دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

عرسها ورافقناها من بيروت إلى الناصرة!
كانت "الموضة" يومذاك زهر البرتقال
المحبوك قلائد أو المنثور على أطراف
الأكمام والثوب. ماذا يميز بيروت من دمشق؟
لماذا تتحرك منور وليلى في خفة؟ يبدو حتى
الهواء رقيقا ورخيا. كأن بيروت المفتوحة
على البحر فسحة الهواء لدمشق المغلقة
بقاسيون!
عدن يحملن أكياسا كبيرة أنيقة من الورق.
وفحصن تلك الملابس مرة أخرى. هذا معطف دافئ
لكنه خفيف الوزن، عالي القبة! وهذه كنزات
من الصوف، أحلاها كنزة بلون زهر الرمان!
وتلك قفازات من الفرو، معها قبعة من الفرو
الأبيض! تفرجي على نفسك في المرآة، ياليلى!
ماأجملك! "نصفي خلقة ونصفي خرقة"؟ بل
"الحاجة بلبّاسها"! لكن أرجوك ياابنتي،
لاتتزوجي من أجنبي! ابقي فوق تراب بلدك!
ماأبعد الزواج! لاتفكّري يامنور بما لن
يحدث قبل عشر سنوات! آه، هذا الجيل لايفهم
أن للزواج أوان وللحمل والولادة وقت!
تركت ليلى أكياسها وخرجت مع ابنة عارف.
مشتا بين بساتين البرتقال والموز، عبرتا
حرش الصنوبر. وصلتا إلى الزيتونة، مرّتا
بفندق سان جورج وصارتا على الكورنيش
والبحر إلى يمينهما! لحقت ليلى الموج
وسحرها لون قلب الموجة، وتذكّرت قيسا
وعمرا! لم تكن قد عرفت أن الأول رحل من دمشق
وأن الثاني اعتقل. كأنما تقطعت العلاقات
بين الزملاء في الأشهر الأخيرة، وشغلها هي
أيضا سفرها. وانصرفت إلى أفراحها بالنسيم
والموج والمشي على كورنيش بيروت.
كانت منور تروي لزوجة عارف أن ليلى عادت
من رحلة المدرسة إلى لبنان حاملة سلّة
صغيرة من المشمش الهندي، يوم كانت تلميذة
في الصف الأول. فتناول بهاء السلّة منها
يومذاك ورفعها كما كان يرفعها وهي صغيرة
حتى تكاد تلامس الثريا. "حملت لنا هدية من
لبنان"؟! كأنها أتت له بمجوهرات الست بدور!
ويوم نظّمت معلمة ليلى رحلة أخرى
لتلميذاتها إلى لبنان حملت لي ليلى باقة
من الزهور البرية. ولم يكن بهاء وقتذاك حيا
فوضعنا الباقة على طاولة الأكل مقابل
الكرسي الذي كان يجلس فيه!
مشت ليلى مع رفيقتها على شاطئ بيروت
ووجههما إلى البحر. تأملتا الموج وهو
يتقدم ويتداخل ويسفح الزبد. غاصتا في
ألوان البحر. ماأكثر درجات اللون النيلي
والأخضر! استسلمت ليلى لسحر اللون الذي
سمّته "لون قلب الموجة". بعد فندق سان جورج
والزيتونة والجامعة الأمريكية وصلتا إلى
رأس بيروت. خيل إليها أن الماء عند الروشة
يشدها، فقالت لرفيقتها كفى، واستدارتا
راجعتين.
ماأجمل بيروت! وماأحلى الاستعداد للسفر
إلى بلاد غريبة! لكن ليلى ابنة وحيدة لأم
قتل زوجها وابنها. كيف ستعيش منور دونها
يوم تسافر؟ لمن ستعصر البرتقال؟ ولمن
ستحضّر الغداء؟ من ستنتظر عند الظهر وفي
المساء، ومن ستودع في الصباح؟ كانت كل
منهما لاتظهر تعلّقها بالأخرى، لكن كلا
منهما تعوّض عن ذلك بوجودهما في بيت واحد.
خطر لليلى أن ابن خالتها زيادا سيكون
بديلا عنها. وعلّقت أملها عليه. وابتسمت
وهي تتذكر كم أضحكها "البريانتين" الذي
لمّع به شعره يوم كان فتى.
بعد عودة ليلى إلى دمشق قال قيس لمضيفيه
في الحدث أشتهي أن أنزل إلى شاطئ بيروت!
نبهوه: إياك أن تتجول! تمتلئ بيروت
بالسوريين والعرب الهاربين من سورية،
وترصدهم المباحث! مع ذلك نزل قيس إلى شاطئ
بيروت. مشى على الكورنيش حيث رافق ليلى في
تلك الرحلة الجامعية الفريدة. تفرج على
الموج. ومشى حتى هبطت العتمة. وقف قرب
المخزن حيث عانقها. أغمض عينيه وودعها
هناك. كانت الأشجار قاتمة، والبحر قاتما،
والطرقات التي عبرها قاتمة. هنا دفعت ليلى
ذراعيه عنها، وهزّت رأسها يمينا ويسارا.
شعر بجسمها الرشيق الأهيف وببشرتها
الناعمة كالمخمل، وأحبها كالمجنون
وقتذاك. فاح عليه منها العبق الذي سيظل
يذكره عقودا من الزمن. أغمض عينيه ليمسك
بذلك العطر. سيعانق فتيات ونساء كثيرات،
لكنه لن ينسى أبدا ذلك العناق الخاطف
المجنون قرب المخزن، ولن ينسى أنه استعاده
وسط عتمة الشاطئ، في مساء بارد، وهو وحيد
لايدري في أي اتجاه ستحمله الريح. سيتعود
أن يغمض عينيه ليستعيد عبق ليلى في مدنه
المتنوعة. وسيردد: هي الثابتة وكل ماعداها
عابر وموقت.
وصل ابراهيم إلى قيس في الحدث وبلّغه:
بيروت ليست آمنة، ارحل إلى بغداد! سيؤمن لك
اللبنانيون بطاقة الطائرة! تقاسم الأغنياء
اللبنانيون مشردي بلاد الشام! أنزلوا
السوريين في بيوتهم، واشتروا بطاقات
السفر لمن يرحلون إلى البلاد الاشتراكية.
أنفق قيس ما بقي لديه من مال على الدخان.
وأكل من سفرة اللبنانيين. فكّر بالمال
العربي الذي يجري بعيدا عن الشعوب كأنه
أموال شخصية. تذكّر المجوهرات التي يُثقل
وصفها كتب السيرة التاريخية، تزين بها

/ 301