دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

العروش أحيانا، وتزين بها الجياد المدللة
أحيانا، ويحملها الأمراء معهم إلى
المعارك من خوفهم عليها كالخوف على الروح.
أين تلك الكنوز، وأين الأموال التي تتخم
البنوك الغربية، وهؤلاء المثقفون
الهاربون ينتظرون أن تطعمهم الأسر
اللبنانية؟ هل فرض القدر أن يحمل الأمراء
كنوزهم، ويحمل الناس بعضهم بعضا؟
قدمه الياس إلى شابة: هذه جورية! جاءت لك
ببطاقة الطائرة إلى بغداد. وسيرافقك زوجها
إلى المطار! من يعرف بعد أن مديحة ستنزل في
بيت جورية في بيروت وأنها سترافقها أيضا
إلى المطار! سألته جورية: متى تسافر؟ ردّ:
على أول طائرة!
ماأسهل السفر على شاب دون حقيبة! رافقه
زوج جورية صاحب دار النشر، إلى الطائرة.
نزل ضيفا في فندق في شارع الرشيد في بغداد.
وقصد شركة خانقين للنفط حيث يعمل صديقه
عوني. تريد أن أؤمن لك عملا في الشركة؟ لا،
شكرا ياعوني! التقيت بسمارة، أستاذي في
صفورية، ودعاني إلى العشاء. أوصلت لي
ابنته مسؤولة قسم اللغة الإنكليزية في
إذاعة بغداد، رغبة سليم الفخري مدير
الإذاعة بأن يراني لأعمل معه. تعرفه؟
طبعا، ضابط من الضباط الذين ساهموا في
ثورة تموز! ينتظرني غدا!
قال سليم الفخري لقيس: أقترح عليك خمسة
برامج: عن الجزائر وفلسطين واليمن... ونريد
برنامجا سياسيا ساخرا. لمعت فكرة في بال
قيس: برنامج "اضحك مع الأخبار". هل قدّر قيس
أن ذلك البرنامج سيكون ذا شعبية في جهة،
وسيثير العداوة في جهة، وسيسبب هربه من
العراق؟! سينغمس قيس بذلك البرنامج في
الصراع الذي سماه صراعا بين أجنحة حركة
التحرر الوطني، بديلا عن الصراع مع
الاحتلال الإسرائيلي. سيكشف به الجانب
المأساوي المضحك في التطرف الذي سيوصل
حركة التحرر إلى الكارثة ويمهد لاحتلال
أراضي ثلاثة بلاد عربية دُمرت قواها
وعلاقاتها قبل الحرب.
عاش قيس في بغداد بين عمله في الإذاعة
ومسكنه في بيت غنية، وبعض بيوت أصدقائه
ومكاتبهم، والمقاهي والبارات التي
اختارها. لم يكن من هواة الفرجة على المدن.
وكانت المرتفعات تسبب له الدوار. فلم يعرف
من بغداد إلا مساراته المختارة فيها. ولم
يخرج منها إلى مدينة أخرى. انكب على إعداد
برامجه، وهل خمسة برامج في الأسبوع عمل
قليل؟!
كان دخل قيس جيدا جدا من تلك البرامج.
فساعد أبناء بلده الذين لم يجدوا عملا.
نُقل ذلك إلى عرفان فقال: لو كنا راغبين
بمساعدتهم لرشحناهم للعمل! يبدو أن قيسا
صار يحتل مكان القيادة، ويجهز تنظيما خاصا
به!
وهبت برامج قيس الإذاعية فوق المال قوة
معنوية. كان يشعر بها عندما يطلب أشخاص
وضباط اللقاء به. واختبرها يوم استنجد به
سمارة، أستاذه في صفورية. اعتقل ابنه
الدكتور حلمي المختص في شؤون النفط، في
كركوك بتهمة التجسس لبريطانيا. وماأيسر
التهمة بالتجسس وقتل الرجل بسكين أو حبل
أو رصاصة! اتصل قيس بعبد القادر اسماعيل،
أحد العراقيين الذين عرفهم في دمشق وسكن
أياما معه في بيت الأرملة. أرسل عبد
القادر، الذي سيُقتل فيما بعد في قصر
النهاية، أبا الدكتور حلمي إلى المقدم عمر
الفاروق رئيس مكتب عبد الكريم قاسم، الذي
سيُقتل هو أيضا فيما بعد في شباط. كانت
الساعة الواحدة صباحا. لكن الأمر لايؤجل
فقد يُعدم الرجل في محكمة شعبية! استقبله
المقدم عمر الفاروق ووعده بأن يعطيه غدا
صباحا جوابا قاطعا عن مصير الدكتور حلمي.
وفي اليوم التالي اتصل بقيس وقال له:
الدكتور حي، موجود في سجن أبو غريب
وتستطيع أخته وأبوه زيارته حتى يتم
التحقيق معه.
بعد أقل من أسبوع أطلق سراحه. ووصل الخبر
إلى عرفان فقال: يتدخل قيس في الشؤون
العراقية كأنه قائد! وصل نفوذه إلى فك حبل
المشنقة عن عنق جاسوس! لن أسكت على ذلك!
لجأ نمط جديد من السوريين إلى لبنان، بعد
الاعتقالات في سورية. وفتح اللبنانيون لهم
بيوتهم، واقتسموهم. وصل أيضا الأردنيون
الذين كانوا لاجئين في دمشق. نصحهم
مضيفوهم: كونوا حذرين! مخابرات عبد الناصر
تبحث في بيروت عنكم. وتذكروا كميل شمعون
وأنواع من النفوذ الأخرى. ولاتنسوا
الناصريين في لبنان، الذين يتحمسون
للوحدة السورية المصرية مع أنهم يرفضون أن
ينضم لبنان إليها. أمس سلّم الأمن اللبناني
بعض الأردنيين إلى بلدهم. ولانستبعد الخطف.
لذلك قنّنوا حركتكم. لايغرّنكم أن الصحف
حرة، تكتب عن الاعتقالات في سوريا وتنتقد
أسلوب الوحدة!
نزلت مديحة في بيت صديقتها جورية. وخصتها
جورية بغرفة تطل على بستان ليمون، فيها
مكتبة وضعت خلف زجاجها صور طفولتها
وزواجها وصورة تجمعها بمديحة وبعض
الروسيات في مهرجان موسكو. كان البيت أحد

/ 301