرفة.
تناول أحدهم الأوراق التي كتبها قيس قبل أن
ينام. قرأها وقال ساخرا: قصيدة عن بغداد؟
ردّ قيس: وهل تتوقع أن أكتب عن تل أبيب؟!
أمره الرجل: البس ملابسك! كان الرجال
الباقون يجمعون الكتب التي وجدوها.
وأخذوها مع قيس.
كانت الحارة غارقة وقتذاك في الليل.
أركبوا قيسا سيارة أحاطوا به فيها،
وتبعتها سيارة أخرى. مجانين! يخشون أن
يهرب؟! إلى أين؟! وقفوا في شارع بغداد
مقابل مقبرة الدحداح. تركوه في ممر ليشعر
بأنه في انتظار مصير مجهول. فهمس لنفسه:
أنا مواطن عربي لاحق لهم في اعتقالي. هل
يجسرون على تسليمي للأردن؟ وقرر: قد
يطلبون مني فقط أن أغادر سورية. وعندئذ
سأرحل إلى لبنان ومنها إلى العراق. أغلقت
أبواب وفتحت أبواب، ثم أدخلوه إلى الضابط
زكي. أمامه قصيدة قيس عن بغداد والكتب التي
صادروها من غرفته. قال له الضابط في خشونة:
تناضل الأمة العربية من أجل وحدتها،
وستحققها! أنت وجماعتك تقفون ضد هذا
الطموح الوطني! ماذا يسمى ذلك؟ من في هذه
الصورة معك؟ رأى قيس صورة التقطت له من بعد
في المعرض. يتجسسون عليه؟ قال: اسألوا من
التقط الصورة! أنتَ هنا لتجيب على الأسئلة!
يبدو أنك لم تفهم بعد أين أنتَ! أعرفُ
تماما! وهذا الكتاب؟ الخيام أم الحلاج أم
أبو فراس! يهتم مثلكم إذن بهم! تقرأون
التراث العربي؟! فتح الصفحة الاولى من
الكتاب. هدية من ليلى؟ من هي؟! ارتعش قلب
قيس. لو سمع كلمة أخرى عن ليلى هل يستطيع أن
يضبط نفسه! وهذا الكتاب؟ ديوان المتنبي.
هدية من غادة! من هي غادة؟ هل يقول له قيس:
غادة رفيقتكم؟! سجلوا الأصدقاء والأقرباء
إذن! قرر قيس ألا يجيب إلا بأقل الكلمات.
قال له الضابط: أنت لاجئ سياسي تتدخل في
الشؤون الداخلية للجمهورية العربية
المتحدة! فماذا تستنتج في الأوضاع
الراهنة؟! يالهذا السؤال الذي نبّهه إلى
خيارين: أن يرحل أو أن يعتقل! تنهد: أين
فخري البارودي و"بلاد العرب أوطاني"؟!
تركوه في الصباح. مشى إلى مسكنه. عرف أن
الاعتقالات في رأس السنة تناولت سورية
كلها وأن مئات الأشخاص نقلوا إلى سجن
المزة. وسمع من الراديو أخبارا عن
اعتقالات مماثلة في مصر. بلّغته الأرملة
التي يسكن في بيتها: يقول لك أخونا، اترك
دمشق إلى بيروت اليوم قبل الغد! ياللرجل
الرحيم! فكّر بي كما يفكر أب بابنه! بعد
الظهر زاره شاب من بلده بلّغه: ارحل إلى
بيروت. عرفان في بغداد منذ أسابيع! أوصته
الأرملة: خذ ثيابك الضرورية فقط، سأنقل لك
بقيتها فيما بعد. احفظ عنوان أقربائي في
بيروت وانزل في بيتهم!
خرج دون حقيبة. وجد سيارة في السنجقدار
يصيح سائقها: راكب واحد إلى بيروت! دفع خمس
ليرات وركب فيها. بعد نصف ساعة عبر الحدود
بجواز سفره. وقفت السيارة في شتورا، اشترى
كالركاب عروسة اللبنة المشهورة من مقصف
بديعة مصابني، أكلها وهو يمشي خطوات هنا
وخطوات هناك. شعر ببرودة الهواء. تنفس بعمق
وقال لنفسه: الحرية! ولابد أن ألتقي بليلى!
أوصلته السيارة إلى ساحة البرج في بيروت.
وانتقل بتاكسي إلى ضاحية الحدث. استقبله
أخو الأرملة فاتحا ذراعيه. ستنزل عندنا،
وسنصلك بمن تحتاج أن تتصل به. أم العبد،
مدّي لنا السفرة!
انشغلت أم العبد بفرك الكبّة النيئة وهو
يتحدث مع قيس ويطلان على بيروت والبحر
والصنوبر. ومدت له سفرة لبنانية بصحونها
الكثيرة. مع ذلك ماعندكم أسطوانات فيروز!
لدى قيس مجموعة كاملة سيتركها لهم عندما
توصلها له الأرملة! يستطيع أن يتحرك في
أمان في الحدث، وأن يمشي في غابات الصنوبر.
لاتزال الحدث مجموعة من البيوت تمتد بينها
وبين بيروت بساتين الموز والمشمش الهندي
والبرتقال، وحولها أشجار الصنوبر. قال
لنفسه وهو يستمع إلى صوت فيروز من الراديو
وينشر نظره على الصنوبر: ليت ليلى هنا!
ليلى؟ تناول صورتها من جيبه، نظر إليها ثم
خبأها. ماتزال ابتسامتها تظهر في عينيها
أكثر مما تظهر حول فمها. وماتزال شفتها
السفلى شفة طفلة.
كانت ليلى قد نزلت إلى بيروت قبله مع أمها.
ستشتري بعض الملابس الدافئة قبل سفرها،
وستزوران زوجة عارف ابراهيم، صديق أبيها.
وستتذكر منور حياتها في لبنان وتستعيدها
مع أصدقائها. وصلتا في ساعة من دمشق إلى
بيروت. وحطتا في بيت عارف. شربت منور
القهوة مع زوجته وهي تطل على البحر.
وانشغلت ليلى بابنتها. ثم نزلن إلى أسواق
بيروت. مشين بين الأبنية الحجرية الوردية
والواجهات المزخرفة، تفرجن على الأقمشة
والملابس الجاهزة. كأننا ياليلى في
اوروبا! من هذه الأسواق تشتري عرائس بلاد
الشام ثيابهن. ومنها اشترت خالتك سعاد ثوب

/ 301