دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

سليم إلى طرابلس. وعندما سيبدو له أن
"الأحوال هدأت" سيركب سيارة مع ركاب آخرين
ليعود إلى بيته. وسيقتل عند حاجز قرب
بيروت.
لكن ميشيل لن يستطيع حماية بيت أخيه.
سيسمع في الليل أصواتا وسيخرج إلى الشرفة.
وسيرى شبابا حول بيت أخيه. سيصرخون عندما
يرونه: ميشيل، ادخل إلى بيتك! وسيأمرون
الجيران بمكبر الصوت بأن يغلقوا عليهم
نوافذهم وأبوابهم. سيراقبهم ميشيل من خص
النافذة المظلمة وسيراهم ينهبون البيت ثم
يحرقونه. وعندما سيأتي الناس ليطفئوا
الحريق سيكونون بين من يطفئون الحريق!
امتد أمام مديحة وجورية حرش من أشجار
الصنوبر حتى خلدة. لكن ميشيل، محب النساء
والمال والطرب، سيرى خلال الحرب الأهلية
قص تلك الأشجار وبناء أبنية مرتفعة
متلاصقة دون رخصة. وستحمي ذلك المليشيات
وتأخذ الأتاوة. وسيختفي الحرش.
عبرت مديحة وجورية أشجار الزيتون. كم يحب
اللبنانيون زيت الزيتون! في أطباق المازة
اللبنانية زيت الزيتون، في المكدوس، فوق
الكبّة النيئة، في اللبنة، وفي أنواع
الزيتون العابقة بنكهة الزعتر والليمون.
اجتازتا أشجار المشمش الهندي. وقدّمت
جورية ليلى لزينب! جمعهن الشباب والطباع
التي تجعلنا نهتف إذا رأينا شخصا: هذا
مثلنا! يوم عرفتهما مديحة كانتا قد عبرتا
في أول فتوتهما احتلال المارينز الذين
نزلوا في بيروت بعد ثورة تموز في العراق.
فحكتا لها عن تلك الأيام.
كلفتهما المقاومة في بيروت بتوزيع
المنشورات في الضاحية الجنوبية، وبمقدار
من التموين تأتيان به منها. فنظمت
الشابتان البيوت التي تجمعان منها طناجر
الأكل يوميا! طبخت النساء أطيب الطعام،
كأنهن يحضّرنه لوليمة. وحملت الشابتان تلك
الطناجر طازجة دافئة إلى المقاومين
المسلحين في بيروت. اكتشفتا الطرقات
الآمنة والطرقات الخطرة. لكن من يجسر أن
يوقفهما! لو سئلنا لمن كل هذا الطعام بم
نرد؟ نقول: عندنا عرس! وإذا غضبنا سنقول:
ماشأنكم؟ نحن في بلدنا!
سألهما مسؤول في المقاومة: ممن الطعام
اليوم؟ سردتا الأسماء. بينها عائلة قومي
سوري. جفل: كيف تقبلان منها طعاما؟ كان بين
القوميين السوريين وبين الفصائل الوطنية
خصام يومذاك. لم تستشهد بعد سناء محيدلي
ولم يجتمع القوميون السوريون بعد مع
المقاومة الوطنية. ألا يجوز إذن أن تكلف
تلك العائلة بتسميم المقاومين؟ تثق جورية
وزينب بالعائلة التي تبرعت بالطعام.
"رجتنا عدة مرات أن نعين لها دورا". ومع ذلك
لم تأخذا منها الطعام إلا بعد أن رجتهما:
فلتسمحا لنا بهذه المساهمة في مقاومة
المارينز! قالتا له: سنذوق نحن الطعام.
فإذا كان فيه سم حميناكم منه. رد الرجل: وهل
نفرط بكما؟! لكنهما ذاقتاه في السر. راقبت
كل منهما الأخرى. هل تبدو عليهما إشارات
الموت؟! ماكان يمكن أن تقبل إحداهما أن
تجرب الأخرى وحدها الطعام!
عادتا بأكياس من المنشورات، وسلكتا في
الليل دروب الضاحية بين البساتين. فوجئتا
بمجموعة من المارينز في أيديها كشافات.
انسلتا إلى بستان واختفتا فيه. هل تسمع
إحداهما تنفس الأخرى؟ طال الوقت! هل يتنزه
المارينز في الليل؟ خطر لزينب أنها تريد
أن تسعل. مصيبة! كم يجب أن يكون الإنسان
معافى سليما كي يستطيع الهدوء! ابتعد
المارينز. انتظرت الفتاتان الهدوء
والظلام. نهضتا. خبأتا المنشورات وسط
أغصان جافة. حفظتا المكان وخرجتا. في
الصباح ستعودان لتخرجا الكنز، وستوزعانه
على البيوت!
لكن جورية فوجئت بالمارينز أمامها على
الطريق إلى بيتها. هنا رأيتهم أمامي،
يامديحة. فبدأت أصرخ: خرجت ابنتي من البيت
ولم تعد حتى الآن! صرخت وبدا كأني سألطم
وجهي. هل فهم المارينز إشاراتي، أم خشيوا
من صراخي؟ تركوني أمر!
لايعرف المارينز "ملف" جورية. يوم عادت من
مهرجان موسكو تجولت في لبنان لتحكي عما
رأته. وجدت مناسبة تجمع النساء لتحدثهن عن
بلاد أخرى وتحلم بالاشتراكية. كان
الاجتماع في راشيا الوادي. رافقتها ماري
المستعدة لأية مساعدة شرط أن تبقى بعيدة
عن الشرطة والدرك. نزلتا في بيت مضياف
واجتمعتا بالنساء. تحدثت جورية عن بلاد كل
مافيها جميل وسليم! كأنها جنة على الأرض!
استقبلونا في اوديسا كأننا نحمل لهم المنّ
والسلوى! وحضرنا احتفالا في قاعة فخمة. ثم
ركبنا القطار إلى موسكو. وأي قطار! نظيف،
شراشف أسرته بيضاء نظيفة. مررنا بالمحطات
ونحن نيام في أسرتنا. فإذا بالناس
ينتظرونا في المحطات في عزّ الليل. فهمنا
أنهم يهتفون صداقة، سلام، دروجبا مير.
كانوا ينزعون مناديلهم وحليهم ويقدمونها
لنا علامة الصداقة. بكوا وهم يقبلوننا.
طيبون حتى السذاجة. زيّنوا صدرونا بإشارات
فصرنا كمارشالات في الحروب العظمى. موسكو

/ 301